لبنان: تجدد الاحتجاجات مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وسطوة «حزب الله» الأمنية

  • 9 يونيو 2020

عادت الاحتجاجات إلى الشارع اللبناني، حيث خرجت مظاهرات احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية وطالبت بإسقاط الحكومة ونزع سلاح ميليشيا حزب الله، وإصلاح الأحوال الاقتصادية المأزومة.

تعد الاحتجاجات الجديدة التي تشهدها لبنان استمراراً لحركة الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد منذ أكثر من ثمانية أشهر، وشاركت فيها مجموعات ناشطة سياسياً ومدنياً، وترفع غالبيتها مطالب اقتصادية واجتماعية ومدنية وشعارات مناوئة للفساد ويطالب بعضها بإجراء انتخابات نيابية مبكرة. وتجددت هذه المظاهرات بعدما قامت الحكومة اللبنانية بتخفيف الإجراءات التي فرضتها لمكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد، والتي زادت في الأساس من معاناة الناس؛ وفاقمت من مشاكلهم الاقتصادية.

ويحتج الناس على أداء الحكومة، التي على الرغم من مرور ما يقرب من نصف عام تقريباً على تشكيلها، لا تزال غير قادرة على التعامل حتى مع أبسط القضايا التي جاءت من أجلها؛ حيث يشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية؛ فقد خسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم جراء الأزمة؛ وارتفعت البطالة إلى أكثر من 35%، وفق إحصاءات رسمية. كما ارتفع معدل التضخم كثيراً، خاصة مع تدهور صرف الليرة اللبنانية، الذي تخطى عتبة الأربعة آلاف ليرة مقابل الدولار بينما السعر الرسمي مثبت على 1507 ليرات. كما زادت نسبة الفقر في البلاد؛ وهناك مصادر تتحدث عن أن ما يقرب من نصف سكان البلاد، بات تحت خط الفقر، كما تأثرت الحركة التجارية بشكل كبير؛ وتتوقع الحكومة، وفقاً لكل هذه المعطيات، نمواً اقتصادياً سلبياً بنسبة 13%.

وبرغم وضع الحكومة خطة إصلاحية اقتصادية، طلبت على أساسها الشهر الماضي مساعدة صندوق النقد الدولي لإنقاذ الاقتصاد المتداعي، إلا أنها لم تتمكن بعد من اتخاذ أي إجراءات عملية؛ بل زادت الأحوال سوءاً، حيث يعيش اللبنانيون أزمة خانقة انعكست في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع كافة، وقد زاد كل هذا من الضيق لدى الناس ودفعهم للخروج مجدداً إلى الشارع؛ حيث يبدو أنه لا أمل في التغيير الحقيقي إلا من خلال الضغط المتواصل على الحكومة وأركان النظام الذي يتحكم فيه الآن بالفعل حزب الله والقوى المتحالفة معه.

والفشل لا يقتصر على الاقتصاد، الذي يفترض أنه أولوية الحكومة؛ وقد قدمت بشأنه وعوداً كثيرة لم تحقق منها شيئاً، ولكن هناك فشلاً على مستويات أخرى، حيث يتدهور الأمن، وهناك استمرار في سطوة قوى وميليشيات مسلحة ليس فقط على القرار السياسي وإنما أيضاً على الأوضاع الأمنية؛ ما يتسبب في زعزعة الاستقرار الهش في البلاد، ولهذا يطالب المحتجون بنزع سلاح حزب الله؛ لأنه يفاقم من الأزمة وأصبح سوطاً مسلطاً حتى على الحكومة التي لا تملك من أمرها شيئاً، كما يبدو.

والحقيقة أن موضوع نزع سلاح الحزب ليس جديداً؛ فلطالما كان هذا مطلباً أساسياً بعد أن فقد سلاح الحزب مبررات وجوده بعد انسحاب إسرائيل من الجنوب؛ وبعد أن زاد نفوذه وتغلغله في مفاصل الحكم؛ بل وأصبح متحكماً في القرار السياسي الداخلي والخارجي؛ فمعاناة لبنان على المستوى الداخلي سببها الحزب وسعيه للسيطرة على الحكومة؛ بل وفرض إرادته وقراراته عليها.

أما خارجياً، فالأمر لا يقل خطورة؛ فقد تسبب الحزب بكوارث للبنان وأدخله في أتون صراعات إقليمية لا ناقة له فيها ولا جمل؛ وإنما إرضاء لمن يدين لهم بالولاء في طهران؛ وقد كان هذا سبباً أساسياً في ضعف الدعم الاقتصادي الذي يحتاجه لبنان الآن أكثر من أي وقت مضى؛ حيث لا يمكن تقديم دعم لحكومة تسيطر عليها قوى لها أجندات خارجية تضر بمصالح لبنان ولا تخدمه بأي شكل من الأشكال.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات