لحظة المصارحة والاختيار في العراق

  • 20 نوفمبر 2007

في كل مرة يتفاءل فيها العراقيون بقرب انتهاء أعمال العنف الجاثمة على صدورهم منذ الحرب الأخيرة وإطاحة صدام حسين، تعود الأمور إلى نقطة الصفر، وتتحول كل مرحلة إلى أسوأ من سابقتها، في ظل حالة الانفلات الأمني الخطيرة التي تتصاعد وتيرتها بشكل لافت، ولا تتوقف مشاهدها عند عمليات القتل العشوائي في الشوارع والأسواق وأماكن العبادة، وإنما تمتد إلى الخطف الجماعي، كما حدث لمراجعي وزارة التعليم العالي مؤخرا، فضلا عن خطف الأجانب، هذا إضافة إلى شحنات الاحتقان الطائفي التي تضيف كل يوم جديدا إلى التراجيديا العراقية المتواصلة، التي لا يستطيع أحد أن يعرف عدد فصولها؟ ومتى يتم إسدال الستار على عروض القتل والخطف اليومية التي لا تهدأ إلا لتعود أشد وأخطر وأشرس.

ما يجري في العراق، حاليا، يأخذ البلاد تدريجيا إلى نقطة الانفجار. ولا يبدو أن كل الخطط والسياسات التي وضعت لمواجهة الأزمة قادرة على السيطرة عليها ونزع فتيل عشرات القنابل الموقوتة والألغام الجاهزة للانفجار في وجه الجميع وفي أي لحظة، كما لا تلوح في الأفق أي بادرة على نهاية قريبة لهذا الوضع الخطير، الذي كان الظن أنه مرحلة انتقالية قصيرة ومؤقتة، فإذا بها تتحول إلى حالة معقدة تضع أسس الصدام الأهلي أكثر مما تهيئ الساحة للبناء والتغيير.

كل هذا يجعل من الضروري طرح تساؤل أساسي هو: لماذا وصل العراق إلى ما وصل إليه؟ وكيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟ ولماذا تتجه الأوضاع من سيئ إلى أسوأ، على الرغم من كل الجهود التي تبذل على مستويات مختلفة؟ والإجابة الصحيحة عن هذه الأسئلة هي المفتاح والمقدمة الحقيقية للتعامل مع الأزمة، ولكي تكون كذلك من المهم أن تخرج صريحة وشفافة وتشارك في وضعها كل القوى العراقية من دون استثناء. فمن أهم أسباب ما يعانيه العراق الآن هو التشخيص الخطأ لحقيقة الوضع فيه، وبالتالي وضع الخطط والآليات التي لم تستطع أن تقدم العلاج الناجح، أو تضع يدها على مكامن المرض والخطر.

لقد آن الأوان لوقفة جادة مع النفس من قبل كل القوى والتيارات في العراق، لأن الوضع على الساحة العراقية لم يعد يحتمل التأخير أو التأجيل، وأصبح يضع هذه القوى أمام حالة عليها أن تختار فيها بين المصالحة الحقيقية التي تضع مصلحة الوطن العليا فوق كل المصالح العرقية أو المذهبية الضيقة، أو الاستمرار في التشاحن الطائفي الذي يمزق أوصال البلد ويضعه على شفا "حرب أهلية" إن لم يدخله في أتونها بالفعل. كما آن الأوان لتحرك قوي من قبل العرب لمساعدة العراقيين في أزمتهم، لأنه إذا انفجرت الأوضاع في العراق، لا قدر الله، فسوف تتطاير شظاياها لتطول كل دول المنطقة من دون استثناء.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات