لبنان.. استمرار في السجال وتسريبات حول تشكيل الحكومة

  • 29 ديسمبر 2019

في الوقت الذي يسابق فيه رئيس الحكومة اللبنانية المكلف، حسان دياب، الزمنَ لإنجاز تشكيل حكومة متوازنة تستطيع وقف الفوضى التي تعانيها البلاد منذ منتصف أكتوبر الماضي، تصرّ الأطراف والقوى السياسية التي ما زالت تشكل العامل الحاسم في نجاح عملية التشكيل على الاستمرار في نظام المحاصصة السياسية والطائفية، برغم أنّ هذا النظام كان واحداً من الأسباب الأساسية التي دفعت الجماهير اللبنانية للخروج إلى الشارع.
أكّد دياب في أكثر من مرة منذ تكليفه أنه يسعى إلى تشكيل حكومة استثنائية، وعلى أساس الكفاءة والمهنية، تتألف مما لا يزيد على 20 وزيراً؛ ما يعني تقليص عدد الوزارات الذي كان يتم رفعه لتأمين التمثيل اللازم للكتل السياسية في مجلس النواب، ولاسيما حقائب وزراء الدولة، وأن الوزارات ذات الأولوية بالنسبة له هي تلك المرتبطة بإنقاذ الوضعَين المالي والاقتصادي اللذين يعانيان حالة تراجع غير مسبوقة وصفها الرئيس المكلف نفسه بـ «العناية الفائقة».
خلال اليومين الماضيين تحدثت الأنباء عن اتفاقات بين المسؤولين والقوى السياسية في لبنان على اختصار مدة تشكيل الحكومة، بحيث لا تتجاوز أسبوعين؛ وهو ما شكّل مجالاً خصباً للتسريبات الإعلامية حول تشكيلة الحكومة والأسماء التي تتضمنها، حيث ذكرت وسائل إعلام محلية أن دياب أطْلع الرئيس ميشال عون على أسماء بعض الوزراء الجدد، فيما ذهبت وسائل أخرى إلى تحديد أسماء أعضاء الحكومة الجديدة والمنصب الذي سيتولاه كل منهم.
في ظل ذلك كلّه، لا يزال السجال والتراشق هما سيدا الموقف بين القوى السياسية، وخصوصاً تيار المستقبل والتيار الوطني الحر؛ وهو ما يشكّل تهديداً واضحاً لقدرة الحكومة المقبلة في حال خروجها إلى الواقع على تجاوز عقبة التناقضات والتجاذبات التي ستواجهها عند طلبها الحصول على ثقة مجلس النواب، حيث أعاد رئيس الوزراء السابق وزعيم تيار المستقبل وتحالف قوى 14 آذار، سعد الحريري، تأكيد رفضه تكليف دياب، برغم تسريبات سابقة قالت إنه وافق على هذا التكليف.
المكتب الإعلامي للحريري نفى صحة معلومات منسوبة إلى وزير حزب الله في حكومة تسيير الأعمال، محمود قماطي، حول موقف الحريري من تكليف دياب، وقال إن تلك المعلومات غير صحيحة على الإطلاق، و«هي لو صحت فليس هناك ما كان يمنع الحريري وكتلة تيار المستقبل من التسمية أو الموافقة على المشاركة في الحكومة، وهو ما لم يحصل ولن يحصل»، وهو موقف يبدو أنه مرتبط بالخلافات بين الحريري والوزير في حكومته جبران باسيل زعيم التيار الوطني الحرّ.
بالمقابل أكد الرئيس ميشال عون أن الحكومة المقبلة برئاسة حسان دياب ستكون حكومة اختصاصيين ولن تكون تكنوسياسية، وأن من حق جبران باسيل المشاركة في تأليفها باعتباره يترأس أكبر كتلة نيابية، وهو فيما يبدو ردٌّ على تصريحات الحريري، الذي قال في وقت سابق إن الحكومة المقبلة ستكون حكومة باسيل.
وقال عون في وقت لاحق في تغريدة له على «تويتر» إن «ما يحدد لون الحكومة هو التأليف وليس التكليف، وهي ستكون لكل اللبنانيين»، وألمح إلى قرب إعلان التشكيلة الجديدة بالقول إنه يأمل أن تكون هدية رأس السنة الجديدة للبنانيين.
مشكلة الرئيس المكلّف، وعلى الرغم من كونه شخصية غير سياسية وأقرب إلى التكنوقراط، باعتباره أستاذاً جامعياً وشغل منصب وزير التربية في وقت سابق، أنه محسوب على السنّة ومرفوض من ممثلهم الرئيسي في لبنان «تيار المستقبل» في الوقت الذي يحظى فيه بدعم فريق الثامن من آذار المحسوب على المحور الإيراني، حيث حصل في الاستشارات الملزمة على أصوات كتلة «التيار الوطني الحر» برئاسة الوزير جبران باسيل، وكتلة «التنمية والتحرير» برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكتلة «الوفاء للمقاومة» التابعة لـ «حزب الله»، إضافةً إلى كتلة «اللقاء التشاوري» التي تضم 6 نواب سنّة معارضين للحريري، فهل سيتمكن فعلاً من الخروج من مخاض التشكيل، ومن ثم إخراج لبنان من عنق الزجاجة؟

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات