لموقف الحازم في‮ ‬مواجهة الطائفية

  • 15 سبتمبر 2010

إن أخطر ما يمكن أن يهدّد وحدة الأوطان ويسيء إلى أمنها واستقرارها والتعايش بين أبنائها هو إثارة النزعات والتوترات الطائفية بين ربوعها، ولذلك فإن بذر بذور الفتن الطائفية والمذهبية والدينية والعرقية في أي دولة هو أحد الأسلحة الفتّاكة التي يتم استخدامها من قبل الجهات المعادية لها لأنه يشيع فيها أجواء الاحتقان والاضطراب ويكرّس الانتماءات الضيّقة والمصالح الفئوية على حساب المصالح الوطنية العليا. من هنا جاء الموقف القوي والحاسم الذي اتخذته مملكة البحرين ودولة الكويت، مؤخراً، في مواجهة دعاة الفتنة الطائفية ومثيري الكراهية بين طوائف الشعب الواحد، لأنه عندما يتعلّق الأمر بتهديد الأمن الوطني يجب أن تكون هناك وقفة حاسمة وحازمة مع مصدر أو مصادر التهديد سواء كانت داخلية أو خارجية.

ومع أهميّة المواقف التي أقدمت حكومتا البحرين والكويت على اتخاذها والتوجّهات الواضحة التي عبّرت عنها في هذا الشأن، فإن التوترات الطائفية تنطوي على درجة كبيرة من الحساسية والتعقيد والتشابك، ولذلك فإن التصدّي الفاعل لها يحتاج إلى مشاركة مجتمعية قوية تندمج فيها جهود الحكومة وإجراءاتها مع جهود قوى المجتمع المختلفة ومبادراتها وتحرّكاتها، ومن هنا تأتي أهميّة دعوة العاهل البحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، إلى أن يتجنّد البحرينيون جميعهم لحماية الوطن من الفتنة وشرورها، وأن يقفوا وقفة رجل واحد في وجه العنف والإرهاب، ودعوة رئيس الوزراء الكويتي بالإنابة، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، الشيخ جابر المبارك، إلى التحلّي بالحكمة وبعد النظر وروح المسؤولية وتجنّب الانسياق وراء من لا يريد خيراً للكويت وأهلها وتفويت الفرصة على من يعمل على بث الفتنة والبغضاء بين أبناء الأسرة الكويتية الواحدة.

إن الفتنة الطائفية لا تخدم سوى الجهات التي تقف وراءها وتعمل على إذكائها لتحقيق أهدافها الشريرة، فيما يخسر من ورائها الجميع من أبناء الوطن دون استثناء، وهذا ما أكّدته بوضوح التجارب كافة في منطقتنا الخليجية والعربية وما زالت تؤكده كل يوم. وإذا كان من السهل تأجيج الاحتقان الطائفي من خلال بعض الممارسات العبثية وغير المسؤولة، فإن السيطرة على تداعيات هذا الاحتقان ونتائجه السلبية تحتاج إلى جهد كبير وقد تمتدّ هذه التداعيات والنتائج لسنوات طويلة وتعانيها أجيال عديدة، ومن هنا كان حرص البحرين والكويت على التحرّك بقوة لوأد الفتنة في مهدها وتوجيه رسالة تحذير واضحة إلى الجهات والقوى التي تقف وراءها وتعمل على تحريكها بأنه لا تهاون مع أي محاولة لدفع البلدين إلى منزلقات مدمّرة من الصراعات المذهبية والطائفية مهما كانت الأسباب. لقد عبّرت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الاجتماع الوزاري الخليجي الأخير عن تضامنها مع البحرين وتأييدها الإجراءات التي اتخذتها لمواجهة الأعمال الإرهابية وأعمال التحريض التي تستهدفها، وهذا يعكس إدراكاً خليجياً عاماً لخطورة التوترات الطائفية وما يمكن أن تؤدّي إليه من تهديد مباشر لأمن المنطقة كلها واستقرارها، ولأهميّة التعاون والتعاضد في التصدّي لها.

Share