ليبيا: تحرّكات مهمة لتسوية الأزمة السياسية

  • 13 أكتوبر 2020

هناك العديد من المؤشرات المهمة التي تؤكد تقدم الجهود الخاصة بتسوية الأزمة السياسية في ليبيا، التي تسبّبت في خلق حالة من الفوضى العارمة في البلاد، ما أدى إلى شيوع حالة من عدم الاستقرار وغياب الأمن، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وكذلك تدهور المستوى المعيشي للسّواد الأعظم من الشعب الليبي.

ثمّة تحركات مهمة لتسوية الأزمة السياسية في ليبيا، تشيع حالة من التفاؤل بإمكانية إنهائها، ووضع حدٍّ لتداعياتها السلبية الخَطِرة على الأمن والاستقرار والأوضاع الاقتصادية والمستوى المعيشي للشعب الليبي.
ولا شك في أن هذه الأزمة التي خلّفها الصراع بين حكومة الوفاق الوطني بزعامة فايز السراج من ناحية والجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر من ناحية أخرى، قد تضاعفت تداعياتها السلبية في ظل عدم قدرة الطرفين لفترة طويلة على التوصل إلى حل وسط، على الرغم من وجود مرجعية سياسية وقانونية، تتمثل في اتفاق الصخيرات، الذي بَدَا مع استمرار الصراع غيرَ قادر على حل الأزمة، وبالتالي برزت المطالبة بتعديله أو حتى تجاوزه. ويبدو أن القناعة بعجز هذا الاتفاق عن تحقيق الاستقرار المنشود من قِبَل الطرفين، هي التي فتحت الطريق أمام هذه التحركات الهادفة إلى حل الأزمة وفق أسس جديدة.

ومن أحدث هذه التحركات الاجتماع الذي تستضيفه القاهرة حاليًّا على مدى ثلاثة أيام بشأن المسار الدستوري، برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة وفدَي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، بهدف التباحث حول آليات حلّ الأزمة الليبية وأطر الدستور الليبي الجديد، وقد بدأ هذا الاجتماع أول من أمس الأحد وينتهي اليوم الثلاثاء.

وفي السياق نفسه، أعلنت الأمم المتحدة استئناف المحادثات الشاملة بين الأطراف الليبية المتحاربة، من خلال عقد أول اجتماع لملتقى الحوار السياسي الليبي وجهًا لوجه في تونس في نوفمبر المقبل. ويتمتّع هذا الاجتماع المنتظر، فضلًا عن أنه أول اجتماع مُوسّع يُعقَد وجهًا لوجه بين الفُرقاء الليبيين، بأهمية كبيرة نظرًا إلى حزمة القضايا الحيوية التي يُفترَض أن يناقشها، والهدف الذي يسعى إلى إنجازه، ويتمثل في تحقيق رؤية مُوحّدة حول إطار وترتيبات الحكم التي ستفضي إلى إجراء انتخابات وطنية في أقصر إطار زمني ممكن، من أجل استعادة سيادة ليبيا والشرعية الديمقراطية للمؤسسات الليبية.

ويُنظَر إلى احتمالات نجاح اجتماع تونس بكثير من التفاؤل، نظرًا إلى أنه يأتي تتويجًا لجهود كبيرة بُذِلت خلال الفترة الأخيرة، عقب أسابيع من المناقشات المكثفة مع الأطراف الرئيسية المعنيّة بالأزمة، سواء الليبية منها أو الدولية، في بوزنيقة بالمغرب والقاهرة ومونترو بسويسرا. وثمّة عامل مهم يعزز فرص نجاح الاجتماع، يتمثل في إعلان الأمم المتحدة أنه استجابة لتوصية غالبية الليبيين سوف يمتنع المدعوون إلى المشاركة في ملتقى الحوار السياسي عن «تولي أي مناصب سياسية أو سيادية في أي ترتيب جديد للسلطة التنفيذية». والأهمُّ في هذا السياق أن أطراف الأزمة حريصة كما يبدو على دفع الجهود الخاصة بالتسوية؛ ومن مؤشرات هذا الحرص إعلان المؤسسة الليبية للنفط، يوم الأحد الماضي، رفع حالة «القوة القاهرة» عن حقل الشرارة النفطي الأكبر في البلاد، ويُنتج أكثر من 300 ألف برميل يوميًّا، ويمثل إنتاجه نحو ثلث الإنتاج الليبي من الخام. وكان المشير خليفة حفتر أعلن منتصف الشهر الماضي إعادة إنتاج النفط وتصديره وفق «شروط» تضمن التوزيع العادل لعوائده، بعدما ظلت أهم المنشآت النفطية الواقعة تحت سيطرة قواته مغلقة لثمانية أشهر كاملة.

وإذا كانت مؤشرات كثيرة تدعو إلى التفاؤل بحل الأزمة السياسية في ليبيا، فإن الطريق إلى تحقيق ذلك ليس سهلًا. والمشكلة الرئيسية في هذا السياق تتمثل في إمكانية اندلاع صراع جديد بين قوات الوفاق وقوات الجيش الوطني، وخرق الهدنة المعلنة في يونيو الماضي؛ فقبل أيام قليلة أصدر الجيش الوطني الليبي بيانًا ردًّا على إعلان وزارة الدفاع بحكومة الوفاق رفع درجة الاستعداد تحسبًا لهجوم وشيك منه، نفى فيه وجود أي نيّات لديه لشن هجوم على مدن الغرب؛ ولذلك، يمكن القول إن على طرفَي الأزمة العبء الأكبر في إنجاح جهود تسوية الأزمة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات