لبنان: حكومة دياب ستحظى بثقة البرلمان.. ولكن ماذا عن ثقة الشارع؟

  • 9 فبراير 2020

يشهد لبنان يوم الثلاثاء المقبل جلسة مهمة، سيعقدها مجلس النواب للتصويت على التشكيلة الحكومية المقترحة من قبل رئيس الوزراء المكلف حسان دياب، وتؤكد المؤشرات أن هذه التشكيلة ستحظى بثقة البرلمان، لكن حكومة دياب ستنتظرها تحديات كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي، أهمها كسب ثقة الشارع.
يصوت مجلس النواب اللبناني يوم الثلاثاء المقبل على التشكيلة الحكومية التي سيتقدم بها رئيس الوزراء المكلف حسان دياب، وتؤكد المؤشرات أن هذه التشكيلة ستحظى بثقة البرلمان، وتحتاج حكومة دياب المقترحة إلى تأييد 65 نائباً (النصف زائداً واحداً من أصل 128)، في الوقت الذي تملك فيه الكتل البرلمانية التي رشحت دياب 69 صوتاً، وهو عدد أكبر من الأغلبية المطلوبة.
وهكذا، فإن حصول حكومة رئيس الوزراء المكلف حسان دياب، على ثقة البرلمان يوم الثلاثاء المقبل، أمر مضمون، إلا إذا رفض أكثر من 4 نواب من الكتل المذكورة الحكومة المقترحة، لاعتبارات تتعلق برفض بعض الوزراء، وإن كانت هذه الكتل تبذل جهوداً كبيرة للتوافق فيما بينها، ورصّ صفوفها خلف الحكومة التي سيتقدم بها دياب.
حصول التشكيلة التي سيتقدم بها حسان دياب على ثقة البرلمان سيعني إنهاء حالة الفراغ الحكومي التي نشأت منذ استقالة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري نهاية أكتوبر الماضي، على وقع مظاهرات كبيرة اجتاحت الشارع اللبناني، ولا تزال قائمة، كما أنه سيعني تجاوز مشكلة التوافق على شخصية رئيس الوزراء الذي سيخلف الحريري، ذلك أن هناك أسماء عدة طُرحت لتولي المهمة، عقب استقالة الحريري، ولكنها لم تحظَ بالتوافق من قبل الكتل البرلمانية. وقد بدت هذه مشكلة كبيرة للغاية خلال الفترة الماضية، وهددت باستمرار هذا الفراغ إلى ما لا نهاية.
إن حصول حكومة حسان دياب المتوقع على ثقة البرلمان، هو أمر مهم، ولكن الأهم هو أن تحصل هذه الحكومة على ثقة الشارع اللبناني المنتفض منذ نحو أربعة أشهر احتجاجاً على الفقر والبطالة والفساد السياسي، والذي طور مطالبه في سبيل المطالبة بإنهاء نظام المحاصصة الطائفية، الذي لم يجلب للبنان سوى ما يعانيه حالياً على الصعيدين السياسي والاقتصادي. ولا شك أن حصول حكومة دياب على ثقة الشارع هو أمر ليس باليسير، فهي حكومة تشكلت بناء على معايير طائفية، باتت مرفوضة في الشارع، وربما مثلت ردّة أكبر في هذا السياق، بالنظر إلى أن رئيس وزرائها جاء للحكم ليس بدعم الطائفة السنية كما هو معهود، وفقاً لنظام المحاصصة الطائفية، ولكن بدعم حزب الله، وهو أمر مثير حقاً. وهذه الحكومة، التي لازمها الجدل والتشكيك منذ تكليف حسان دياب بتشكيلها، أمامها حزمة من التحديات الاقتصادية المعقدة؛ فلبنان قبل ما يشهده من انتفاضة حالية، كان يعاني أوضاعاً اقتصادية صعبة، وقد ساءت الأمور بشكل أكبر خلال فترة الشهور الأربعة الأخيرة، فأصبحت التحديات الاقتصادية التي ستواجه حكومة دياب مضاعفة ومعقدة بشكل أكبر.
وبالإضافة إلى التحديات الداخلية التي ستواجهها حكومة حسان دياب على الصعيد الداخلي، فإن هذه الحكومة ستواجه تحديات خارجية، على الصعيدين العربي والدولي، ويرى البعض في هذا السياق أن الكثير من الدول العربية والغربية، لن تعطي حكومة دياب أيّ فرصة، وأنها ‏أصدرت أحكامها المسبقة عليها، وهي تنظر إليها على أنها «حكومة حزب الله وحلفائه»، وبالتالي، من الصعب التعاون مع أركانها، فيما يرى البعض الآخر، أن هذه الدول ستعطي الحكومة اللبنانية الجديدة فرصة لإثبات جدارتها واستقلاليتها. ويبدو الاحتمال الثاني هو الأقرب للتحقق؛ فالقوى الدولية المهتمة بلبنان والدول العربية، كلها حريصة على أن تكون حكومة دياب على قدر المسؤولية، ولكن المهم بطبيعة الحال أن تثبت هذه الحكومة كفاءتها وأنها ليست أداة بيد حزب الله، ومن ثم ستحظى بالدعم المطلوب على الصعيدين الدولي والعربي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات