ليبيا.. تفاؤل حذر في ظِل استمرار المواجهات المسلحة

  • 22 أغسطس 2019

ما زالت المواجهات العسكرية بين الجيش الوطني الليبي وقوات حكومة الوفاق مستمرة من دون أن تتم عملية الحسم العسكري لمصلحة أيٍّ من الطرفين، فيما تستمر مطالبات القوى الدولية والإقليمية لأطراف النزاع بوقف الاقتتال الدائر في محيط العاصمة طرابلس منذ الرابع من شهر إبريل الماضي.
في الوقت الذي يحمّل فيه العديد من المتابعين حكومة الوفاق الليبية مسؤولية ما آلت إليه أوضاع الشعب الليبي خلال الفترة الأخيرة، يرى آخرون أن فشل مهمة الأمم المتحدة يُعد من بين الأسباب الرئيسية لتطورات الأوضاع مؤخراً، وخاصة فيما يتعلق بفشل المسار السياسي الذي أدى إلى احتدام المواجهات المسلحة.
إلا أن هذا لا يعفي – بحسب آخرين- كلاً من قطر وتركيا اللتين أسهمتا بشكل مباشر في تصعيد المواجهات المسلحة بين قوات الجيش الوطني الليبي والميليشيا المسلحة في طرابلس، حيث أقدمت الدولتان منذ فترة على تزويد ميليشيات طرابلس بالسلاح والرجال ومختلف أنواع المؤونة.
فإذا كانت البعثة الأممية قد أكدت أكثر من مرة رفضها القاطع لأيّ وجود للميليشيا المسلحة في ليبيا أو في أيّ مكان حول العالم، فإن خطتها لإحلال السلام في ليبيا يجب أن تكون أكثر فاعلية في التعامل مع الأزمة الراهنة، بحسب ما يرى بعض المتابعين.
ويرى هؤلاء أنه يتحتّم على الأمم المتحدة أن تتعامل بحزم مع فوضى تدفّق السلاح باتجاه الميليشيات المتحصّنة داخل العاصمة طرابلس؛ الأمر الذي يتطلب منها أن تتعامل مع الدول المتورطة في تهريب السلاح بكلّ حزم.
ويعلّق العديد من المراقبين الأمل، في الوقت الراهن، على المساعي التي يقوم بها المبعوث الأممي، غسان سلامة؛ للبحث عن خطوة بديلة عقب فشل خططه السابقة، حيث أكدت نائبته، ستيفاني ويليامز، أنه بصدد تجميع رأي دولي جديد بعد أن وضع في اعتباره فشل الحل العسكري. وأكدت ستيفاني – بعد إجرائها مباحثات في مصراتة مع المجلس البلدي بالمدينة – أن الحوار والتوافق هما المخرجان الوحيدان لحل الأزمة التي تعصف حالياً بليبيا، وتوقعت إجراء مزيد من المشاورات للوصول إلى حل للأزمة بعيداً عن الحل العسكري، بحسب قولها. إلا أن التصريحات الأخيرة لنائبة المبعوث الأممي ما زالت تصطدم بوضع مغاير تماماً؛ وهو وضع تسيطر عليه أجواء المواجهات المسلحة بين طرفَي الصراع.
فقد أعلن المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة التابع للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، أمس الأربعاء، أن مقاتلات السلاح الجوي تستهدف في غاراتها مواقع الميليشيات في عدد من أماكن تمركزها في العاصمة طرابلس، وذلك بعد أن دفع الجيش – الثلاثاء الماضي – بتعزيزات عسكرية جديدة إلى محاور المعارك في العاصمة؛ لمساندة الوحدات العسكرية الموجودة هناك، والمشارَكة في العمليات القتالية.
ورغم تقدم الجيش في أكثر من جبهة منذ اندلاع الاشتباكات المسلحة ضد الميليشيات المدعومة من حكومة الوفاق في شهر إبريل الماضي، فإنه لم يتمكن إلى الآن من تحقيق جميع أهدافه العسكرية؛ وذلك بسبب الدعم التركي للميليشيات المتحالفة مع حكومة الوفاق بالطائرات المسيرة والبواخر المحملة بالسلاح؛ وهو ما تم كشفه من طرف العديد من المصادر الإخبارية والاستخباراتية.
وإزاء كلّ هذه الأوضاع، لا يزال البعض يعلق أملاً – ولو بسيطاً – على ما يمكن تحقيقه من اختراق سياسي خلال الأسابيع المقبلة، حيث تداولت بعض وسائل الإعلام، نقلاً عن مصدر حكومي رفيع من طرابلس، احتمال أن تكون هناك مفاوضات غير مباشرة تجري حالياً بين قيادات موالية لحكومة الوفاق وأخرى موالية للواء خليفة حفتر برعاية مصرية.
وأشارت بعض الأطراف، نقلاً عن المصدر نفسه، إلى أن توقّف القتال قبل أيام في جنوب طرابلس ربما يكون مرتبطاً بالمفاوضات الجارية حالياً بشكل سري؛ وذلك استباقاً لحراك دولي قد ينجم عنه جمع الأطراف الليبية للتوجه نحو الحلول السلمية.

Share