لا بديل عن العمل الجماعي

  • 24 أغسطس 2017

تواجه الأمة العربية تحديات غير مسبوقة، وعلى مستويات متعددة محلية وإقليمية ودولية؛ حيث تعيش بعض الدول العربية منذ سنوات صراعات وحروباً أهلية مدمرة، طالت انعكاساتها السلبية الجميع من دون استثناء؛ وتعاني منطقتنا والعالم بأسره خطر الجماعات الإرهابية والحركات المتطرفة؛ بينما تتفاقم حدة التحديات العالمية، سواء ما يتعلق منها باشتداد المنافسة الاقتصادية أو التحديات العالمية المتعلقة بالبيئة والكوارث الطبيعة التي تهدد مستقبل الحياة البشرية على كوكبنا. وهذا كله يتطلب أكثر من أي وقت مضى، ليس تعزيز التعاون بين الدول العربية فقط، ولكن تفعيل العمل الجماعي بكل معنى الكلمة، بما يعنيه ذلك من تكاتف وتعاضد واتخاذ مواقف موحدة وقوية لمواجهة التحديات والتعامل مع التهديدات المشتركة؛ وفي الوقت نفسه نبذ الأنانية أو التصرف بشكل منفرد، تحقيقاً لمصالح ضيقة أو أغراض خاصة لا تعود إلا بالخراب والدمار على دولنا ومجتمعاتنا العربية.

ولطالما كان التعاون والتضامن العربي من أهم القضايا التي توليها دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ قيام الاتحاد أولوية كبرى؛ وهي تضطلع بدور ريادي في مجال العمل الجماعي، وهي حريصة منذ عهد المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على تفعيل العمل العربي المشترك والارتقاء به إلى أعلى المستويات؛ بل إن سموه كان سباقاً في نظرته الثاقبة إلى ما يجب أن يكون عليه مستقبل الدول العربية، حيث كان يرى في اتحاد الإمارات نواة ومنطلقاً للتكامل وللوحدة العربية. ولهذا فإن موقف دولة الإمارات العربية المتحدة تجاه التكامل العربي والعمل الجماعي كان دائماً وأبداً بارزاً ومميزاً ومشهوداً، ولعل خير دليل على ذلك ما قامت وتقوم به الدولة من جهود مشهودة، وهي تبذل الغالي والنفيس وتضحي بدماء أبنائها من أجل تحقيق الاستقرار في الدول العربية التي تواجه تحديات خطيرة. فالعمل الجماعي وتعزيز العمل العربي المشترك والسعي لتحقيق التكامل هي من أهداف وركائز سياسة الإمارات الخارجية مع محيطها الخليجي والعربي وكذا الإسلامي. وفي هذا السياق تأتي تصريحات معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الذي شدد عبر سلسلة تغريدات على «تويتر»، على توجهات دولة الإمارات لدعم العمل الجماعي العربي، وقال: «من المهم قراءة توجه سياسة الإمارات ليكون الاستنتاج منصفاً، وأول هذه التوجهات إيمان عميق بأولوية الاستقرار وضرورة الشفافية والعمل الجماعي العربي».

ولا شك – ونحن نتحدث عن أهمية العمل الجماعي – أن يجري الحديث عن المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية وذلك بحكم حجمهما وثقلهما، حيث لا يمكن نجاح العمل من دونهما؛ بل ضرورة قيامهما أيضاً بدور قيادي وريادي؛ كما أن الإمارات لا تسعى للزعامة ولا تفكر بشكل أناني، ولكن همها الأول والأخير أن يتمكن العرب من التغلب على التحديات المتفاقمة التي تواجههم؛ وإعادة الاستقرار إلى المنطقة؛ وهذا ما تؤكده دولة الإمارات العربية المتحدة باستمرار؛ وكما قال معالي الدكتور أنور قرقاش: «فالإمارات لا تحمل مشروعاً أنانياً، لأنها تدرك أن دورها أقوى ضمن فريق عربي تقوده السعودية ومصر، وترى الخليج سنداً للمشروع الساعي إلى استقرار العرب».

فالحديث عن العمل الجماعي ليس مجرد ترف فكري؛ بل هو حاجة واقعية وماسة؛ ومن دونه لا يمكن للعالم العربي أن يخرج من محنه. كما أن التدخلات الخارجية والسافرة لبعض القوى الإقليمية وخاصة إيران والتي تسببت وساهمت فيما تشهده المنطقة من حروب وصراعات خلقت كوارث إنسانية غير مسبوقة في منطقتنا العربية، لا تترك لنا خياراً سوى العمل الجماعي الحقيقي الذي يظهر قوتنا وقدرتنا كأمة ليس على استعادة الاستقرار إلى المنطقة فقط، ولكن للتأثير في العالم من حولنا أيضاً وبشكل إيجابي وفعال؛ كما كانت دائماً؛ وليس ساحة للنفوذ والتأثير الخارجي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات