لبنان يبحث عن حكومة مقبولة.. والحريري أبرز الخيارات

  • 15 أكتوبر 2020

بين معاناتين؛ الأولى سبّبها تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) والتزايد المستمر في عدد حالات الإصابة به، والثانية ناتجة عن التدهور المستمر في الوضع الاقتصادي، ينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر انطلاق الاستشارات النيابية الملزمة، لتكليف شخصية جديدة مهمةَ تشكيل الحكومة.

هذه الاستشارات تأتي عقب فشل رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب في التوصل إلى تفاهمات مقبولة مع القوى والتيارات السياسية لتشكيل حكومة كان يريد تغليب وصفة التكنوقراط فيها، لكنه اصطدم بإصرار حزبي وطائفي على الاستمرار في نظام المحاصصة الطائفية، الأمر الذي أدى إلى اعتذاره عن عدم استكمال المهمّة، وهو السبب ذاته الذي أدى إلى انهيار حكومة سلفه حسان دياب قبل نحو شهرين؛ لأنها لم تتمكن من الصمود والتماسك أمام الضغوط الداخلية ممثلةً بتدهور الوضع الاقتصادي وتصاعد حالة الاحتقان الشعبي، والضغوط الدولية التي باتت ترهن دعم لبنان ومساعدته بإجراء إصلاحات جذرية تضمن محاربة الفساد وتعزيز الشفافية وإعادة بناء النظام السياسي بقواعد وأسس جديدة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على النهوض بالبلاد.

ومن غير المُتوقّع أن تكون مهمة المرشح التالي لتشكيل الحكومة، الذي تشير الكثير من المعلومات والتسريبات إلى أنه سيكون سعد الحريري رئيس الوزراء الأسبق وزعيم تيار المستقبل وتحالف قوى 14 آذار، سهلة وميسرة، خصوصاً في ظل ارتفاع سقف مطالب الشارع اللبناني إلى مستويات غير مسبوقة، تتضمّن نزع سلاح حزب الله ومحاسبة المسؤولين كافةً عن الحالة الاقتصادية المتدهورة التي وصلت إليها البلاد، ومحاسبة المسؤولين عن كارثة انفجار مرفأ بيروت يوم 4 أغسطس الماضي، التي أدت إلى مقتل أكثر من 158 شخصًا وتشريد نحو 300 ألف آخرين، وإلغاء نظام المحاصصة الطائفية الذي تحتكم إليه الحياة السياسية في لبنان.

الضغوط الدولية التي تُمارَس على لبنان هي عقبة أخرى تواجه المرشح الذي سيقع عليه الاختيار لتشكيل الحكومة الجديدة، فهذا البلد الذي يواجه أزمة اقتصادية حادة وغير مسبوقة بعد أن تجاوز حجم الدين العام للدولة مبلغ 86 مليار دولار، مقابل ناتج قومي يُقدّر بنحو 56 مليار دولار، بات في وضع يحتاج فيه إلى ما يشبه المعجزة للخروج من أزماته، في ظل وضع دولي لا يصبُّ في مصلحته، ويتّسم بحالة تجاذبات واستقطاب بين قوى إقليمية ودولية، وهو الوضع الذي أفشل حتى الآن كافة طلبات المعونات والمساعدات والقروض التي تقدّم بها إلى مؤسسات التمويل الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، تُضاف إلى ذلك كلّه الشروط التي وضعها إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، في إطار وساطته لتنسيق المساعدات الدولية للبنان وحل الأزمة القائمة فيه التي قاربت عامها الأول، وأهمُّها العمل الجاد على إجراء الإصلاحات السياسية والمسارعة في تشكيل حكومة مستقلة، وهما شرطان أكّد ماكرون غير مرّة أنه لن يتنازل عن أيّ منهما.

أما سعد الحريري، المرشّح الأبرز للتصدّي لمهمة تشكيل الحكومة الجديدة، والذي حذّر قبل أيام عدة من انزلاق لبنان إلى حرب أهلية في ظل أسوأ أزمة مالية يعيشها منذ الحرب الأهلية، فقد أكّد استعداده للتكليف والقيام بجولة من الاتصالات السياسية بشأن الاستحقاق الحكومي إذا كان كل الفرقاء السياسيين ما زالوا متفقين على البرنامج الذي تمّت مناقشته مع الرئيس الفرنسي أثناء زيارتيه المتواليتين إلى لبنان في أغسطس وسبتمبر الماضيين، وتجميد خلافاتهم السياسية لمدة 6 أشهر، وأنه لن يغلق الباب أمام الأمل الوحيد المتاح حاليًّا لوقف حالة الانهيار التي تعانيها البلاد.

وإذا كانت الخيارات المتاحة كافة تُرجّح كفّة الحريري لتشكيل الحكومة، خصوصًا أنه الأكثر قبولًا في الوقت الحالي على الساحتين الداخلية والخارجية، فإن ما يجب تأكيده في هذا السياق هو أن الحريري لا يحمل هو الآخر وصفة مختلفة لإنعاش الاقتصاد اللبناني، بل يعتمد على إعادة إحياء برنامجٍ مع صندوق النقد الدولي، كانت المحادثات بشأنه قد توقّفت في الصيف الماضي إثر خلافات بين مسؤولي الحكومة اللبنانية والمصرفيين والأحزاب السياسية بشأن حجم الخسائر المالية الهائلة التي تكبّدها لبنان نتيجة انهيار سعر صرف الليرة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات