لبـنـان هـو الـرابـح الأول

  • 9 يونيو 2009

لا شك في أن لبنان، الدولة والشعب، هو الرابح الأول في الانتخابات النيابية التي جرت يوم الأحد الماضي، وأن اللبنانيين جميعهم، قد خرجوا من هذه الجولة الانتخابية فائزين وأكثر أملاً وثقة بالمستقبل.

بصرف النظر عمن فاز أو تفوّق في هذه الانتخابات، فإنها انطوت على العديد من الإشارات الإيجابية التي تعني الكثير بالنسبة إلى حاضر لبنان ومستقبله. حيث جرت الانتخابات في جو أمني هادئ، عدا بعض التوترات البسيطة التي لم تعكّر الجو العامّ، على الرغم من مظاهر التوتر والاحتقان التي سبقتها وسخونة الأجواء السياسية التي تمّت في ظلها والمخاوف التي عبّر عنها الكثيرون من انفلات الأمور في أثناء العملية الانتخابية، كما شهدت نسبة مشاركة كبيرة من قبل الناخبين تعدّ من أعلى النسب في تاريخ الانتخابات اللبنانية، وفقاً لما أشار إليه وزير الداخلية، زياد بارود، وذلك في إشارة إلى رغبة اللبنانيين في المشاركة الفاعلة في تقرير مستقبل بلدهم وتوجيه رسائل ذات مغذى ودلالة إلى القوى والتيارات السياسية المختلفة التي أدّى تصارعها على مدى الفترة الماضية إلى دخول البلاد في دوّامة من الاضطراب وعدم الاستقرار. فضلاً عن ذلك، فقد كانت الانتخابات نزيهة، جرت بمراقبة نحو 2200 مراقب محلي وأكثر من 200 مراقب أجنبي، ولم تشهد أي مخالفات سوى بعض المشكلات التي لا تختلف عن تلك ?التي تشهدها أي انتخابات? أخرى في العالم، وفقاً لأحد المراقبين الأجانب، ولذلك فإن هناك تسليماً من قبل الجميع بنتائجها واعترافاً بها، حتى من الذين لم يحصلوا على النتائج التي كانوا يريدونها أو يتوقّعونها فيها. الخطاب السياسي للقوى السياسية اللبنانية المختلفة بعد الانتخابات خطاب إيجابي يركّز على المشاركة والتوافق ويدعو إلى عدم إقامة الاحتفالات أو مظاهر الفرحة ذات الطابع الحزبي، حتى لا تثير أي نعرات طائفية أو مذهبية أو حزبية يمكن أن تعكّر الأجواء وترسل رسائل سلبية إلى الساحة السياسية وبعض القوى فيها.

هذه المظاهر والمؤشرات الإيجابية تعكس ثراء التجربة السياسية اللبنانية وحيوية "النموذج اللبناني"، وتمثّل منطلقاً مهماً لعهد جديد تُطوى فيه صفحة الصراعات الأهلية ويتمّ الاحتكام إلى قرار الشعب الذي عبّر عنه من خلال صناديق الاقتراع الشفافة في انتخابات نزيهة. من المهم أن تعمل جميع القوى السياسية والدينية في لبنان، على استثمار هذه الأجواء الإيجابية والفرصة الكبيرة التي تتيحها في بناء جبهة داخلية قوية، وتحقيق التوافق الوطني حول مجمل القضايا المثيرة للخلاف والشقاق خلال الفترة المقبلة، فقد قال الشعب اللبناني كلمته ووجّه رسالته المهمة وذات الدلالة الكبيرة، وهي رسالة تؤكّد الرغبة في بناء لبنان المستقر والآمن والمزدهر والقوي، الذي تمثّل مؤسساته وقوانينه ونظمه المرجعية العليا والأساسية والوحيدة للبنانيين كلهم، على اختلاف انتماءاتهم وتوجّهاتهم، ويبقى أن تصل هذه الرسالة إلى المعنيّين بها.

Share