مأساة العراقيين بين النزوح واللجوء

  • 7 نوفمبر 2007

يعاني الشعب العراقي أزمة النزوح الداخلي من ناحية، وأزمة اللجوء والفرار إلى خارج العراق من ناحية أخرى. وهاتان الأزمتان تتفاقمان مع استمرار الأوضاع المتدهورة التي يعيشها العراق. فقد كشف تقرير صدر مؤخرا عن جمعية "الهلال الأحمر" العراقية أن العدد الإجمالي للنازحين داخل العراق وصل حتى نهاية سبتمبر الماضي، إلى نحو 2.3 مليون شخص ليصل إلى أعلى معدلات التهجير في المنطقة منذ نكبة عام 1948، وجاء في التقرير أن 65.3% من النازحين هم أطفال دون سن الثانية عشرة وأن نحو 18.6% من النساء. أما على صعيد لجوء العراقيين وفرارهم خارج بلادهم، فوفقا لتقدير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، يقدر عدد الذين يغادرون العراق 1000 شخص على الأقل يوميا. ويوجد بين نصف مليون ومليون في الأردن وعدد مماثل في سوريا وأكثر من 100 ألف في مصر وبين 20 و40 ألفا في لبنان و54 ألفا في إيران بالإضافة إلى عدد غير معروف في تركيا.

ولا شك في أن هذه الإحصائيات تؤكد استمرار تردي الأوضاع الأمنية في العديد من مناطق العراق، على النحو الذي دفع بآلاف العائلات العراقية إلى ترك أماكن إقامتها والنزوح إلى أماكن أخرى، أو الفرار خارج العراق، بحثا عن الأمن.

ومن المؤكد أن موجات النزوح داخل العراق، سيكون لها انعكاساتها السلبية الخطيرة على التكوين المجتمعي للعراق، لجهة إعادة فرز الشعب  العراقي وتقسيمه جغرافيا استنادا إلى عوامل عرقية ومذهبية، وهو ما من شأنه إضعاف وحدة الدولة العراقية. ومن ناحية أخرى، فإن لجوء هذا العدد الكبير من العراقيين وفرارهم إلى خارج العراق، يفرغان البلاد من كوادرها وأياديها العاملة، ويسببان تفككا أسريا بتشتيت العائلات، كما أن مجتمعات البلدان المستقبلة سوف تتعرض لضغـوط وإخـلال بالبنى الديموجرافية. من هنا، فإن المؤتمر الدولي الذي تنظمه المفوضية العليا لشؤون اللاجئين حول اللاجئين والنازحين المتضررين في العراق في جنيف في 17و 18 من الشهر الحالي يحظى بأهمية فائقة، وهو يمثل خطوة ربما تأخرت كثيرا من قبل المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته لمعالجة الوضع الإنساني للاجئين. وحتى تتوافر أسباب النجاح لهذا المؤتمر، فإنه لا بد للدول المانحة خصوصا المنظمات الدولية واللجنة العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة من أن تدعم ماليا الدول المضيفة للاجئين العراقيين. والعبء الأكبر لعلاج مشكلتي النزوح واللجوء يقع على كاهل الحكومة العراقية التي يجب عليها أن تبذل الجهود المطلوبة لتهيئة الأجواء المناسبة لعودة النازحين داخل العراق، إلى مواطنهم الأصلية، وكذلك لمساندة مواطنيها المقيمين في الدول المجاورة من أجل تخفيف عبء محنتهم، وتقوية الروابط بينهم وبين بلدهم الأصلي، وكذلك من أجل التحضير لعودتهم الطوعية حين تسمح الظروف بذلك.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات