لبنان على مفترق طرق

  • 23 سبتمبر 2007

أدى اغتيال النائب اللبناني، أنطوان غانم، مؤخرا، إلى خلط الأوراق بشدة على الساحة السياسية اللبنانية قبل أيام من الموعد المقرر لاجتماع البرلمان لمباشرة انتخاب رئيس جديد للبلاد خلفا للرئيس الحالي، إميل لحود، حيث وجهت عملية الاغتيال ضربة قوية إلى تباشير "التوافق الوطني" التي كانت قد بدأت مع مبادرة رئيس مجلس النواب، نبيه بري، التي طرحها في نهاية أغسطس الماضي، وبدا أنها نجحت في تقريب وجهات النظر بشكل كبير بين قوى الأغلبية والمعارضة إلى أن جاء اغتيال غانم ليعيد الأمور مرة أخرى إلى نقطة الصفر ويضع لبنان كله أمام منعطف حرج.

اغتيال النائب أنطوان غانم، في هذا الوقت خصوصا، يشير إلى أن هناك من يعمل على إبقاء لبنان ساحة للتوتر والاضطراب، ويسعى إلى تعطيل الاستحقاقات الدستورية فيه لإدخاله في فراغ دستوري خطير يشل مؤسساته ويحوله إلى كيان مضطرب وعاجز. ولهذا فإنه من المهم أن تكون "رسالة الاغتيال" قد وصلت إلى القوى اللبنانية جميعها دون استثناء، لأن لبنان كله هو المستهدف في أمنه واستقراره ومستقبل أبنائه، ولهذا فإن الرد يجب أن يكون بتحرك تاريخي من أجل تحقيق التوافق الذي يضمن لمجلس النواب أن ينعقد في موعده يوم الثلاثاء المقبل، ويضمن للبنان أن يجتاز هذا الوضع الصعب ويمر من عنق الزجاجة نحو فضاء أرحب من التعايش والتوجه إلى المستقبل.

لا شك في أن عامل الوقت الضاغط على الأحداث في لبنان، يضيف مزيدا من التعقيد إلى المشهد السياسي، بالنظر إلى أن جلسة مجلس النواب يجب أن تعقد بعد غد الثلاثاء، في ظل خلافات كبيرة بين التيارات والقوى السياسية المختلفة، إلا أن خطر الفتنة والانفلات يجب أن يكون أكثر ضغطا وتأثيرا في القوى المختلفة ليدفعها إلى التحرك السريع لإنقاذ لبنان من كارثة حقيقية يمكن أن تلم به ويكون من الصعب السيطرة على نتائجها.

وفي الوقت الذي تقع فيه المسؤولية الكبرى في تجاوز المحنة على كاهل اللبنانيين أنفسهم، فإن لبنان يحتاج إلى دعم العرب وتحركهم الفاعل من أجل مساعدته على تجاوز الخطر، وإذا كانت الأنباء تشير إلى تحركات مختلفة تقوم بها بعض القوى العربية بخصوص الملف اللبناني، فإن كل الأطراف اللبنانية مدعوة إلى التجاوب مع هذه التحركات ومع أي مساع تهدف إلى إنقاذ لبنان من الهاوية. والأمر الذي يؤكده الجميع في لبنان هو أن "الحرب الأهلية" خط أحمر لا يجوز تجاوزه، إلا أنه يبقى أن يتم الانتقال من القول إلى الفعل خاصة وقد أصبح شبح هذه الحرب يلوح بقوة في الأفق اللبناني.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات