لبنان: خطوة مهمة والآتي أهم

  • 6 أغسطس 2008

خطوة مهمة تلك التي شهدها لبنان، مساء الإثنين الماضي، وتمثلت في تبني مجلس الوزراء بالإجماع مسودة "البيان الوزاري" الذي ستقدمه الحكومة إلى البرلمان لنيل الثقة على أساسه. فعلى الرغم من التباينات في وجهات النظر تجاه بعض القضايا التي وردت في "مسودة البيان" والتحفظات التي أوردها بعضهم عليه، فإن هذا لم يمنع من تبنيه وإقراره، وبالتالي التوجه إلى الخطوات المقبلة على طريق إنجاز كل جوانب مشروع المصالحة الوطنية اللبنانية الذي انطلق من الدوحة.

الوصول إلى نقطة الاتفاق حول "البيان الوزاري" بعد أربع عشرة جلسة عقدتها لجنة الصياغة على مدى اثنين وعشرين يوما، يمثل تقدما إيجابيا على الساحة اللبنانية، خاصة بما انطوى عليه من قدرة على إيجاد الحلول الوسط، وتوفير مخارج مرضية لنقاط الاختلاف والتصادم. ولكن على الرغم من ذلك، فإن لبنان بكل قواه وتياراته ما زال أمام تحديات كثيرة لا تقل حساسية وتعقيدا عن تحديات المرحلة الماضية. فالخلافات والتباينات والتحفظات التي ظهرت على السطح بشكل لافت للنظر حول مضمون "البيان الوزاري"، سواء قبل تبنيه من قبل مجلس الوزراء أو بعده، يمكن أن تضع العصا في العجلة وتعطل كل شيء وتعيده إلى نقطة الصفر إذا لم يتم التعامل مع ما ورد في "البيان" بحسن نية، خاصة فيما يتعلق ببعض البنود المثيرة للجدل، مثل (البند الخاص بالمقاومة وعلاقتها بالجيش والدولة)، لأن المهم ليس في النصوص مهما كانت قيمتها، وإنما في طريقة تفسيرها وتطبيقها، وليس في التوافق على الورق من خلال الصياغات اللغوية البارعة، وإنما في التوافق على الأرض عبر السياسات والتصرفات الملموسة والمحسوسة. لبنان على موعد خلال الفترة المقبلة كذلك مع تحديين كبيرين، الأول هو طبيعة العلاقة بين الدولة و"حزب الله". والثاني هو العلاقات الخارجية للدولة اللبنانية وبشكل خاص العلاقة مع سوريا التي من المقرر أن يزورها الرئيس اللبناني، ميشال سليمان، قريبا، وهما تحديان مصيريان بالنسبة إلى مستقبل الحوار الوطني والمصالحة، ومحك اختبار حقيقي لكل مظاهر الانفراج والانفتاح في المشهد السياسي اللبناني، ولذلك فإن التعامل معهما يحتاج إلى تكريس روح التوافق والمرونة، واستدعاء ميراث التعايش المشترك والإدراك الواعي لمعطيات الساحتين الإقليمية والدولية، إضافة إلى الاستفادة الحقة من تجربة الصدام التي عاشتها البلاد شهورا طويلة وأصابتها بالشلل ووضعتها على شفا حرب أهلية خطرة.

لقد نقل وزير الإعلام اللبناني، طارق متري، عن رئيس مجلس الوزراء، فؤاد السنيورة، قوله خلال جلسة المجلس التي تبنت مشروع "البيان الوزاري": "إن العمل الذي أنجز يظهر قدرتنا على القيام بمسؤولياتنا رغم اختلافنا"، وهذا هو ما يحتاجه لبنان تماما، خلال الفترة المقبلة، فالخلاف في وجهات النظر أمر طبيعي في دولة متعددة التيارات والأديان والمذاهب، لكن المهم أن يتم "الاختلاف" في إطار وطني، وألا يحول دون استمرار السفينة اللبنانية في السير نحو الأمام بجهد الجميع ومساعدتهم.

Share