كيف تكون حرب العراق آخر الحروب في المنطقة؟

  • 18 مارس 2003
يبدو أن منطقة الشرق الأوسط ستظل طويلا محط أنظار العالم ومناط اهتمامه، لا بسبب أهميتها الاقتصادية والاستراتيجية والدينية فحسب، وإنما لكونها منطقة للحروب والنزاعات التي تأكل ثرواتها وتعوق انطلاقها الاقتصادي والتنموي وتجعلها ساحة للصراع السياسي والعسكري ومنطلقا لتشكيل قواعد وأسس النظام الدولي منذ انتهاء الحرب الباردة. فمن رحم الشرق الأوسط ولد نظام دولي جديد بعد حرب تحرير الكويت عام 1991 بديلاً لنظام القطبية الثنائية السابق، ومن رحم الشرق الأوسط أيضاً سيولد نظام دولي آخر بعد الحرب المحتملة ضد العراق التي أنتج النقاش حولها خلافا غير مسبوق في مجلس الأمن منذ إنشاء الأمم المتحدة عام 1945، حتى إن البعض يتساءل عن مستقبل هذه المنظمة الدولية في السنوات المقبلة. لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط وتشهد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أكثر وأشد وأطول الصراعات العسكرية في العالم، فمن حرب 1948 إلى 1956 و 1967 ثم حرب 1973 والحرب العراقية-الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات وأوقعت مئات الآلاف من القتلى على الجانبين، وبعدها جاءت حرب تحرير الكويت عام 1991، وها هي المنطقة مقدمة على حرب أخرى يمكن أن تقوم خلال أيام أو حتى ساعات وقد بدأت تباشيرها في الأفق السياسي والعسكري بالفعل، دوليا وإقليميا. وبالتلازم مع ذلك تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة حربا حقيقية منذ أشهر عديدة تستخدم فيها إسرائيل كل أدوات الحرب الحديثة في تشريد الفلسطينيين وهدم بيوتهم وقتل قادتهم، وتشير مؤشرات عديدة إلى أن هذه الحرب لن تقف عند هذا الحد حيث تتجمع، تحت السطح وفوقه، أسباب وعوامل انفجارها التي ستتطاير لتشعل المنطقة كلها، خاصة إذا ما استغل شارون الحرب ضد العراق في تنفيذ مخططاته الدموية.

وعند انتهاء كل حرب تنعقد الآمال في أن تكون هي "آخر الحروب" فإذا بعوامل عديدة تركت من دون علاج أو تم تسكينها أو تجاهلها والتعامل معها بشكل مرحلي، تبدد هذه الآمال وتعيد المنطقة سريعا إلى نقطة الصفر بشكل أسرع مما يتوقع الكثيرون. وهذا يدعو إلى التساؤل الجدي عن أسباب كل ذلك، ولماذا يظل الشرق الأوسط دائماً منطقة للحروب والنزاعات التي لا تنتهي على الرغم من أهميته الكبيرة لاقتصاد وأمن العالم والتي تقتضي أن يكون الوضع عكس ذلك؟ في هذا الإطار لا يمكن الحديث عن سبب واحد أو الارتكان إلى التفسير التآمري للأحداث والتطورات في العالم، لأن الأسباب كثيرة ومعقدة ومتداخلة، فإسرائيل مصدر أكثرها، بينما يرجع بعضها إلى مغامرات غير محسوبة، وبعضها الآخر إلى عوامل إقليمية ودولية مختلفة. إن الأمر يحتاج إلى دراسة جادة للمنطقة تحاول أن تجيب عن تساؤل أساسي هو: كيف يمكن تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة للسلام القابل للاستمرار وليس الساقط أمام أول اختبار؟ وكيف يمكن الحرب المحتملة ضد العراق إذا ما قامت هي "آخر الحروب بالفعل؟".

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات