لـحـظة تاريخـيـة مهـمّة

  • 21 يناير 2009

عاشت الولايات المتحدة الأمريكية، أمس، لحظة فارقة في تاريخها عبر تنصيب الرئيس الرابع والأربعين، باراك أوباما، وسط مظاهر احتفالية ضخمة شاهدها ملايين البشر في العالم كله، تعبيراً عن أهمية الحدث ودلالاته الكبيرة. وعلى الرغم من أن الرئيس الأمريكي الجديد يأتي إلى البيت الأبيض وساحة السياسة العالمية في ظل أزمة اقتصادية ومالية خانقة، والكثير من التوترات والمنازعات الخطرة في أكثر من مكان في العالم، فضلاً عن رزمة من التحدّيات المصيرية التي تواجه البشرية، في مقدمتها مشكلات البيئة والانتشار النووي والإرهاب وغيرها، فإن التوجّهات التي عبّر عنها، خلال الفترة الماضية، وفي خطاب التنصيب، تبعث على الأمل في أن الفترة المقبلة سوف تشهد جهداً دولياً منظماً ومتسقاً في مواجهة هذه التحدّيات والمشكلات كلها، تقع الولايات المتحدة في القلب منه باعتبارها الدولة الأقوى والأكبر والأكثر تأثيراً. فقد أكد الرئيس أوباما في خطابه أن الولايات المتحدة سوف تقوم بمسؤولياتها كدولة قائدة، وأنها سوف تعمل على مواجهة المشكلات العالمية بحكمة ومن خلال التحالفات والقناعات الثابتة وسوف لن تتجاهل المآسي خارج حدودها وستقف إلى جانب الأمم الفقيرة، وهذا يبشر بمرحلة جديدة في العلاقات الدولية تقوم على التعاون والحوار بعد أن شهدت السنوات الماضية بعض مظاهر التوتر والصدام التي حالت دون وجود عمل دولي منظم وفاعل من أجل التصدي للتحدّيات والأزمات العالمية بما أدّى إلى تفاقمها وانفجارها. 

وإذا كان تنصيب الرئيس أوباما يثير الأمل في نفوس الأمريكيين، لأنه يجدد لديهم الحلم الأمريكي ويعيد تأكيد المثل الأمريكية الملهمة، وفي نفوس العالم، لأنه يعد بمرحلة من التعاون والوفاق على الساحة الدولية، فإن العالم العربي والإسلامي ينظر إلى الرئيس الأمريكي الجديد بكثير من التفاؤل والترحيب من أجل حقبة مختلفة في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والعرب والمسلمين، خاصة أنه قد أكد بوضوح في خطاب التنصيب نهج "طريق جديد" في العلاقة مع المسلمين، يستند إلى المصلحة والاحترام المتبادلين. هذا التوجّه يبعث على الأمل في سياسة أمريكية جديدة تجاه القضايا والملفات والأزمات العربية والإسلامية تساعد على تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتدعم التنمية والتعايش والحوار، وتعيد الحقوق إلى أصحابها، ويأتي في مقدمة هذه الملفات ملف النزاع العربي-الإسرائيلي، الذي جاء الرئيس أوباما إلى البيت الأبيض وأحد تجلياته الدموية لم يهدأ غبارها بعد في قطاع غزة. 

الولايات المتحدة دولة كبيرة وملهمة على المستوى الدولي، ولهذا يثير أي تغيير فيها اهتماماً عالمياً كبيراً. فما من شك في أن الدور الأمريكي هو دور محوري وأساسي في أي تحرك دولي فاعل وحقيقي وجاد من أجل مواجهة الأخطار التي تحيق بالبشرية، ويعبّر الترحيب العالمي الكبير بمجيء الرئيس أوباما إلى الحكم عن ذلك بوضوح، كما أنه يمثل فرصة تاريخية كبيرة لعمل مشترك من أجل عالم أفضل وأكثر أمناً واستقراراً وتنمية.

Share