لماذا فشلت واشنطن في التوسُّط بين بغداد وأنقرة؟

لماذا فشلت واشنطن في التوسُّط بين بغداد وأنقرة؟

  • 24 أكتوبر 2016

في الوقت الذي تتواصل فيه معركة تحرير مدينة الموصل العراقية من قبضة تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي يسيطر عليها منذ منتصف عام 2014، يبدو أن لا أفق قريباً لإنهاء التوتر القائم بين بغداد وأنقرة حول مشاركة الأخيرة في المعركة، مع إصرار كلٍّ من الجانبين على موقفه؛ وذلك برغم محاولة واشنطن التوسُّط لحلِّ الأزمة بينهما.

بالرغم من إعلان الجيش العراقي إحكام سيطرته على قضاء الحمدانية، وتقدُّمه نحو بلدة تلكيف، شمال الموصل، وتقدُّم قوات مشتركة من مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية باتجاه كسر دفاعات «داعش» عند بلدة الشورة جنوب المدينة، يبدو أن معركة الموصل اتخذت، مؤخَّراً، منحى جديداً عندما لجأ التنظيم إلى إحراق مصنع كبريت، وإشعال النار في آبار للنفط قرب المدينة؛ ما أدى إلى انبعاث غازات سامة أسفرت عن مقتل شخصين، وأجبرت القوات الأمريكية على وضع أقنعة وقائية في قاعدة «القيارة» الجوية، جنوب الموصل، التي تُعَدُّ المركز الأمريكي الرئيسي لمساندة العمليات التي يقودها العراق لاستعادة مدينة الموصل؛ الأمر الذي يدفع مراقبين إلى التحذير من أن تحرير الموصل قد توازيه كارثة إنسانية في ظل وحشيَّة «داعش» التي لا تعرف حدوداً، ولاسيما أنه يحاول استغلال الأهالي دروعاً بشرية؛ ما يطيل أمد المعركة.

هذه التطورات وازاها زخم أمريكي جديد اكتسبته معركة الموصل مؤخراً، ترجمته زيارة وزير الدفاع الأمريكي، آشتون كارتر، لبغداد، ومشاركة طائرات «الأباتشي» الأمريكية في المواجهات، إضافة إلى قوات برية أمريكية محدودة تعمل بشكل سرِّي، بعد مقتل أول جندي أمريكي في نينوى مؤخراً. وبرغم أن زيارة كارتر للعراق هدفت في ظاهرها إلى متابعة تطوُّرات معركة الموصل، بحسب ما ذكره مسؤولون عراقيون وأمريكيون، فإن مراقبين يرون أن عنوانها الأبرز كان التوسُّط لحل الأزمة الدبلوماسية المتفاقِمة بين بغداد وأنقرة، ومناقشة طبيعة الوجود التركي الحالي في العراق، الذي يبدو أنه تحول أمراً واقعاً بعد أن ساندت تركيا قوات البشمركة الكردية في تحرير مدينة بعشيقة، ولاسيَّما أن كارتر ذهب إلى بغداد قادماً من أنقرة، بعد أن كان قد أعلن، من الأخيرة، أن تركيا والعراق توصَّلا إلى اتفاق مبدئي حول الدور التركي في الموصل، مشدِّداً على احترام سيادة العراق، لكن الحكومة العراقية نفت بشكل رسمي إعلان كارتر الاتفاق. وتتحدث مصادر عن أن الاتفاق، الذي يحمله كارتر في جعبته، يتضمَّن تعهداً تركياً بأن تسحب أنقرة قواتها من العراق بضمانة أمريكية في اليوم التالي لإعلان النصر في الموصل مع تقديمها ما بحوزتها من أسلحة ثقيلة هدية إلى الجانب العراقي. ويقرأ مراقبون هذا المقترح الذي يسوِّق له كارتر بأنه محاولة أمريكية لفرض الوجود التركي في العراق؛ في سياق يمكن أن تقبله الحكومة العراقية، وذلك مقابل صفقة أمريكية-تركية تتمثل في مشاركة أنقرة بنحو 10 آلاف مقاتل تركي في معركة الرقة السورية.

ومن ناحيته أكد رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، خلال لقائه كارتر، رفض بغداد مشاركة القوات التركية في معركة الموصل، قائلاً «نحن نقول لهم شكراً، هذه المعركة سيحسمها العراقيون، وسيحرِّرون باقي المناطق، إذا احتجنا إلى مساعدة سنطلبها من تركيا، أو من بقية دول الجوار». ويرى مراقبون أن موقف العبادي الأخير يأتي في ظل ما يمكن تصنيفه في دائرة التردُّد وعدم الوضوح، وخصوصاً في ظل أن هناك مصادر تحدثت عن أن العبادي سبق أن وافق على مشاركة تركيا، ثم عاد وتراجع بسبب الضغوط الكبيرة التي يتعرَّض لها من أطراف محلية، ولاسيَّما من قوات «الحشد الشعبي» الشيعية، فضلاً عن الضغوط الإيرانية، في ظل مخاوف طهران وحلفائها من أن المشاركة التركية ستبدِّد أطماعهم في المنطقة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات