لماذا تتفوق الدول الديمقراطية على غيرها من الدول الأخرى في مكافحة الأوبئة؟

  • 3 يونيو 2020

كتب روبين نيبلت، مدير مؤسسة تشاتام هاوس ورئيسها التنفيذي، والدكتور ليزلي فينجاموري، عميد أكاديمية الملكة إليزابيث الثانية للقيادة في الشؤون الدولية، ومدير برنامج الولايات المتحدة الأمريكية والأمريكتين بالمؤسسة، تحليلاً أكدا فيه تفوق الدول الديمقراطية في مجال مكافحة الأوبئة، ومفسرين سبب هذا التفوق.

 

بالرغم من أن حكام الدول الديكتاتورية استغلوا جائحة فيروس كورونا من أجل إحكام قبضتهم على السلطة، إلا أن هذه الجائحة كشفت مواطن ضعف هذه الدول أكثر مما كشفت مواطن قوتها؛ أما الدول الديمقراطية فقد أظهرت قدرتها على الإبداع والتكيف، بل وقدرتها على التجديد.

في بادئ الأمر، لم يكن الوضع في الدول الديمقراطية محموداً، فأكثر الدول تضرراً بفيروس كورونا من حيث عدد الوفيات هي: بريطانيا وبلجيكا وإيطاليا وإسبانيا والولايات المتحدة، إذ أثبت البطء أو الخطأ في اتخاذ القرارات في معظم هذه البلدان مدى فداحته، ولاسيما عندما اقترن ذلك بالضغوط التي تعرضت لها المنظومات الصحية في هذه البلدان، ومواطن عدم المساواة الاجتماعية التي تكشفت في نظمها الاجتماعية.

ولا شك أن هذه الثغرات والسقطات دعاية سيئة للنظم الديمقراطية التي لا تألو الأحزاب المعارضة ووسائل الإعلام فيها جهداً في كشف أي فشل أو سقطة في السياسات أو الإجراءات الحكومية، وخير مثال على ذلك ما حدث في الولايات المتحدة التي تحمل لواء الديمقراطية في العالم أجمع.

وفي المقابل، نجد أن الدول الديكتاتورية مثل الصين التي خرج منها الفيروس قد نجت على ما يبدو من العاصفة، إذ استطاعت الحكومة الصينية توظيف سلطاتها المركزية الوحدوية في اتخاذ القرارات وفرضت عزلاً عاماً قاسياً في مقاطعة هوبي ما أدى إلى وقف انتشار الفيروس إلى بقية أنحاء الدولة، حتى وإن كان عدد الوفيات في الصين من الإصابة بهذا الفيروس أكبر بكثير من الأرقام الرسمية المعلنة. ولما استطاعت الصين السيطرة على الوباء، وإن كانت أول من أصيب به، فإنها أول دولة بدأت تنهض اقتصادياً مع هذه الأزمة، إذ تجاوز ناتجها الصناعي في شهر إبريل عما كان عليه في العام الماضي بحوالي 3.9% حسب تقارير صحفية، أما الدول الديمقراطية فتستعد للتعرض لمزيد من الانهيار في ناتجها الصناعي حتى نهاية الشهر الحالي على أقل تقدير.

أما الرسالة التي دعت إليها السلطات الصينية، والتي لاقت قبولاً لدى بعض المحللين في الغرب، هي أن القيادة الديمقراطية تفتقر إلى الحسم الذي تتميز به الأنظمة الاستبدادية في وقت الأزمات، أما الدول الديكتاتورية فسريعة وحاسمة في قراراتها.

لكن الحقيقة أن هذه الرسالة مضللة وغير صحيحة، فبعض الدول الديمقراطية قد تكون الأسوأ في إدارة أزمة فيروس كورونا والتعامل معها، ولاسيما الدول التي يتزعمها رؤساء شعبويون، لكنها الأفضل أداء عندما يترأسها زعماء يعتمدون على قدر كبير من ثقة الناس بهم، مثل ما حدث في ألمانيا وتايوان وفنلندا والنرويج ونيوزيلاندا وكوريا الجنوبية. كذلك أظهرت الدول الديمقراطية قدرتها المتأصلة على تحمّل الصدمات والمرونة والتكيف؛ فاضطرت النظم المركزية مثل بريطانيا إلى تفويض مزيد من السلطة السياسية إلى الحكومات الإقليمية؛ واعتمدت ألمانيا على قوة نظامها الاتحادي في الإدارة. علاوة على ذلك، أظهرت الدول الديمقراطية مدى فعالية وقيمة جمعياتها المدنية المستقلة المتنوعة التي هبت لمواجهة هذه الأزمة.

أما الدول الاستبدادية فقد ظهرت هشاشتها، فوجود زعيم واحد ودائم – سواء كان هذا الزعيم فرداً أو حزباً – يعني عدم الإقرار بالفشل وإخفاء الأخطاء، وهو ما حدث في الصين، إذ سعى الحزب الشيوعي في مدينة ووهان إلى إخفاء حجم انتشار الفيروس من ديسمبر 2019 إلى بداية يناير 2020؛ أما روسيا فهي بصدد التصدي لأزمة فيروس كورونا بعد وصولها إلى ذروتها، ووصل عدد الإصابات في إيران إلى 130 ألف حالة مؤكدة، بالإضافة إلى عدد كبير من الوفيات.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات