مأزق عملية السلام في‮ ‬الشرق الأوسط

  • 14 يوليو 2011

لم تستطع “اللجنة الرباعية” المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط والمكوّنة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إضافة إلى روسيا إصدار بيان ختامي بعد الاجتماع الذي عقدته في واشنطن يوم الإثنين الماضي لبحث سبل تحريك مفاوضات السلام الفلسطينية-الإسرائيلية، وهذه إشارة واضحة إلى العقبات الصعبة والخطِرة التي تواجه العملية السلمية وتمنع أي محاولة لصياغة خريطة طريق واضحة ومحدّدة لها خلال الفترة المقبلة، وفي هذا السياق نقلت وكالات الأنباء العالمية عن مصدر أمريكي قوله إن “اللجنة” توصلت إلى أنه لا يزال هناك بون شاسع بين الفلسطينيين والإسرائيليين يعوق تحقيق تقدّم إلى الأمام.

كان الجانب الفلسطيني يضع أملاً كبيراً على الاجتماع الأخير لـ “اللجنة الرباعية” من أجل وضع النقاط فوق الحروف بشأن مستقبل عملية السلام، خاصة أنها تضمّ القوى الدولية الكبرى ذات التأثير في العالم، لكن “اللجنة” لم تستطع أن تخرج بموقف محدّد من أزمة العملية السلمية، والسبب في ذلك هو المواقف الإسرائيلية المتعنّتة التي لا يمكن للفلسطينيين التوافق معها لأنها تخرج عن المواثيق والمرجعيات والقرارات الدولية كلها التي قامت على أساسها العملية السلمية، وهذا أوجد فجوة كبيرة بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي لا يمكن تضييقها إلا إذا راجعت حكومة بنيامين نتنياهو مواقفها المتصلّبة وتخلّت عن توجّهاتها المتطرفة التي لا تريد من خلالها سلاماً حقيقياً وعادلاً ومستقراً وإنما “سلاماً إسرائيلياً” يحقّق مصالح إسرائيل ويطبّق رؤى نتنياهو المشوّهة حول العملية السلمية والدولة الفلسطينية المرتقبة. المشكلة الكبرى أن العملية السلمية قامت منذ اليوم الأول على مبدأ أساسيّ هو إنشاء دولة فلسطينية مستقلّة وفق حدود عام 1967، إلا أن نتنياهو يرفض حدود عام 1967 ويدّعي أنها حدود لا يمكن الدفاع عنها! كما يرفض الانسحاب من المستوطنات أو حتى إيقاف بناء المزيد منها، ويطرح دولة فلسطينية منزوعة السلاح وبحدود مؤقتة، وهذه كلها مواقف تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وليس حلها أو تسويتها تسوية عادلة. المثير في الأمر أن إسرائيل، وهي تطرح هذه المواقف البعيدة بشكل كامل عن مقتضيات تحقيق السلام، تطلب من الجانب الفلسطيني التراجع عن الذهاب إلى الأمم المتحدة في شهر سبتمبر المقبل طلباً للاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية ولا تتوقف عن التحرك في كل اتجاه على الساحة العالمية من أجل إجهاض أي مسعى فلسطيني في هذا الاتجاه.

إسرائيل تريد فرض “السلام” الذي تريده وترى أنه يحقّق مصالحها وتتمسك بمواقفها وترفض التخلّي عنها أو إبداء أي مرونة فيها، في الوقت نفسه فإن “اللجنة الرباعية” التي تضم رعاة العملية السلمية في العالم، غير قادرة على تقديم خيارات أخرى أمام الجانب الفلسطيني، وهذا يلخّص الأزمة التي تعيشها عملية السلام خلال الفترة الحالية، وهي أزمة يمكن أن تؤدّي بالوضع كله إلى الانفجار، لأنها تضع الفلسطينيين في الزاوية وتضيّق الخيارات أمامهم بشكل خطِر.

Share