ليبيا: ماذا بعد محادثات 5+5 في جنيف؟

  • 6 فبراير 2020

إن التقدم الذي حققته محادثات جنيف الجارية حالياً حول الأزمة الليبية يشكل خطوة مهمة في سبيل تطبيق مقررات مؤتمر برلين، لتسوية هذه الأزمة، حيث أسفرت المحادثات المذكورة عن الاتفاق على تحويل مبدأ الهدنة التي تم التوصل إليها في يناير الماضي إلى وقف دائم لإطلاق النار.
حققت جولة المباحثات الجارية حول الأزمة الليبية التي تشهدها مدينة جنيف السويسرية تقدماً مهماً، باتجاه تسوية هذه الأزمة، انطلاقاً مما قرره مؤتمر برلين، الذي عقد قبل نحو أسبوعين، وركز على رسم خريطة طريق للوصول إلى حل سياسي للأزمة وتطبيق حظر التسلح الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا، حيث أعلن غسان سلامة، مبعوث الأمم المتحدة الخاص بليبيا، أن الطرفين المتفاوضين قد وافقا على تحويل مبدأ الهدنة التي تم التوصل إليها في أوائل يناير الماضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، مؤكداً أن هناك إرادة حقيقية لبدء التفاوض بين حكومة طرابلس والجيش الوطني الليبي.
وتضم محادثات جنيف خمسة عسكريين من الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر وخمسة عسكريين من القوات المتحالفة مع حكومة الوفاق الوطني التي يرأسها فايز السراج، في إطار اللجنة التي تعرف باسم لجنة 5+5. وهذه هي المرة الأولى التي يجتمع فيها ضباط رفيعو المستوى من الجانبين وإن كانت المفاوضات تجري بشكل غير مباشر بين الطرفين. وتمثل هذه المحادثات المسار الثاني من المسارات الثلاثة التي كانت قد أعدتها بعثة الأمم المتحدة لتقديم الدعم في ليبيا (أونسميل) للمساعدة في حل الأزمة الليبية. والمسار الثاني هو مسار عسكري وأمني، يطلق عليه أيضاً مسار 5+5 لأنه يتضمن خمسة ضباط رفيعي المستوى من كلا الجانبين كما سلفت الإشارة. وتأتي محادثات جنيف في إطار هذا المسار، وكان المسار الأول، الاقتصادي والمالي، قد أُطلق في تونس يوم السادس من يناير الماضي، وسوف تستضيف القاهرة جولة جديدة من المحادثات الخاصة بهذا المسار يوم الأحد المقبل، في الوقت الذي كشف فيه غسان سلامة عن إمكانية عقد محادثات في مدينة جنيف، خلال الأيام القليلة المقبلة، بشأن الشق السياسي في ليبيا، والذي تقوده لجنة الأربعين الذين سيتم اختيارهم على النحو التالي: 13 من البرلمان الليبي المنتخب و13 عن مجلس الدولة و14 شخصية عامة يختارهم المبعوث الأممي إلى ليبيا.
إن التقدم الذي حققته محادثات جنيف بتحويل مبدأ الهدنة إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعد خطوة مهمة في سبيل تسوية الأزمة الليبية، خاصة مع الجهود المبذولة لتفعيل المسارين الآخرين، المتعلقين بالشق السياسي والشق الاقتصادي، الأمر الذي يبشر بنقل ليبيا إلى مرحلة جديدة والدفع في سبيل رفع المعاناة عن كاهل الشعب الليبي بوضع حد لهذا النزاع الأهلي الذي تشهده البلاد، والذي أدى إلى سقوط العديد من الضحايا.ففي يناير الماضي، وجد تقرير مشترك للأمم المتحدة نشرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن 287 مدنياً على الأقل قد قُتلوا وجُرح نحو 369 آخرين في العام الماضي وحده.
بيد أن ترسيخ هذا التقدم، وجعله قاعدة لتسوية سياسية في ليبيا، يتطلب في المقام الأول التزام أطراف النزاع بوقف إطلاق النار الدائم، الذي تم إقراره، ذلك أن الهدنة المعمول بها منذ نحو شهر شهدت الكثير من الخروقات، وهو ما أكده الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في تصريح له يوم الثلاثاء الماضي، حيث قال إن هناك خروقات متكررة للهدنة المعلنة في ليبيا، وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في ليبيا يوم 30 يناير الماضي، أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة أن «السلاح ما زال يصل إلى الأطراف المتقاتلة». وقال سلامة إن «مقاتلين يدعمون قوات الوفاق يتوافدون بالآلاف». وفي الوقت نفسه، فإن تحقيق تقدم في المسارين الخاصين بالشق السياسي والشق الاقتصادي، أمر مهم للغاية لتحقيق تسوية شاملة في ليبيا.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات