لقاء خليجي-أوروبي مهمّ

  • 14 يونيو 2010

تستضيف لوكسمبورج، اليوم الإثنين، الاجتماع العشرين للمجلس الوزاري المشترك بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية و"الاتحاد الأوروبي"، وذلك في ظل تطوّرات مهمّة في مسار العلاقات بين الجانبين، ما يضفي عليه أهميّة خاصة. حيث يأتي هذا الاجتماع بعد أشهر قليلة من الاجتماعات التي عقدت على مستوى الخبراء وكبار المسؤولين في الجانبين خلال الفترة بين 9 و10 فبراير الماضي في الرياض، بهدف إعداد برنامج عمل مشترك لتفعيل اتفاقية التعاون المبرمة بينهما في عام 1988، وقد انتهت هذه الاجتماعات إلى إقرار مشروع برنامج عمل مشترك يغطي السنوات الثلاث المقبلة بدءاً من منتصف عام 2010 الجاري متضمّناً حزمة كبيرة ومتنوّعة من جوانب التعاون الخليجي-الأوروبي وعناصره، ومن المقرّر أن يناقش الاجتماع الوزاري اليوم هذا البرنامج.

إن الدور الكبير الذي يلعبه كل من "مجلس التعاون" و"الاتحاد الأوروبي" اقتصادياً وسياسياً على الساحة الدولية بشكل عام، وفي الشرق الأوسط على وجه الخصوص، يدعمان مزيداً من التعاون والتفاهم والتقارب بينهما، حيث تصاعد التأثير الدولي والإقليمي لـ "مجلس التعاون" ودوله بشكل كبير وأصبح فاعلاً أساسياً وشريكاً جوهرياً في التفاعلات السياسية والاقتصادية في العالم، كما غدا قوة استقرار وتنمية في إطاره الإقليمي تعمل القوى المختلفة على التعاون معه في تعاملها مع ملفات المنطقة ومشكلاتها وأزماتها. أما "الاتحاد الأوروبي"، فإنه قوة سياسية واقتصادية وبشرية مؤثرة في العالم، حيث يضمّ 27 دولة فيها نحو 495 مليون نسمة، وينتج ربع إجمالي الناتج المحلي العالمي، وله حضوره القوي على الساحة العالمية وفي الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي. ولعلّ ما يعطي العلاقات الخليجية-الأوروبية أهميّة خاصة أنها تتأسّس على المصالح المشتركة، وفي هذا الإطار تشير الإحصاءات إلى أن حجم التجارة بين الطرفين وصل إلى نحو 79 مليار يورو في عام 2009، ويحتل "الاتحاد الأوروبي" المرتبة الأولى بين الشركاء التجاريين مع دول "مجلس التعاون" فيما يحتل المجلس المركز الخامس بين الشركاء التجاريين مع "الاتحاد الأوروبي" بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا وسويسرا، فضلاً عن ذلك فإن هناك حرصاً مشتركاً على تنمية العلاقات ودفعها باستمرار إلى الأمام على الرغم من بعض التباينات في وجهات النظر التي حالت دون أن ترى منطقة التجارة الحرّة بين الجانبين النور، على الرغم من امتداد التفاوض حولها إلى سنوات طويلة ماضية، على الرغم من أن التقديرات الاقتصادية تشير إلى أن إقرار هذه المنطقة من شأنه أن يحدث نقلة كبيرة في العلاقات التجارية والاقتصادية بين "مجلس التعاون" و"الاتحاد الأوروبي" بما يخدم المزيد من المصالح المشتركة.

الأمل معقود على الاجتماع الوزاري الخليجي-الأوروبي، اليوم في لوكسمبورج، من أجل تجاوز حالة الجمود التي تخيّم على مفاوضات التجارة الحرّة بين الجانبين، وأن يكون خطوة جوهرية على طريق طيّ الخلافات بشأنها، بما يتوافق مع العلاقات القوية التي تربط بين دول "مجلس التعاون" ودول "الاتحاد الأوروبي" سواء ضمن الإطار الثنائي أو عبر الأطر الجماعية.

Share