كيف حققت دولة الإمارات مكانة عالميّة متميزة في ريادة الأعمال؟

  • 9 فبراير 2021

تبنّت دولة الإمارات العربية المتحدة سياسات اقتصادية مرنة ومتطورة، مكّنتها من تبوؤ مكانة متقدمة في العديد من مؤشرات التنافسية العالمية، آخرها وأبرزها كان حصولها على المرتبة الأولى إقليميًّا والرابعة عالميًّا في المؤشر العالمي لريادة الأعمال 2020، بحسب التقرير الصادر عن المرصد العالمي لريادة الأعمال.

تؤكد المكانة المتقدمة التي حققتها دولة الإمارات في تقرير المؤشر العالمي لريادة الأعمال 2020، العديد من الدلالات بشأن قدرتها على حماية اقتصادها وتجاوز التداعيات التي خلّفتها جائحة «كورونا» عالميًّا؛ إذ حافظت من خلال سياساتها الاقتصادية المرنة التي تواكب التغيرات، على مواصلة التقدم إلى الأمام، برغم أن اقتصادات دول كبرى تضررت قطاعاتها الحيوية بشكل لافت للنظر من جرّاء الجائحة.

وفي تفاصيل التقرير المذكور، فقد حققت دولة الإمارات مراتب متقدمة في العديد من مؤشراته الفرعية، من أهمها تحقيق المرتبة الثانية عالميًّا في مؤشر استجابة الحكومة للإغلاق الناجم عن انتشار جائحة «كورونا» وأثره في قطاع ريادة الأعمال، وسجّلت مرتبة متقدمة على المؤشر الفرعي «البنية التحتية المادية والوصول إلى الخدمات العامة»، بمعدل بلغ 7.3 نقطة من أصل 10، وحققت المعدل نفسه على المؤشر الفرعي «الثقافة والنظرة المجتمعة الداعمة لريادة الأعمال»، إضافة إلى تقدمها في المؤشر الفرعي بشأن «مستوى البحث والتطوير ونقل المعرفة.

لقد اتبعت دولة الإمارات على مدى العقد الماضي سياسات اقتصادية، واستراتيجيات ومبادرات أسهمت في تنمية القطاعات الحيوية؛ وأبرزها قطاع ريادة الأعمال من خلال تقديم محفزات ومزايا دعمت من فرص تأسيس المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بوصفها إحدى أهم الأنشطة التي تحقق النمو وتعزز التنمية الشاملة والمستدامة. كما قامت وزارة الاقتصاد بدور فاعل في تطوير وتحسين الخدمات والعمليات التي رفعت من مستوى الأداء في تحديد أصحاب المصلحة وتنفيذ مشاريع مشتركة معهم؛ فاتخذت الوزارة مجموعة مبادرات وبرامج تطويرية، أسهمت في تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتطويرها، لكونها أحد أهم الروافد الداعمة لقطاع ريادة الأعمال؛ وكان أبرز تلك المبادرات تأسيس «البرنامج الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة»؛ بهدف تعزيز قدرات الشركات ومساعدتها على النمو، وتمكينها من الإسهام بفاعلية في ريادة الأعمال الوطنية.

وبات تمكين روّاد الأعمال، وخصوصًا أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إحدى أهم الدعامات المهمة لتطوير قطاع الأعمال الوطني، من خلال توفير الدعم الفني والإداري والتدريبي لأصحاب تلك المشروعات، والتنسيق مع الجهات المختصة لتوفير المزايا والحوافز اللازمة للتطوير، بما يعزز نمو أعمال المشروعات، ويمكّنها من المساهمة الفاعلة في تطوير الواقع الاقتصادي القائم على الابتكار والمرونة في دولة الإمارات. ونتيجة لتوجه الدولة نحو تنويع اقتصادها واستدامته ورفع تنافسيته إقليميًّا وعالميًّا، فقد تم التركيز على دعم وتنظيم قطاع ريادة الأعمال، من خلال احتضان المشروعات الريادية وتطوير المبادرات والبرامج التي مسهمًا رئيسيًّا في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للدولة، والنظر إلى تلك المشروعات بوصفها قادرة على إحداث تحول نوعي في اقتصاد الدولة، يقوم على الاستدامة والشمولية.

وكان التركيز على قطاع الأعمال بوصفه صاحب دور محوري في خلق فرص العمل للأفراد، أن تبوأت الدولة في نوفمبر الماضي المرتبة الأولى عربيًّا، والـ 24 عالميًّا ضمن النسخة السابعة من تقرير المواهب العالمية، الصادر عن مركز التنافسية العالمي، لتدخل بذلك نادي العشرة الأوائل عالميًّا في 13 مؤشرًا، جعلها تُصنّف ضمن الدول الأكثر استعدادًا لتلبية احتياجات سوق العمل، من خلال بيئة مواتية للأعمال، وقادرة على استقطاب الخبرات والاحتفاظ بالقوى العاملة الماهرة.

كما اعتبرت الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021 المؤشر العالمي لريادة الأعمال أحد أهم مؤشراتها، ووضعته ضمن محور «اقتصاد تنافسي معرفي مبني على الابتكار»، ولذلك قامت الحكومة في دولة الإمارات بالتركيز والاهتمام بأنشطة ريادة الأعمال، عبر استحداث برامج وأنظمة عمل تتضمن معايير وقواعد أساسية تقوم على تقديم التمويل الكافي للأعمال، واعتماد سياسات وبرامج حكومية تهتم بتطوير هذا القطاع وفق قواعد متقدمة من البحث والتطوير ونقل المعرفة والمهارات الموجّهة إلى رواد الأعمال، وتطوير البنية التحتية الداعمة للأعمال.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات