كيف أثرت جائحة (كوفيد-19) في الديمقراطية في العالم؟

  • 16 يونيو 2020

تناول لاري دايموند في مقاله الذي نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية تأثير وباء فيروس كورونا المستجد (كوفيد– 19) على الديمقراطية، حيث يرى الكاتب أن هذا الوباء سيشجع الحكام المستبدين في جميع أنحاء العالم على تعزيز سلطاتهم الاستبدادية.

في أواخر شهر مارس الماضي، صاغ الرئيس الفلبيني، رودريغو دوتيرتي، مشروع قانون من خلال برلمان بلاده منحه سلطات طوارئ واسعة، يهدف ظاهرياً إلى محاربة وباء فيروس كورونا، حيث أتاح له إعادة تخصيص الميزانية الوطنية كما يراه مناسباً والإشراف على المستشفيات بشكل شخصي. وبعد ذلك بستة أيام، فرض رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، تشريع طوارئ مكّنه من تعليق القوانين الحالية وإصدار قوانين جديدة واعتقال الأفراد الذين يروجون «الأكاذيب» حول الوباء أو «يعوقون» جهود الحكومة لمحاربته.

ولا تعتبر عمليتا الاستيلاء على السلطة، تحت شعار مكافحة فيروس كوفيد-19، التي قام بها كل من الرئيس الفلبيني ورئيس الوزراء المجري الوحيدتين في هذا السياق، فقد قام القادة وزعماء الأحزاب الاستبداديون باتخاذ الأزمة الصحية الحالية ذريعة لتقييد الحريات المدنية وتقويض سيادة القانون. فقد احتجزت الأنظمة الاستبدادية في بنغلاديش وبيلاروسيا وكمبوديا والصين والسلفادور وسوريا وتايلاند وتركيا وأوغندا وفنزويلا وفيتنام عدداً من الصحفيين وأعضاء المعارضة في أثناء الوباء. وفي المقابل، شهدت دول ديمقراطية، مثل البرازيل والهند وبولندا، صعود قادة شعبويين أو أحزاباً حاكمة تستغل الأزمة الصحية الحالية من أجل إزالة الضوابط المفروضة على سلطتها أو إضعاف المعارضة.

لقد مكنت الأزمة الصحية الحالية بعض القادة، مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من تعزيز سلطاتهم الاستبدادية، فقاموا بتكثيف حملاتهم غير الليبرالية ضد وسائل الإعلام المستقلة وأحزاب المعارضة. وبعبارة أخرى، قام الوباء بتزويد الحكومات غير الليبرالية بحافز وعذر للتكتيكات القمعية، ووفقاً للمعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية الدولية، وهو منظمة حكومية دولية يدعم الديمقراطية في جميع أنحاء العالم، قامت أكثر من 60 دولة وإقليم في أنحاء العالم بتأجيل الانتخابات على المستوى الوطني أو المحلي بسبب وباء فيروس كورونا.

قد يستغرق الأمر بعض الوقت، ربما سنوات، قبل أن ندرك التأثير الكامل للوباء في الديمقراطية في جميع أنحاء العالم. وسيعتمد مدى الضرر على مدة استمرار الأزمة الصحية ومدى الضرر اللاحق بالاقتصادات والمجتمعات. كما سيعتمد على كيفية أداء الدول الديمقراطية مقارنة مع الأنظمة الاستبدادية في احتواء الآثار الصحية والاقتصادية للوباء، ومن سيفوز بسباق تطوير لقاح للفيروس. وعلى الرغم من أن حماية الحقوق والخصوصية ونزاهة الانتخابات خلال الجائحة هي مهمة شاقة، فإنها ليست مستحيلة. وستتطلب من السياسيين والبيروقراطيين وأعضاء المجتمع المدني كبح جماح التحيز.

وفي نهاية المطاف، سنعرف التأثير الفعلي للوباء في الديمقراطية العالمية عبر معرفة مدى تأثيره في الدول الديمقراطية الصناعية المتقدمة، وتحديداً الولايات المتحدة. ففي الوقت الذي تستخدم فيه الصين وغيرها من الأنظمة الاستبدادية الوباء للتخلص من فعالية الحكم الديمقراطي، والإشادة بقدرتها الفائقة على التعامل مع حالات الطوارئ العامة، يجب على الحكومات الحرة أن تثبت أنها على قدر المسؤولية، وهو ما تمكنت بعض الدول من تحقيقه بالفعل. ومن المفارقات أن تايوان كشفت بشكل واضح عن الكذبة التي مفادها أن مواجهة الجائحة تتطلب انقراض الحرية. كما أن دولاً أخرى مثل أستراليا وألمانيا وإسرائيل واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية حققت أداءً جيداً في احتواء الفيروس. واستجابت الحكومات الناجحة في وقت مبكر وبشكل يقظ، من خلال إجراء اختبارات واسعة النطاق وتتبع الاتصال والتواصل مع جمهورها بطريقة شفافة ومنسقة تضع العاملين في القطاع الصحي في المقدمة.

سيتطلب الانتعاش الديمقراطي العالمي الكثير من الولايات المتحدة. ولكن القيادة الوطنية والانضباط والرؤية الاستراتيجية لا تزال غير موجودة. ويجب على الحكومة الأمريكية ألا تحفز شعبها على التصرف بمسؤولية فحسب، بل يجب عليها أيضاً أن تقود الجهود الدولية لتوزيع معدات الحماية واللقاحات والأدوية، عندما تصبح متاحة. وعندما يتم القضاء على فيروس كورونا، يجب على الولايات المتحدة استئناف قيادتها للدول الديمقراطية العالمية من أجل الدفاع عن الحرية ومحاربة الاستبداد والفساد والبلطجة.

Share