كيف نواجه ثقافة "التفخيخ"؟

  • 2 مايو 2005

بعد اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 تساءل الكثير من الأوساط والدوائر الأمريكية: لماذا يكرهوننا؟ وتحول هذا السؤال إلى مادة للنقاشات والحوارات والدراسات التي تباينت في طروحاتها ومنطلقاتها وأيضا في نتائجها. وفي ظل بعض العمليات الإرهابية التي وقعت في دول عربية في الآونة الأخيرة هناك تساؤلات مماثلة تطرح وعلامات استفهام تتطلب ردودا واضحة حول الأسباب التي تؤدي -مثلا- بشاب لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره إلى "تفخيخ" نفسه؟ وكيف يتحول مهندس يمتلك أسباب الحياة المستقرة إلى "ثقافة تفخيخ السيارات"؟ وكيف تحول طالب طب إلى قاتل مدمر يغتال أحلام الأبرياء؟ وما هو دور مواقع "الإنترنت" في "تسويق" "الثقافة الانتحارية" ونشر طرق "صناعة القنابل الشعبية للأشبال الجهاديين"؟!

والمؤكد أن هناك الكثير من الرؤى والتفسيرات التحليلية التي طرحت في تفسير هذه الاعتداءات الإرهابية، وقد ذهب الكثير من الخبراء إلى أن أساليب "القاعدة" وفكرها وتكتيكاتها انتقلت -بعد إضعاف التنظيم وإنهاكه أمنيا ومحاصرته ماليا- إلى تنظيمات وجماعات محلية صغيرة في الكثير من دول العالم، وأن "القاعدة" باتت تركز على "تحريض" تنظيمات وعناصر غير تابعة لها على تنفيذ عمليات إرهابية. ولكن الملاحظ أن التحقيقات كشفت في بعض الأحيان عن أن فئة لا بأس بها من هؤلاء الانتحاريين لا ينتمون إلى تنظيم أو جماعة معينة، وأن بعض هذه الجماعات يستغل هذه الاعتداءات وينسبها إلى نفسه ليحقق من خلالها نصرا إعلاميا مزعوما وبالتالي فإن "سقوط" بعض الشباب في فخ الإرهاب أمر وارد ومطروح ويحتاج إلى دراسات معمقة تحلل الظـاهرة من جوانبها السياسية والاقتصادية والنفسية والدينية والثقافية، خصوصا أن هذه القنابل البشرية المتحركة التي تهدد استقرار المجتمعات شهدت تغيرات أيديولوجية وتحولات فكرية فجائية تغير مجرى حياتها، وغالبا ما تكون هذه التغيرات غير ملحوظة أو تفسر في إطار مجتمعي غير دقيق وربما غير واع. فمعظم هؤلاء ينتمون إلى أوساط ميسورة ماديا ويمتلكون فرصا جيدة في الحياة، وبالتالي تسقط عنهم أي تحليلات تحصر الظاهرة في ضوء عوامل محددة مثل الفشل في العمل أو الدراسة أو ضغوط الفقر والحاجة المادية. ولذا فإن المطلوب هو أن يركز المتخصصون على دراسة هذه الشخصيات وتكوين صورة بانورامية تفسر سقوطهم في فخ الإرهاب وتحولهم إلى خزانات هائلة للكراهية والإحباط، بما قد يساعد المجتمعات في بناء حائط صد قوي يحول دون سقوط المزيد من الشباب في هذا الفخ المميت. بعض الدراسات التي أجريت في الغرب عجزت عن تفسير دوافع الإرهابيين، وخلصت إلى أن تكوينهم الفكري والاجتماعي والاقتصادي لا يفسر ميلهم للعنف، وإحدى الدراسات التي أجريت على نحو 150 إرهابيا كشفت عن أن خمسة منهم حاصلون على درجة الدكتوراه، وسبعة على درجة الماجستير، وأكثر من ثمانين على شهادات جامعية وهذا يعني أن مستوى التعليم وسط المشبوهين بالإرهاب أعلى منه في عموم الدول الإسلامية وبقية دول العالم!

لماذا يفخخون أنفسهم؟ يبقى هو التساؤل والتحدي الذي يتطلب تحليلات سوسيولوجية تكون أساسا لأجندة تستهدف استئصال هذه الظاهرة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات