ليبيا: تطورات المشهد السياسي والميداني والآفاق المحتملة

  • 22 أكتوبر 2019

حقق الجيش الوطني الليبي نجاحات متواصلة خلال الفترة الأخيرة، كان أحدثها السيطرة على مدينة العزيزية، التي تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، ومن شأن هذا التطور أن يفتح الباب لحسم معركة طرابلس.
شهدت الساحة الليبية حزمة من التطورات المهمة على الصعيدين الميداني والسياسي خلال الأيام القليلة الماضية، الأمر الذي يطرح حزمة من التساؤلات حول ما يمكن أن يتطور إليه المشهد الليبي هناك خلال المرحلة المقبلة. فعلى الصعيد السياسي، اتفق النواب الليبيون في القاهرة، يوم السبت الماضي، على تشكيل لجنة للتواصل مع البعثة الأممية؛ بهدف الإعداد لجلسة لمجلس النواب بمدينة غات الليبية أو أي مدينة أخرى لمناقشة تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأكدوا في بيان عقب اجتماعهم في العاصمة المصرية، أنه تلبية لدعوة من مجلس النواب المصري اجتمع 90 نائباً من أعضاء مجلس النواب الليبي ممثلين عن الدوائر الـ 13، وذلك في إطار التشاور حول آخر المستجدات، وسُبل حل الأزمة الليبية.
أما على الصعيد الميداني، فقد أعلن الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، تحرير مدينة العزيزية الواقعة على بعد 45 كلم جنوب غرب العاصمة طرابلس، وأكد مصدر عسكري ليبي تحرير العزيزية بعد معارك طاحنة استمرت أسابيع عدة يمثّل خطوة مهمة على طريق تحرير العاصمة، وخصوصاً بعد السيطرة على الكوبري الرابط بين العزيزية وطرابلس.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية لتحرير العزيزية بالأساس في قطع الطريق أمام الميليشيات التي تزعمها القيادي الإخواني أسامة الجويلي، التي تعتمد على المرتزقة الأفارقة والإرهابيين لاستهداف تقدم القوات المسلحة نحو العاصمة، وبالسيطرة على العزيزية بات الجيش يسيطر على الطريق الرابطة بين الجنوب والشمال الغربيين، وبين مناطق الجبل الغربي والعاصمة طرابلس. ولم يكن هذا هو التطور الوحيد المهم على الصعيد الميداني، حيث أكد المركز الإعلامي لغرفة عمليات الكرامة التابعة للجيش أن مجموعة من الشباب المؤيدين للجيش في مدينة الزاوية (50 كلم غرب طرابلس) قاموا بتفعيل بوابة حراسة تابعة للقوات المسلحة في ضاحية بئر شعيب، حيث سيطروا على 3 سيارات مسلحة وكمية من الذخيرة التي كانت بحوزة قوات الوفاق.
وقد جاء نجاح الجيش الليبي في السيطرة الكاملة على مدينة العزيزية في سياق جملة انتصارات حققها خلال الفترة الأخيرة، فقبل ثلاثة أيام أعلن الجيش تدمير أكبر مخزن سلاح ومعدات حربية تركية، في مدينة مصراتة شرقي العاصمة، تستخدمه الميليشيات والجماعات المسلحة، وهو ما من شأنه الحد من الدعم التركي للميليشيات المسلحة التي تقاتل قوات الجيش، كما أنه يفضح في الوقت نفسه، هذا الدعم المسنود بدعم قطري، بيد أنه وفي الوقت الذي يحقق فيه الجيش الوطني الليبي هذه الانتصارات المتتالية، كشفت حكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فايز السراج، عن محاولة جديدة من بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي لإصدار قرار بوقف القتال، حيث قالت وزارة الخارجية بحكومة السراج إن عدداً من أعضاء الكونجرس تقدم بمشروع قانون تحت اسم «تحقيق الاستقرار في ليبيا». ويدعو المشروع إلى وضع حلول استراتيجية لمواجهة النفوذ الروسي في ليبيا ومعاقبة الدول الداعمة للتدخل الروسي ومعاقبة الأشخاص الذين يهددون السلام في ليبيا. ومما لا شك فيه أن هذا التحرك يدعم موقف حكومة السراج، التي تحتمي بعدد من الميليشيات ودعم عدد من الدول التي لا تريد الاستقرار في ليبيا.
وعلى أي حال، فإن تحرير العزيزية سيفتح الباب أمام حسم معركة السيطرة على العاصمة طرابلس، لأن العزيزية والمناطق المجاورة هي مفتاح طرابلس، فمن خلال السيطرة على منطقة العزيزية يمكن الدخول مباشرة إلى غرب ووسط العاصمة طرابلس. وعلى هذا النحو يبدو أن ليبيا قد دخلت مرحلة جديدة، يؤمل أن تؤدي إلى تحقيق الاستقرار المفقود في البلاد.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات