لماذا فشلت مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي؟

  • 29 مايو 2005

فشل مؤتمر مراجعة معاهدة منع الانتشار النووي الذي عقد مؤخرا في نيويورك في الاتفاق على تعديل بنود المعاهدة حتى يمكنها التوافق مع المتغيرات الجديدة والخطيرة في مجال الانتشار النووي حول العالم، يشير إلى وجود خلل كبير في أسلوب التعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة التي تهدد أمن وسلام البشرية. فقد جاء فشل المؤتمر بينما تطل مشكلة الانتشار النووي برأسها بقوة وتفرض نفسها على أجندة السياسة والأمن والعلاقات الدولية كإحدى المشكلات الكبيرة المسببة لعدم الاستقرار في العالم والمهددة بتفجير الكثير من الصراعات والنزاعات، خاصة في ظل وجود العديد من الدول النووية غير المنضمة إلى معاهدة حظر الانتشار النووي والبعض الآخر الذي انسحب منها، فضلا عن الطموحات التي تراود الكثير من الدول في امتلاك الأسلحة النووية والتحذيرات من وصول مثل هذه الأسلحة الفتاكة إلى أيدي الجماعات الإرهابية في ظل وجود ما يسمى بالسوق السوداء الدولية لبيع التكنولوجيا الخاصة بهذه الأسلحة على نحو ما كشفت عنه قضية عالم الأسلحة الباكستاني عبدالقدير خان منذ فترة، حتى أن خبراء الأمن يشيرون إلى أن مخاطر التعرض لهجوم نووي لم تكن أكبر مما هي عليه الآن.

كما يجيء فشل المؤتمر في الوقت الذي يوجد فيه اتفاق دولي عام على ضرورة مراجعة معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية باعتبار أن هذه المراجعة هي حجر الأساس في أي مواجهة فاعلة لمشكلة الانتشار النووي، وقد وجهت العديد من الدعوات بالفعل في هذا الخصوص خلال الفترة الماضية من الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وبعض القوى الكبرى. فقد مضى على الاتفاقية خمسة وثلاثون عاما منذ أن دخلت حيز التنفيذ عام 0791 وثمة اعتراف دولي بوجود الكثير من الثغرات فيها يتم استغلالها والتلاعب بها من قبل بعض القوى الطامحة إلى امتلاك السلاح النووي. إن أسباب فشل هذا المؤتمر تترجم أسباب التعثر في مواجهة خطر الانتشار النووي على الرغم من الجدل الكبير الذي تحظى به هذه القضية والجهود الواسعة التي يتم بذلها في إطارها على أكثر من مستوى، ولا بد أن يكون هذا الفشل محطة مهمة لمراجعة كل هذه الجهود من قبل الأطراف المعنية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما لا بد أن يكون إنذارا للجميع بأن العالم يمضي في طريق وعر سيفضي إلى نتائج كارثية.

وعليه فإن من أهم أسباب فشل هذا المؤتمر غلبة اعتبارات السياسة على اعتبارات الأمن الدولي، والتعامل مع قضية الانتشار النووي بشكل انتقائي خاصة في منطقة الشرق الأوسط، ولعل إسرائيل هي مثال بارز على هذه الانتقائية، وفشل الدول النووية الكبرى المعترف بها رسميا في الوفاء بالتزاماتها وفقا لاتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، وهي عدم إنتاج أسلحة جديدة والتخلص من الترسانات الموجودة لديها تدريجيا، وعدم امتلاك الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأدوات الجبرية التي تستطيع من خلالها منع الدول المختلفة من امتلاك الأسلحة المحظورة فضلا عن محاولات تهميش الوكالة والتقليل من دورها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات