لا مساومة على أمن الوطن وأمن الأشقاء

  • 9 سبتمبر 2015

حينما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، في وقت سابق من شهر أغسطس الماضي أن «تضحيات شهدائنا ودماءهم الزكية، كانت أبلغ رسالة بأننا لا نساوم على أمننا واستقرارنا وسلامة شعوبنا، وبأننا سنواجه بتعاون الأشقاء بكل حزم المخططات والأطماع والتحديات المحيطة كافة»، فإنه كان يعبر عن مبدأ ثابت تتبناه دولة الإمارات العربية المتحدة منذ عهد المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهو العمل على تعزيز السلام والاستقرار والأمن على الساحتين الإقليمية والدولية، والمشاركة في أي جهد يعزز الأمن القومي العربي، ويحفظ للدول العربية وحدتها واستقرارها في مواجهة أية تحديات مهما كان مصدرها.

وقد أعاد تأكيد هذا المبدأ سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، في لقائه مع قناة أبوظبي، مؤخراً حينما أكد أن «حماية الأوطان من أصعب المسؤوليات على كل المواطنين، وأمن وطننا ينطلق من أمن أشقائنا وجيراننا حال شعورهم بأن هناك خطراً محدقاً بهم، ولن نقبل الضيم لجارنا بأن نرى سقوط دولة عربية جديدة». وشدد على ضرورة إنهاء الضيم الذي وقع على أشقائنا في اليمن، وهذا الاعتداء الذي وقع على حدود السعودية.

وتتبنى دولة الإمارات العربية المتحدة رؤية شاملة ومتكاملة لقضايا الأمن والاستقرار، حيث تؤمن بأن أمنها واستقرارها لا ينفصلان عن أمن الدول العربية مجتمعة، ولهذا لا تساوم على أمن الوطن واستقراره وكذلك أمن وسلامة الشعوب العربية مجتمعة، وتحرص على المشاركة في أي جهد يستهدف الحفاظ على مقتضيات الأمن القومي الخليجي والعربي بوجه عام، ولهذا لا تتردد مطلقاً في مساندة أشقائها بكل ما تستطيع من جهد وما تمتلك من إمكانيات، لمواجهة مصادر التهديد التي تواجههم على المستويات كافة، وقد ترجمت ذلك بالأفعال والمبادرات البناءة، التي كان لها عظيم الأثر في الحفاظ على مصالح الشعوب العربية في الأمن والاستقرار والتقدم، سواء عبر مشاركتها الفاعلة في عمليتي «عاصفة الحزم» و«إعادة الأمل» من أجل عودة الأمن والاستقرار لليمن الشقيق، والحفاظ على سيادته ووحدته وعروبته، أو من خلال المشاركة ضمن الجهد الدولي الذي يستهدف التصدي لخطر تنظيم «داعش» الإرهابي في العراق وسوريا، وذلك في تجسيد حي للالتزام الإماراتي بالحفاظ على الأمن القومي العربي، والتصدي لخطر الإرهاب الذي أصبح يمثل تهديداً لجميع الدول العربية دون استثناء.

تنظر دولة الإمارات العربية المتحدة إلى استقرار الدول العربية جميعها باعتباره ضمانة لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي، وضرورة في الوقت ذاته لتحقيق التنمية والرفاه والازدهار لجميع شعوب المنطقة، وهذا ما عبر عنه بوضوح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في كلمة سموه بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثين لتوحيد القوات المسلحة في شهر مايو الماضي، والتي أكد فيها «أن دولة الإمارات العربية المتحدة تطمح إلى المساهمة في استعادة التوازن للمنطقة العربية عبر بوابة الأمن والاستقرار، وأنها تستشعر مسؤولية قومية بالغة تجاه أشقائها العرب في هذه المرحلة، إيماناً بوحدة المصير العربي»، وهذا إنما يعكس حرص الإمارات على ضمان الأمن القومي العربي، وتحصين الدول العربية تجاه أية محاولات تستهدف زعزعة أمنها واستقرارها، ويؤكد في الوقت ذاته أنها ستبقى دعماً وسنداً للأشقاء في حفظ الأمن والاستقرار، من أجل أن تعيش الأجيال الحالية والقادمة في أمن وسلام وازدهار.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات