لمناقشة 3 ملفات.. حطت طائرة بومبيو في إسرائيل

  • 16 مايو 2020

في أول خروج له من الولايات المتحدة بعد تفشي وباء كورونا الذي اجتاح العالم وهزه على حين غرة، وقبيل ذكرى النكبة الفلسطينية بيومين، وصل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى إسرائيل. وفي زيارة وصفت بالخاطفة، قال بومبيو إنه سيناقش مع المسؤولين الإسرائيليين 3 ملفات، وهي: التدخلات الإيرانية المهددة للأمن القومي الإسرائيلي بشكل خاص وأمن المنطقة بشكل عام، وخطة ضم أجزاء من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، وكيفية مجابهة خطر وتداعيات جائحة كورونا.

وقْع الزيارة الأمريكية لتل أبيب على الفلسطينيين كان مختلفاً، إذ أثارت قلقاً من أن يكمن الهدف الحقيقي من ورائها في دعم خطة الضم الإسرائيلية لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة، بعد أن صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن زيارة بومبيو ستركز على هذه النقطة. وبالرغم من التقارير التي توالت لتؤكد الجهود الأمريكية الرامية إلى إقناع إسرائيل بتأجيل عملية «الضم»، وثنيها عن التسرع، وتشجيع المفاوضات مع السلطة الفلسطينية الرافضة لـ «صفقة القرن» جملة وتفصيلاً، فإن قول بومبيو فور وصوله إلى إسرائيل، إن «ضم الضفة هو قرار إسرائيلي بحت»، تم تفسيره على أنها مباركة أمريكية للخطة الإسرائيلية. ومن هذا المنطلق، حث وزير الخارجية الأمريكي قادة إسرائيل على الأخذ في الاعتبار «جميع العناصر» المتعلقة بالضم الفعلي المقترح للضفة الغربية المحتلة، لتكون على اتساق مع خطة واشنطن للسلام، بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وفيما تمضي إسرائيل في مخططاتها التوسعية وعينها على ضم أجزاء من الضفة الغربية، تتوالى الضغوط الدولية عليها، لردعها عن تصرفاتها. فالمملكة المتحدة، شددت على لسان وزير الدولة للشؤون الخارجية رفضها مشروع ضم إسرائيل أجزاء من الضفة الغربية، لأنه سيجعل من «حل الدولتين» أكثر صعوبة، مؤكدة عدم تأييدها الخطة الإسرائيلية. وفرنسا دخلت على خط الضغوط الغربية؛ فأعربت عن رفضها لما تنوي إسرائيل فعله، وحثت شركاءها في الاتحاد الأوروبي على التلويح برد قاسٍ على إسرائيل في حال بادرت إلى خطوتها المرتقبة، ليتمثل في عقوبات اقتصادية على تل أبيب. من جهته، لم يعترف الاتحاد الأوروبي بالسيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مشيراً إلى أنّ قرار تل أبيب بشأن ضم أجزاء منها، يعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي.

وفي خضم التهديدات الدولية المناهضة لفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، اهتدى نتنياهو وغانتس إلى عدم إدراج بند ضم الأراضي والمستوطنات وفرض السيادة إلى المبادئ التوجيهية الأساسية لحكومة الوحدة الوطنية، والتي تم تنصيبها في الكنيست يوم الخميس الماضي، بعد أن أدى الوزراء قسَم اليمين الدستوري في الحكومة الجديدة.

وفي ظل المواقف المعارضة للضم والسيادة الإسرائيليين، أفادت تقارير إعلامية بسعي الولايات المتحدة إلى ابتزاز تل أبيب والضغط عليها، لمقايضة دعم الضم والسيادة بإنهاء التقارب الصيني – الإسرائيلي؛ فحسب التقارير، أعرب بومبيو عن موقف بلاده الغاضب من العلاقات التي تجمع تل أبيب وبكين، حيث نقل الوزير رسالة الرئيس دونالد ترامب، التي تطالب بوقف الاستثمارات الصينية في إسرائيل، وتقليص التعاون الاقتصادي والتجاري معها، ومنع بكين من الاستثمار في إسرائيل. وتداولت قنوات إسرائيلية محلية، أبرزها قناة «13» قول مسؤول أمريكي رفيع المستوى بشأن أسباب عدم الالتزام الأمريكي بمواعيد بدء الضم، إن «إدارة ترامب تتعامل مع أزمة كورونا، ولا تشعر أنها مستعدة للانخراط في قضية الضم. الجدول الزمني الإسرائيلي ليس مقدساً ويمكن تغييره».

ومع هذه التطورات، تباينت ردود الأفعال الإسرائيلية إزاء خطة الضم، لكن الأصوات الرافضة علت في سماء تل أبيب؛ إذ دعت صحيفة «هآرتس» في افتتاحيتها إلى وقف خطة الضم لأجزاء من الضفة، لأن «الضرر المرتقب سيكون هائلاً، وستلقي هذه الخطوة حالة غليان بدأت تظهر من الآن، وتحديداً اعتزام دول الاتحاد الأوروبي بحث إمكانية فرض عقوبات على إسرائيل». الصحيفة الإسرائيلية أضافت أن خطوة الضم من شأنها أن تلقي بشرخ عميق على العلاقات مع الأردن، إلى جانب تحطيم جميع الفرص المتاحة للمفاوضات السياسية مع الفلسطينيين على أساس حل الدولتين، مشددة على أن الضم «خطر وجودي على إسرائيل».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات