ليبيا: هل التطورات الأخيرة كافية لحلحلة الأزمة؟

  • 22 سبتمبر 2020

هناك حالة من التفاؤل بإمكانية حلحلة الأزمة الليبية بعد حدوث حزمة من التطورات المهمة خلال الفترة الأخيرة، أبرزها تلك الخاصة بالدلالات التي يمكن أن تنطوي عليها استقالة فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، فضلاً عما جرى من محادثات وتفاهمات بين طرفي الأزمة مؤخراً.

شهدت ليبيا مجموعة من التطورات المهمة خلال الفترة الأخيرة قد تكون مقدمة لحلحلة الأزمة القائمة هناك منذ سنوات عدة، من أبرزها إعلان فايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها من الأمم المتحدة، مساء يوم الأربعاء الماضي الموافق 16 سبتمبر الجاري استعداده لتسليم السلطة قبل نهاية شهر أكتوبر المقبل.

وقد تعددت التفسيرات التي قدمها المراقبون والمحللون لتفسير إقدام السراج على هذه الخطوة المثيرة، فهناك من ربطها بالمظاهرات التي شهدتها العاصمة طرابلس مؤخراً، التي خرجت احتجاجاً على تدهور مستوى المعيشية، وهناك من أكد أن استقالة السراج قد جاءت على خلفية صراعات أجنحة داخل النخبة الحاكمة في طرابلس، ومنها الخلاف الذي ظهر إلى العلن بين السراج ووزير داخليته، فتحي باشأغا، وكان السراج قد أقال باشأغا، على خلفية المصادمات التي وقعت بين قوات الأمن وهؤلاء المتظاهرين، ولكنه تراجع عن قراره، وعاد باشأغا إلى منصبه بعد زيارة قام بها إلى أنقرة، ما يعني أن تركيا المنخرطة بشدة في الشؤون الليبية الداخلية قد مارست دور الوسيط وأنهت هذا الخلاف.

ولكن ماذا عن علاقة استقالة السراج بإمكانية حلحلة الأزمة؟ يمكن القول إن توقيت هذه الاستقالة ينطوي على العديد من الدلالات المهمة، حيث إنها تزامنت مع إعلان تركيا، الداعم الكبير لحكومة الوفاق الوطني، أنها اقتربت من الوصول إلى اتفاق مع روسيا، التي تساند المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي في شرق البلاد، أضف إلى ذلك أن هذه الاستقالة تأتي خلال فترة تشهد بروز اسم عقيلة صالح، رئيس برلمان طبرق، وتراجع أسهم خليفة حفتر، ما قد يعني أنه قد تكون هناك تسوية سياسية تقضي برحيل حفتر والسراج معاً.

وفضلاً عن استقالة السراج وما قد تعنيه من إمكانية حلحلة الأزمة، هناك عوامل ومؤشرات أخرى تدفع في الاتجاه نفسه، منها استضافة المملكة المغربية، وعلى مدار يومي 6 و7 سبتمبر الجاري، حواراً بين طرفي الأزمة الليبية، ممثلين في الجيش الوطني من ناحية وحكومة الوفاق الوطني من ناحية أخرى، وقد جاءت هذه الجولة تالية لجولة محادثات استضافتها الرباط أواخر يوليو الماضي، بين كل من عقيلة صالح، وخالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، عرض خلالها صالح مبادرة لحل الأزمة، لقيت ترحيباً من قبل المغرب. وفي المقابل، تطرق المشري، إلى «إمكانية إدخال تعديلات على اتفاق الصخيرات بما يتوافق مع المرحلة الحالية». ويضاف إلى ذلك، الاتفاق الذي تم بين المشير خليفة حفتر وأحمد معيتيق عضو المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لاستئناف إنتاج وتصدير النفط مع اتخاذ الشروط والتدابير الإجرائية اللازمة التي تضمن توزيعاً عادلاً لعائداته المالية، ويشار في هذا السياق إلى أن جهاز حرس المنشآت النفطية التابع لقوات الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، قال إنه منح إذنه لشركات النفط بـ «استئناف عمليات الإنتاج والتصدير من الحقول والموانئ، اعتباراً من تاريخ الجمعة 18 سبتمبر 2020. ويبدو أن هذه الخطوة التي تؤشر إلى انفراج بين طرفي الصراع في ليبيا قد جاءت تحت ضغط المظاهرات التي شهدتها ليبيا ليس فقط في طرابلس وإنما في شرق ليبيا أيضاً؛ احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية. وتقع أبرز حقول إنتاج النفط الليبي وموانئ تصديره في مناطق خاضعة لسيطرة قوات الجيش الوطني، التي أوقف العمل فيها منذ أكثر من 6 أشهر.

على هذا النحو، يمكن القول إن هناك تطورات مبشرة لحلحلة الأزمة الليبية قد تفضي إلى حلها بعد سنوات طويلة من الصراع بين السلطة القائمة في الشرق والسلطة الموجودة في الغرب، ولكن على الطرفين استغلال هذه التطورات والشروع في العمل على إنجاز اتفاق وطني شامل لحل الأزمة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات