لبنان .. اقتناص الفرصة الأخيرة أمر حتمي

  • 5 فبراير 2008

كل المعطيات على الساحة اللبنانية تشير إلى أن يوم الحادي عشر من فبراير الجاري، وهو الموعد المقرر لاجتماع البرلمان لانتخاب رئيس الجمهورية، بعد التأجيل للمرة الرابعة عشرة، ربما يكون يوما فاصلا في تاريخ لبنان، وأن الفرصة المتاحة فيه للخروج من الأزمة السياسية الخانقة التي تضرب البلاد، منذ فترة طويلة، ربما تكون الفرصة الأخيرة.

فعلى المستوى الأمني لم تعد الساحة اللبنانية تتحمل هذا الاحتقان الطويل دون أفق واضح للخروج منه، وبالتالي بدأت حوادث العنف والعبث بالاستقرار الوطني تتكرر بشكل لافت للنظر خاصة لجهة الاعتداءات التي تطال الجيش، فضلا عن أن حالة الفراغ الحالية على الساحة اللبنانية، تمثل مجالا مثاليا لكل القوى التي تريد اللعب فيها وتنفيذ خططها ومخططاتها، وتفتح الطريق لمزيد من التعقيد الذي يضيف جديدا إلى المأزق السياسي كل يوم تقريبا.

وعلى المستوى السياسي، فإن أطرافا عديدة، عربية وغير عربية، بذلت جهودا كبيرة على أكثر من مستوى وفي الاتجاهات كافة، وقدمت الأفكار والمبادرات وقامت بالتحركات، من أجل نزع فتيل التوتر من لبنان، ومنعه من الانفجار والوقوع في منزلق الفوضى، إلا أن كل هذا لم يؤد إلى شيء، واستمرت مواقف القوى السياسية اللبنانية متباعدة ومختلفة. ولهذا فإن كل شيء أصبح الآن مرتبطا بتوافق اللبنانيين أنفسهم على حلول وسط، وحتى فاعلية الزيارة المرتقبة للأمين العام لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، إلى بيروت لمتابعة "المبادرة العربية" الخاصة بالأزمة، تشير المصادر المختلفة إلى أنها مرتبطة بنتائج الاتصالات الجارية حاليا من أجل تقريب وجهات النظر بين القوى اللبنانية المتصارعة، حتى لا تلقى هذه الزيارة مصير الزيارات الأخرى التي سبقتها. هذا معناه أن الكرة الآن أصبحت في الملعب اللبناني، وغدت مواقف الأطراف اللبنانية هي الأساس في أي تحرك جدي وحقيقي من أجل تسوية الأزمة والخروج من عنق الزجاجة.

ليس هناك خلاف حول وجود أبعاد إقليمية ودولية لأزمة لبنان، وإنها ليست أزمة داخلية بحتة أو خالصة، ولكن الذي لا خلاف عليه أيضا أنه لو اتجهت الأطراف اللبنانية الداخلية نحو خيار التفاهم، وجعلته أولوية قصوى لها، وكانت مستعدة لإبداء المرونة وتقديم التنازلات من أجله، فإنها في هذه الحالة ستلعب بالورقة الرابحة، وستضمن الدعم الشعبي والعربي الذي يحصنها ضد أي ضغوط أو تدخلات.

التحذيرات العديدة من مغبة فشل البرلمان اللبناني في الاجتماع لانتخاب رئيس الجمهورية، في اليوم المقرر لذلك، في الحادي عشر من الشهر الجاري، يجب أن تأخذها القوى اللبنانية على محمل الجد، خاصة أن المؤشرات على أرض الواقع تؤكدها.

Share