مؤتمر البيئة في دول الخليج يتصدى لتحديات كبيرة

  • 25 يناير 2020

تعاني البيئة في منطقة الخليج العربي حزمة من التحديات الأساسية التي تتطلب ضرورة التصدي الجماعي لها من قبل دول مجلس التعاون، وتعد المؤتمرات العلمية، بما تطرحه من أفكار مهمة أداة أساسية لمواجهة هذه التحديات.
ناقش مؤتمر «البيئة في دول الخليج» الذي استضافته جامعة نيويورك أبوظبي خلال الفترة 21 – 23 يناير الجاري بمشاركة نحو 50 خبيراً وعشرات المتخصصين في مجال البيئة والتغيرات المناخية، حزمة من التحديات الأساسية التي تواجه البيئة في دول مجلس التعاون، وذلك ضمن العديد من المحاور المهمة، منها: قضية تلوث الهواء، والأمن المائي، ومصايد الأسماك، والنظم الإيكولوجية البحرية، بالإضافة إلى تغير المناخ وآثاره الإقليمية.
وجاء انعقاد هذا المؤتمر في ظل مرحلة يتصاعد فيها الجدل حول المهددات والأخطار المتزايدة التي تواجه البيئة، ليس في منطقة الخليج العربي فقط، وإنما في مناطق العالم الأخرى كافة، بفعل التغيرات المناخية المتسارعة، التي تؤثر بشكل كبير في البيئة، فضلاً عن التحديات التقليدية التي تواجهها منذ عقود طويلة. وتواجه دول الخليج العربية تحديات معقدة فيما يخص البيئة، لكن أبرزها يتمثل في ندرة موارد المياه العذبة الطبيعية ومحدودية المياه الجوفية، ولذلك تلجأ هذه الدول بشكل متزايد إلى تحلية مياه البحر، وهو ما أثر في البيئة البحرية من خلال صرف مياه البحر المركزة بشكل متزايد إلى الخليج العربي. وتلعب العوامل البشرية المتمثلة في زيادة عدد السكان، والتغير في نمط الاستهلاك، دوراً رئيسياً في زيادة تدهور الأراضي والتصحر، كما تواجه الحياة البحرية في دول الخليج العربي عدداً من المخاطر مثل الصيد الجائر للأسماك، وهو ما ينجم عنه تأثر الأنواع البحرية، بما في ذلك الأسماك والشعب المرجانية أيضاً بشكل متزايد بسبب تغير المناخ. والأخطر في هذا السياق، إشكالية الحفاظ على نظافة الهواء المحيط، ضمن المعايير المطلوبة؛ حيث ينتج التلوث الكبير الذي تعانيه دول الخليج من الانبعاثات الناتجة عن احتراق الوقود للحصول على الطاقة والمياه والنقل والأنشطة الصناعية وغيرها.
وبالنظر إلى ما قد تفرزه التحديات البيئية من مخاطر كبيرة، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة أدركت بشكل مبكر أهمية التصدي لهذه التحديات وحققت نجاحات مهمة في هذا السياق، حيث تشهد الدولة نمواً متسارعاً في قطاع الطاقة النظيفة والمتجددة، وإقبالاً ملحوظاً على الاستثمار في المدن المستدامة والأبنية الخضراء، بالإضافة إلى الزيادة المطردة للمساحات الخضراء والعناية بالمحميات الطبيعية. ويتواصل الاهتمام الكبير بحماية البيئة في دولة الإمارات ويتعاظم من مرحلة إلى أخرى استجابة للمخاطر المتصاعدة التي تعانيها البيئة بشكل متزايد، وثمة محطات مهمة في السياق، حيث أطلقت الدولة في عام 2012 استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي توزعت على 6 مسارات وهي: مسار الطاقة الخضراء، ومسار الاستثمار الأخضر، ومسار المدن الخضراء، ومسار التغير المناخي، ومسار الحياة الخضراء، ومسار التكنولوجيا الخضراء. وفي عام 2015، اعتمد مجلس الوزراء آلية تنفيذ الاستراتيجية والأجندة الخضراء لدولة الإمارات 2015-2030، التي تم إعدادها بعد دراسات واجتماعات وورش عمل، شاركت فيها مختلف الفعاليات التنموية في القطاعين الحكومي والخاص.
وفي ظل هذا الاهتمام الكبير بحماية البيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة والتصدي لكل المخاطر التي تواجهها، فإنه لا غرابة في أن تعد قضية التنمية المستدامة من الموضوعات الرئيسية التي تجد اهتماماً كبيراً من قبل الحكومة، وأن تلقى جهود الدولة إشادة كبيرة من قبل العديد من المنظمات المهتمة بقضايا البيئة، ولكن ما يجب تأكيده، هو أن دول الخليج بشكل عام بحاجة إلى مضاعفة جهود حماية البيئة، ذلك أن المخاطر البيئية تتصاعد بشكل مخيف، ولا شك أن ترسيخ التعاون بين هذه الدول من خلال مظلة مجلس التعاون أو التعاون الثنائي هو أمر لا مفر منه لمواجهة هذه المخاطر.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات