كيف نحمي شبابنا من الجبهة الإلكترونية؟

  • 18 نوفمبر 2003

لم يكن مفاجئا للكثيرين أن تعلن جماعات إرهابية للمرة الأولى، عبر شبكة الإنترنت، عن حاجتها إلى عناصر انتحارية تشارك في عمليات ضد أهداف وصفتها بالكافرة، ولكن الملاحظ أن الخطاب الصادر عن هذه الجماعات يستخدم تعبيرات ومصطلحات عاطفية زائفة تسهل اختراق قلوب الشباب وإغواءهم بالانضمام إلى ركب الجهاد الوهمي، أو على الأقل حرث الأرض أمام تغلغل هذه الأفكار الهدامة إلى العقول، خصوصا في ظل ما وصفه أحد أبرز علماء الإسلام بالخواء الفكري الذي يعانيه شباب الأمة. والسؤال الآن هو: من ينازل هؤلاء ويقارعهم فكريا لاستئصال وفضح أفكارهم المضللة باستخدام الوسيلة ذاتها، وهي الإنترنت التي باتت ميدانا إعلاميا مستباحا للتنظيمات المتطرفة في وقت يتعاظم فيه يوميا تفاعل الشباب في مختلف دولنا مع هذه المشكلة العنكبوتية، فضلا عن غياب الرقابة الأسرية التي يمكن أن تحد من التفاعل مع هذه الأفكار الهدامة، وقابلية الكثيرين لتقبل نظريات التحليلات الظلامية القائمة على نظرية المؤامرة؟ وإذا كان الخبراء يتحدثون عن اختيار "القاعدة" ضرب أهداف أمنية سهلة لتحقيق أهداف سياسية معينة، فإن الأخطر من ذلك هو أن نترك لهذه الشرذمة أولادنا وشبابنا كهدف وصيد سهل المنال يؤثرون فيه وفي توجهاته.

المؤسسات الدينية الإسلامية مسؤولة عن خوض معركة الإنترنت مع التطرف والمتطرفين عبر محاربة الفكر بالفكر والحجة بمثيلتها وتصحيح ما فسد من العقيدة الإسلامية السمحة وتنوير ظلمات الجهل الفكري الذي يستغله هؤلاء لنشر فكرهم المنحرف وهدر طاقات شبابنا في معارك وهمية، فالالتباس القائم في عقول الكثير من شبابنا حول مسائل وقضايا عدة، هو مسؤولية الجهات الفقهية المعنية، التي هي بحاجة ماسة إلى تفعيل دورها وبحماس لا يقل عن حماس المتطرفين لنشر أفكارهم، وإذا كان هناك من يبحث عن جذور الإرهاب، فزيارة مواقع الإنترنت الناطقة باسم التنظيمات المتطرفة تشير صراحة إلى هذه الجذور وتحملنا في الوقت ذاته مسؤولية التصدي لها واستئصالها فكريا بقوة المنطق والاعتدال وسلامة الفكر وإنشاء منابر فكرية موازية تجمع الشباب وتطالبهم بالتفكير بشكل أعمق في قضاياهم الراهنة، وهو أيضا دور مراكز الأبحاث في الدول الإسلامية كافة للتعرف إلى تأثير هذه المواقع في تشكيل اتجاهات شباب العرب والمسلمين حيال القضايا المثارة على الساحتين الإقليمية والدولية. وإذا كان هناك اتفاق على رفض الأفكار الهدامة فليكن رفضنا تحركا إيجابيا نحو استئصالها. 

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات