لنعمل معاً لمواجهة الفقر والتطرف

  • 21 ديسمبر 2014

في رسالته بمناسبة اليوم العالمي للتضامن الإنساني، الذي يصادف العشرين من ديسمبر من كل عام، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أن العالم بصدد رسم خطة جديدة للتنمية المستدامة يتم تنفيذها بحلول عام 2015؛ وذلك من خلال تحقيق أكبر حملة لمكافحة الفقر في التاريخ، مشيراً إلى أن ممثلي الدول الأعضاء، ومنظمة الأمم المتحدة، والخبراء، وممثلي المجتمع المدني، ورجال الأعمال، والملايين من الأفراد من جميع أنحاء العالم، جميعهم يحدوهم شعور مشترك بوحدة الهدف المنشود، المتمثل في حقوق الإنسان وتخليص الناس كافة من براثن الفقر والجوع والمرض.

وليس من شك في أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت، ولا تزال، سباقة في مجالات تنفيذ مبادرات العمل الإنساني في جميع أرجاء العالم، وبخاصة نحو البلدان والكيانات الفقيرة والمحرومة من أبسط الحقوق الإنسانية، بصرف النظر عن الدين واللغة والجنس والثقافة، ونحو ذلك، انطلاقاً من الرسالة الإنسانية التي غرس الزرع الأول فيها المغفور له – بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عندما قال مقولته الشهيرة: «إننا نؤمن بأن خير الثروة التي حبانا الله -عزّ وجل- بها يجب أن يعم أصدقاءنا وأشقاءنا» واستكمل رعاية هذه الرسالة الإنسانية وأهدافها، ولا يزال صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

لقد توّجت تجربة العمل الإنساني الرائدة لدولة الإمارات العربية المتحدة باحتلالها المرتبة الأولى عالمياً كأكثر الدول المانـحة للمساعدات الإنمائية الرسمية، بحسب التقرير النهائي لـلجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية «أو إي سي دي»، مقارنة بدخلها القومي الإجمالي لعام 2013، وهو أمر حقق قفزة تاريخية في مجال منح المساعدات الخارجية وصعد بها من المركز الـ 19 في عام 2012 إلى المركز الأول في عام 2013.

ولئن باتت المبادرات الإنسانية جزءاً حيوياً وأساسياً من مبادئ السياسة الخارجية التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة لإنقاذ ومساعدة البلدان والشعوب التي تعاني الفقر والجوع والحرمان والمرض، فإن أحد الدوافع الرئيسية لهذه السياسة يتمثل في مكافحة التطرف والتمرد، بل والإرهاب كذلك، وخاصة بعد أن برهنت التجربة أن كثيراً ممن تورطوا في ممارسة التطرف والتمرد والإرهاب؛ كان دافعهم الأساسي هو أحد هذه العوامل أو جلِّها، وفي الوقت نفسه، لم يعد الأمن الوطني لأي دولة من الدول بمنأى عن خطر هذا التطرف والإرهاب.

لقد كان للتوجيهات الحكيمة والمباشرة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- ومتابعة تنفيذها بدأب وحرص من قِبَل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أكبر الأثر في زيادة حصة المساعدات الإماراتية بنسبة %375 في عام 2013، مقارنة بما قدمته في عام 2012، لتصل مبالغ المعونات الإنسانية النقدية إلى نحو «5.2 مليار دولار أمريكي» إلى مختلف شعوب وبلدان العالم الفقيرة، ودونما أي شروط مسبقة أو فرض مطالب محددة على الإطلاق، وإنما من أجل المساهمة في تحقيق الخير والاستقرار والحياة الكريمة فقط لكل بني الإنسان على هذه الأرض لأكثر من 100 دولة من العالم.

إن الأمل ليحدو الجميع بأن تتضافر الجهود الدولية والحكومات وجمعيات العمل الإنساني والخيري ومنظمات المجتمع المدني لمضاعفة رساميل المساعدات الإنسانية عبر منظمات متخصصة للقيام بواجباتها الإنسانية في إنقاذ الشعوب من براثن الفقر والجوع والمرض والتخلف، وذلك من خلال تأسيس ركائز للتنمية البشرية والاجتماعية وبناء المدارس والمراكز الصحية والخدمات الإنسانية الأخرى لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام، ومن أجل عالم يخلو من هذه الآفات ومن خطر التطرف والإرهاب ويرتقي بحقوق الإنسان وكرامته في أي مكان على هذه الأرض

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات