لبنان في انتظار حكومته الجديدة

  • 22 ديسمبر 2019

يعد تكليف حسان دياب بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، خطوة مهمة في سبيل حل الأزمة التي تعانيها البلاد، ولكن هذه الحكومة التي يجب تسريع تشكيلها في أقرب وقت، ستجد نفسها أمام حزمة من التحديات الخطيرة، وفي مقدمتها التحديات الاقتصادية، حيث يمر لبنان بأسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية.
بتكليف حسان دياب يوم الخميس الماضي بتشكيل الحكومة الجديدة، تكون الأزمة التي تعصف بلبنان، وأدت إلى استقالة حكومة سعد الحريري في 29 أكتوبر الماضي، قد شهدت أخيراً طريقها إلى الحل. ومما لا شك فيه أن هذا التكليف قد جاء بناء على توافق بين القوى السياسية، على الرغم من أن هناك قوى بعينها لم تعلن بشكل صريح تأييدها لهذا التكليف، ولكن عدم وجود رد فعل سلبي من جانب هذه القوى يعني أنها توافق أو على الأقل لا تمانع في تكليف دياب بتشكيل الحكومة. وهذا التوافق ضروري للغاية للخروج من الأزمة الراهنة التي يعيشها لبنان، وخاصة أن الحراك الحاصل في الشارع قد شهد أحداثاً خطيرة عدة خلال الفترة الأخيرة، تتمثل في قيام موالين لحزب الله وحركة أمل بالاعتداء على المعتصمين، ما كان ينذر بحدوث فتنة طائفية، في بلد ذاق مرارة حرب أهلية لسنوات طويلة، أحرقت الأخضر واليابس. وفي السياق نفسه، فإن هذا التوافق يعني نجاح القوى السياسية في تخطي انقساماتها التي حالت دون اتفاقها على شخصية محددة بعد استقالة سعد الحريري، الذي مهد إعلانه الصريح عدم رغبته في إعادة تشكيل الحكومة المجال للبحث عن شخصية أخرى.
وستكون أمام الحكومة اللبنانية الجديدة حزمة من التحديات المعقدة، أولها الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد والتي تعد الأسوأ منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى 1990. أما ثاني هذه التحديات فهو التحديات السياسية، حيث كشف الحراك الذي يعيشه لبنان، عن رغبة واضحة عابرة للطوائف في تخطي نظام المحاصصة الطائفية الذي أرساه اتفاق الطائف، ومن هنا، يجب على الحكومة الجديدة التحرك في هذا الاتجاه والعمل على إنهاء هذا النظام البغيض، الذي لم يؤدِّ إلى حدوث تطور ديمقراطي حقيقي على الرغم مما يتمتع به لبنان من مستوى متقدم للحريات العامة.
والمهم الآن هو الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، بعد أن أعلن رئيس الوزراء المكلف حسان دياب أنه سيعمل على تشكيلها خلال ستة أسابيع. دياب، هو أكاديمي ووزير تعليم سابق، قال في مقابلة مع قناة «دويتشه فيله» التلفزيونية إن الحكومات السابقة في العقد الأخير استغرقت سنة لتشكيلها، وأنا أسعى لتأليف حكومة في غضون أربعة أسابيع أو في فترة لا تتجاوز ستة أسابيع.
ومما لا شك فيه أن الحكومة الجديدة التي ستواجه تحديات كبيرة، يجب أن تتألف من وزراء تكنوقراط على درجة عالية من التخصص والكفاءة حتى يمكنهم القيام بالمهام التي ستناط بهم، وأن تضم فريق عمل متجانس ومتماسك، وقادر بطبيعة الحال على الاستجابة بشكل فاعل لمطالب الحراك الذي تفجر في الشارع، والذي جاء على خلفية فشل مزمن للحكومات اللبنانية المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة.
وفي جميع الأحوال، ستكون الحكومة اللبنانية الجديدة في حاجة إلى دعم إقليمي ودولي، حيث يمر لبنان بأزمة اقتصادية عاصفة، كما سبق القول، وهو يحتاج إلى دعم القوى الدولية المساندة له، وإلى دعم أشقائه العرب، ولكن وقبل كل ذلك، فإن الحكومة الجديدة، ستكون في حاجة ماسة إلى دعم داخلي من قبل كل القوى والتيارات السياسية التي يجب أن تتكاتف لإنجاح رئيس الوزراء الجديد وحكومته وإخراج لبنان من أزمته الحالية.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات