لماذا الذهاب إلى مفاوضات السلام إذاً؟

  • 7 سبتمبر 2010

أدلى وزير الخارجيّة الإسرائيلي، أفيجدور ليبرمان، يوم الأحد الماضي، بتصريح على درجة كبيرة من الخطورة والأهمية لجهة نظرة إسرائيل إلى مفاوضات السلام المباشرة مع الجانب الفلسطيني وهدفها من ورائها، حيث قال إنه لا يرى أيّ إمكانية للتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، لا في العام المقبل، ولا حتى في الجيل المقبل! يجيء هذا الكلام للوزير الإسرائيليّ بعد انتهاء الجولة الأولى من المفاوضات الفلسطينيّة-الإسرائيليّة في واشنطن، وقبل استئناف الجولة الثانية المقررة في شرم الشيخ المصرية في الرابع عشر من شهر سبتمبر الجاري، ليطرح تساؤلاً مهمّاً هو: إذا كان وزير الخارجية الإسرائيليّ لا يرى إمكانية لاتفاق سلام يتم التوصل إليه "حتى في الجيل المقبل"، فلماذا وافقت إسرائيل على الانخراط في المفاوضات المباشرة أصلاً؟ ولماذا ألحّت على الانتقال إلى هذه المفاوضات من المفاوضات غير المباشرة، ومارست ضغوطها القويّة على الجانب الفلسطينيّ من أجل الموافقة على هذا الانتقال؟ وما معنى موافقة تل أبيب على الجدول الزمنيّ للمفاوضات المحدّد بـ (12) شهراً؟

من الواضح من تصريح ليبرمان أن إسرائيل ليست لديها نيّة حقيقيّة للتوصل إلى تسوية سلمية مرضية وعادلة من خلال المفاوضات الحالية، وأنها انخرطت فيها من أجل مزيد من تضييع الوقت، وكسبه في الوقت نفسه، من أجل الظهور أمام العالم بمظهر الدّولة الراغبة في السلام، وغير الرافضة له، وإلقاء الكرة في ملعب الطرف الآخر الفلسطينيّ، ومطالبته بتقديم تنازلات كبيرة لا يمكن تحمّلها، ومن ثم تحميله مسؤوليّة أيّ فشل في العملية التفاوضية. وفق وزير الخارجية الإسرائيلي، فإن إسرائيل قدّمت تنازلات وشاركت في مفاوضات السلام خلال السنوات الماضية بحسن نية منذ شيمون بيريز حتى نتنياهو، وهذا معناه أن تل أبيب ترى أنها قدّمت ما هو مطلوب منها لإنجاح عملية السلام، وأن المشكلة تكمن في موقف الجانب الفلسطينيّ، ودخلت مفاوضات السلام المباشرة بهذه الذهنيّة، وهذا ما يتضح من إقدامها على طرح شروط ترى أن على الجانب الفلسطيني الوفاء بها من أجل إنجاحها، وفي مقدّمتها الاعتراف بيهودية إسرائيل، أو أن إسرائيل هي وطن الشعب اليهوديّ، والتسليم بالمتطلّبات الأمنية للدولة العبرية. وفي ظل هذا الوضع تواجه مفاوضات السلام وضعاً صعباً؛ لأن هناك طرفاً هو إسرائيل يرى أن نجاح هذه المفاوضات متوقّف على تنازلات الطرف الآخر، في حين أن تجارب المفاوضات السابقة كلّها تشير إلى أن إسرائيل هي المعوّق الأساسي لها من خلال مواقفها المتعنتة، وسعيها إلى الالتفاف على التزاماتها والتهرّب منها، بينما لا يطالب الجانب الفلسطيني إلا بتطبيق ما تم الاتفاق عليه وتنفيذ مقرّرات الشرعية الدولية ومرجعيات العملية السلمية منذ انطلاقها.

لا شكّ في أن تصريح ليبرمان يشيع أجواء من اليأس في المنطقة كلّها تجاه مفاوضات السلام الحالية، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن حقيقة مواقف إسرائيل، ومن الضروريّ أن يدفع إلى مزيد من الضغط الدولي عليها لعدم إهدار هذه الفرصة المتاحة لتحقيق التسوية التاريخية المنتظرة.

Share