للمراهنين على خراب العراق

  • 2 نوفمبر 2003

من يتابع وسائل الإعلام العربية يكاد يلمس نبرة "تشفي" أو "شماتة" جراء تصاعد الهجمات في العراق، وهذه النظرة ليست نوعا من القفز إلى استنتاجات وهمية بل تبدو ظاهرة في "صياغة" عناوين الصحف ونشرات التلفزة، وتسطيع أن تلمحها بسهولة من دون حاجة إلى تحليل مضمون أو البحث في دلالات الكلمات والمعاني المستخدمة. ونحن بطبيعة الحال لسنا بصدد الدفاع عن موقف قوات التحالف أو الحديث عن "مشروعية" وجودها في العراق من عدمه لأن هذه المسألة تمت معالجتها على بساط البحث في مجلس الأمن الدولي، ولكن ما يهمنا بالدرجة الأولى هو مصير العراق والعراقيين، فالعمليات الأخيرة قد أسقطت عشرات المواطنين العراقيين الأبرياء، وكأن العراقيين كتب عليهم أن يدفعوا ضريبة الديكتاتورية والاستبداد في عهد صدام ثم عادوا اليوم ليدفعوا ضريبة طموحات فئة باغية لا تريد للعراق استقرارا وتبحث عن "ميدان جهاد" وهمي ضد الولايات المتحدة ومصالحها وجنودها. والأدهى من ذلك أن هذه الفئة الباغية تسيء إلى الدين الإسلامي وسماحته حين ترفع شعار "القتل للقتل" وتعلن شهر رمضان المبارك شهرا للاغتيالات وقتل نفوس بريئة لا ناقة لها ولا جمل في عمليات "تصفية الحسابات السياسية" وليست لها أيضا علاقة بـ "زواج المصالح" المشين بين "البعثيين" والعناصر المتطرفة. والأخطر من ذلك حين تكرر بعض وسائل الإعلام والمحللون العرب خطأهم ويراهنون مجددا على دور ما يصفونه بالمقاومة العراقية في إفشال "المشروع الأمريكي بالمنطقة" أي أن نخبنا الثقافية ارتضت أن تحارب بسيف غيرها وارتضت أن يدفع الشعب العراقي "فاتورة" أوهامها وهواجسها.

وإذا كانت أصابع اللوم توجّه عقب كل عملية تخريبية في العراق إلى فشل الولايات المتحدة في تحقيق الأمن والاستقرار، وإذا كان البعض يرى أنه على واشنطن ألا تلوم إلا نفسها، فإن الواجب والضمير يحتمّان على الجميع تفادي تكرار ظلاميات التحليل السياسي والعسكري قبيل حرب العراق وبعدها، وعدم إبقاء العراق "رهينة" للخصام والعداء السياسي أو الأيديولوجي مع الولايات المتحدة، خصوصا أن إدارة الرئيس بوش باتت أكثر تصميما من ذي قبل على المضي في خططها بشأن إعادة الإعمار، فالتخريب لن يجبر الولايات المتحدة على سحب قواتها من العراق رغم الحرج الداخلي الذي تواجهه إدارة بوش، ومن يراهن على ما يصفه بالمقاومة العراقية ويرى فيها -كما يتردد- "خط الدفاع الأول عن النظام السياسي العربي" يبدو واهما.

 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات