لبنان وتحديات الفرصة الأخيرة

  • 2 سبتمبر 2010

فشل مجلس النواب اللبناني، يوم الجمعة، في اختيار رئيس جديد للبلاد، وتم إرجاء الجلسة الجديدة للمجلس إلى يوم الجمعة المقبل، ليعيش لبنان، خلال هذا الأسبوع، في فراغ رئاسي، حيث انتهت ليلة الجمعة- السبت الماضية آخر أيام الرئيس إميل لحود في السلطة، وترك "قصر بعبدا" بعد أن أعلن "حالة الطوارئ" وسلم قيادة البلاد إلى الجيش.

وبذلك، فقد وقع لبنان في حالة فراغ رئاسي، كان الجميع يحذرون من تداعياتها، وعلى الرغم من أن البلاد تعيش حالة من الهدوء المشوب بالحذر هذه الأيام في انتظار الجلسة المقبلة لمجلس النواب، فإن هذا الهدوء يخفي وراءه توترا كبيرا وتنافرا حاصلا بين الفرقاء في الساحة اللبنانية، وقد أضيف إلى هذا التوتر والتنافر عوامل جديدة تصب في سبيل تعميقهما، حيث إن حكومة رئيس الوزراء، فؤاد السنيورة، لا ترى أي مشروعية لفرض "حالة الطوارئ"، وقد أعلن السنيورة أن سلطات الرئيس انتقلت مع هذا الفراغ الرئاسي، وفقا لبنود الدستور، إلى مجلس الوزراء مجتمعا، وهو تفسير لا ترضى به المعارضة، التي ترى أن حكومة السنيورة منزوعة الشرعية أصلا. الوضع على هذا النحو جد خطير، ويمكن أن ينفجر في أي لحظة، وربما ينتظر الجميع الفرصة الأخيرة حين ينعقد مجلس النواب، يوم الجمعة المقبل، ولكن هذه الفرصة قد لا تثمر حلا لهذا الوضع المأزوم الذي يعيشه لبنان، منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، وما أعقب هذا الحدث من تطورات عاصفة شهدتها الساحة اللبنانية، خلال العامين الماضيين، أدت إلى المزيد من التعقيد في الأوضاع السياسية والأمنية اللبنانية.

ولا شك في أن هذا الوضع الخطير الذي يسيطر على لبنان، يدعو جميع الفرقاء اللبنانيين من موالاة ومعارضين لتجاوز هذه المرحلة الانتقالية الصعبة، والتوافق على حل يرضي جميع الأطراف، حيث إن موازين القوة القائمة حاليا في لبنان، لا تمكن أي طرف من أن يفرض إرادته على الطرف الآخر، وإذا ما حدث ذلك، فإن التداعيات، قد تكون أخطر مما نتصور. إن الساحة اللبنانية تشهد سيلا من التصريحات التي يطلقها مسؤولون ينتمون إلى جميع ألوان الطيف السياسي، والتي تؤكد أهمية التوافق، وعلى الرغم من ذلك، فلا يزال هذا التوافق غائبا. إن المطلوب هو ترجمة هذه التصريحات على الأرض من خلال مبادرات تلقى تأييد مجمل التيارات والقوى السياسية. ولا شك في أن حدوث هذا يتطلب في المقام الأول أن يرتقي الجميع إلى مستوى التحديات الراهنة المطروحة على أجندة لبنان.

Share