لفتة إنسانيّة من قيادة حكيمة

  • 25 يناير 2011

سجيناً، مواطناً ووافداً، في سجون إمارة أبوظبي، وتكفّل سموه بتسديد المديونيات والالتزامات الماليّة المترتبة عليهم تنفيذاً للأحكام الصادرة بحقهم، لفتة إنسانية رفيعة من قيادة رشيدة تشيع قراراتها دائماً أجواء الفرح والطمأنينة والتفاؤل في نفوس المواطنين والمقيمين على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة، خاصّة أن هذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها صاحب السمو رئيس الدولة على مثل هذه المبادرة الكريمة، حيث يتعلق الأمر بنهج إنساني في القيادة يميّز قرارات سموه وسياساته وتوجهاته على المستويين الداخلي والخارجي.

الإفراج عن هذا العدد من المساجين يفتح لهم نافذة لحياة جديدة يمكنهم من خلالها خدمة أنفسهم ومجتمعهم بعيداً عن السلوكيّات التي ذهبت بهم إلى السجن، ويعبّر عن إحساس بمعاناة أسرهم، والحرص على تخفيف هذه المعاناة، ومن ثمّ تحقيق الاستقرار الأسري والاجتماعي الذي يمثل هدفاً رئيسياً من أهداف سياسة التنمية في دولة الإمارات، هذا فضلاً عن أنه، كما أشار القائم بأعمال النائب العام في إمارة أبوظبي، ينطوي على رسالة مهمة إلى نزلاء السجون الآخرين تحفّزهم وتشجّعهم على الاستفادة من الإمكانات التي توفرها المنشآت الإصلاحية التي يوجدون فيها لإعادة التأهيل والتدريب لنيل مثل هذا العفو في المستقبل.

إن قرار العفو عن 391 سجيناً في سجون أبوظبي يندرج ضمن رؤية القيادة الحكيمة للسجون بصفتها مؤسسات إصلاحيّة في المقام الأول تتيح الفرصة لنزلائها لإعادة التأهيل، ومن ثم الخروج لبدء حياة جديدة ومختلفة، ولهذا فإن هناك حرصاً على توفير الحياة الإنسانيّة الكريمة لهؤلاء النزلاء، وعدم تعريضهم لأي نوع من أنواع الإهانة أو الإساءة، وفتح أبواب التعليم أمامهم، سواء داخل السجون، أو من خلال المؤسسات التعليميّة المختلفة في الدولة، وإصدار قرارات العفو عن أعداد منهم في مناسبات مختلفة، وتحفيزهم للحصول على هذا العفو من خلال التقدّم في مجالات التعليم والتدريب والتأهيل وغيرها من المجالات التي تتاح لهم.

مثلما أن هناك حزماً في الإمارات في تطبيق القانون في مواجهة مرتكبي المخالفات والجرائم من دون تمييز أو تفريق، حرصاً على أمن المجتمع وسلامته واستقراره، فإن هناك حرصاً بالقدر نفسه على الاهتمام بنزلاء السجون بصفتهم أفراداً في المجتمع انحرفوا عن جادّة الطريق لأسباب مختلفة ويمكن أن يعودوا عناصر صالحة إذا ما أحسن تعليمهم، وإعادة تأهيلهم في إطار من التعامل الإنسانيّ، وإتاحة الفرص أمامهم للتغيير وطيّ صفحة الماضي والتطلع إلى المستقبل، حيث تؤمن القيادة الحكيمة في الدولة بأن العنصر البشريّ هو أغلى عناصر التنمية، ومن ثم يجب المحافظة عليه وصيانته وتحصينه في مواجهة التشوّهات والانحرافات، ومن ثم جعله مشاركاً إيجابياً في تنمية نفسه ومجتمعه.

Share