لـحظة الاختيار في‮ ‬اليمن

  • 2 أكتوبر 2011

"حان الوقت لأن يتوصّل اليمنيون إلى اتفاق نهائي وسريع، أو أن يتحمّلوا عواقب عدم الاتفاق"، هكذا لخص جمال بن عمر، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، الواقع الخطر للأزمة اليمنية في ظل ما لحق بها من تعقيد كبير واستقطاب حادّ خلال الفترة الأخيرة. تحذّر الأطراف اليمنية كلها من انزلاق البلاد إلى حرب أهلية مدمرة، لكن من دون أي تحرك حقيقيّ من قبلها لتفادي هذا المصير أو الحيلولة دون غرق اليمن في مستنقع الصراع الداخليّ، ففي الوقت الذي تزيد فيه مظاهر العنف بشكل ملحوظ، وتؤكد المؤشرات كلها أن الأمور ربّما تكون في طريقها نحو مزيد من الانهيار، خاصة على صعيد المواجهات العسكريّة بين الجيش والقوى العسكرية الأخرى المنشقة عنه، يتصاعد تمترس الفرقاء خلف مواقفهم، وإصرارهم على التمسّك بها، وتضاف عناصر جديدة إلى الأزمة ويدخل الدين ورجاله على خطّ الصراع السياسي، ما يضيف إليه أبعاداً جديدة تعقد الوضع، وتخلط الأوراق، وتعمّق من أسباب التوتر والاحتقان.

كانت التوقعات تشير، خلال الفترة القصيرة الماضية، إلى اقتراب توقيع المبادرة الخليجية التي قدّمها "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" منذ شهور لتسوية الأزمة، وهو ما أثار الارتياح على المستويين الإقليمي والدولي، خاصّة بعد تفويض الرئيس اليمني، علي عبدالله صالح، نائبه لتوقيعها، وزيارة الأمين العام للمجلس، عبداللطيف الزياني، الأخيرة لليمن، لكن ما جرى خلال الأيام الأخيرة، سواء على مستوى المواقف السياسيّة، أو الوضع الأمنيّ، أعاد الأمور مرة أخرى إلى المربع الأول، ووضع البلاد أمام خطر الانقسام الشديد على المستويات الشعبية والعسكرية والجغرافية.

إن التحذير الذي أطلقته الأمم المتحدة من تحول اليمن إلى صومال آخر، بالمعاني الإنسانية والسياسية والأمنية، لم يصدر من فراغ، وإنما من استقراء دقيق للوضع في الساحة اليمنيّة، ومن خبرة طويلة في التعامل مع أزمات مشابهة في دول العالم المختلفة، ولذلك كان من المأمول أن يصل هذا التحذير إلى القوى اليمنية المعنيّة، ويدفعها إلى العمل بسرعة على الخروج من الوضع الراهن، خاصة أن المنطقة مملوءة بالتجارب المؤلمة التي تقدّم دروساً لا تحتاج إلى شرح أو توضيح حول خطر الصراعات الأهلية، ونتائج الجمود في المواقف، وتفويت فرص الحلّ، وعدم الالتفات إلى خطورة عامل الوقت، وعدم تهيئة الظروف التي تدعم تحرك الأطراف الخارجيّة التي تريد المساعدة على إنجاز الحل السياسي.

اليمن دولة مهمّة في إطاريه الإقليمي والدولي، ولذلك هناك اهتمام كبير بالأزمة الداخلية فيه، وهناك جهد بذله ويبذله "مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة" والأمم المتحدة في العمل على معالجة هذه الأزمة، لكن نجاح هذا الجهد يرتبط، أولاً وأخيراً، بتعاون الأطراف اليمنية وقدرتها على التوافق، وهذا ما لم يتحقق حتى الآن، والمأمول أن تشهد الفترة المقبلة تغيّرات إيجابية في المواقف تكسر حدّة التطورات السلبية التي طرأت على سطح الأحداث خلال الأيام الأخيرة، ولونت المشهد كله بلون اليأس القاتم.

Share