كيفية التعامل مع أزمة الديون الوبائية القادمة

  • 14 مايو 2020

كتب هونغ تران، زميل أقدم غير مقيم في المجلس الأطلسي والمدير التنفيذي السابق في معهد التمويل الدولي، مقالاً في «المجلس الأطلسي»، تحدث فيه عن حزم التحفيز المالي الحكومية الضخمة اللازمة لتخفيف الأثر المدمر للركود الوبائي، مشيراً إلى أنها ستعزز في الوقت نفسه ارتفاع مديونية القطاع العام في هذا العام.

يبدو أن هناك وجهة نظر متزايدة بأن الارتفاع في الدين العام يمكن استيعابه بسبب استمرار انخفاض التضخم، ما يسمح للبنوك المركزية بالحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة لفترات طويلة من الزمن. ولكن وبرغم ذلك سيزاحم عبء خدمة حجم دين سريع النمو النفقات العامة المهمة الأخرى، ما يزيد من حدة الصراع السياسي حول أولويات الميزانية وسط تصاعد التوتر الاجتماعي. وستؤدي السيولة الوسيطة للبنك المركزي إلى تضخم أسعار الأصول وزيادة الاختلالات المالية وعدم الاستقرار.

ووفقاً لصندوق النقد الدولي، فإن الزيادة في ديون القطاع العام هذا العام مذهلة، حيث وصلت إلى 122.4% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط في البلدان المتقدمة، و62% في دول الأسواق الناشئة والنامية، و45.8% في البلدان المنخفضة الدخل. وتختلف آثار الدين المرتفع اختلافاً كبيراً بين العديد من البلدان المتقدمة والكبيرة القادرة على الاقتراض بعملاتها الخاصة، والبلدان النامية، وخاصة البلدان المنخفضة الدخل، التي يتعين عليها الاعتماد على التمويل الخارجي.

ويبدو أن هناك وجهة نظر متزايدة بأن البلدان القادرة على الاقتراض بعملاتها الخاصة بها يمكن أن تتكبد ديوناً أكثر بكثير مما كان يُعتقد. ولهذا، فقد قامت العديد من البنوك المركزية الرئيسية بشراء حجم كبير من ديونها الحكومية عبر عمليات شراء طارئة أثناء الجائحة. ويمكن للدين العام أن تكون له تكلفة مالية قليلة، ما يسمح للبنوك المركزية بالإبقاء على الفائدة منخفضة. وفي ظل هذه الظروف، يمكن للبلدان تثبيت نسب ديونها أو حتى تخفيضها دون الحاجة إلى فرض إجراءات مالية صارمة.

وحتى مع استمرار انخفاض أسعار الفائدة، فإن تزايد الدين العام سيعزز مدفوعات خدمة الديون في الميزانيات الحكومية. وبالنظر إلى الزيادة في الدين، فإن حصة الميزانية من مدفوعات خدمة الديون ستزداد أكثر في المستقبل. ونظراً لأن الإنفاق الإلزامي (الذي يغطي على سبيل المثال برامج مثل الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية ونفقات الدفاع) تشكل الجزء الأكبر من الميزانيات الحكومية، فإن تزايد المدفوعات لخدمة الدين العام سيزاحم الإنفاق غير الدفاعي، بما في ذلك الخدمات الاجتماعية والاستثمار في البنية التحتية.

ولهذا، فإنه من المهم إجراء نقاش عام حول الاستراتيجية المالية لما بعد الوباء. ويجب أن يشمل النقاش إصلاحات الميزانية لإعادة ترتيب الأولويات مع الاحتياجات التي كشف عنها الوباء، بما في ذلك القدرة على دعم الرعاية الصحية وشبكات الأمان الاجتماعي والبنية التحتية بما في ذلك التنمية المستدامة والتعليم والتدريب لإعداد العمال للمستقبل بشكل أفضل. وتحتاج موارد الميزانية أيضاً إلى التوسع، وذلك بشكل أساسي عن طريق زيادة الضرائب، التي يجب اعتبارها عادلة.

إن تحديات الميزانية التي تواجه البلدان المنخفضة الدخل ستكون هائلة. فوفقا لمعهد التمويل الدولي، فإن البلدان الـ 77 المؤهلة لمبادرة تعليق خدمات الديون لمجموعة العشرين، لديها 500 مليار دولار من الديون الخارجية العامة الطويلة الأجل. وهذه الدول تواجه التزام خدمة الدين العام الخارجي بقيمة 18 مليار دولار للدائنين الرسميين و13 مليار دولار لدائني القطاع الخاص، وذلك خلال الفترة من 1 مايو إلى نهاية عام 2020. وفي حال نجحت مبادرة تعليق خدمات الديون، فإنها ستوفر فقط بعض التخفيف من التدفق النقدي لهذا العام، لكنها ستضاف إلى رصيد الديون وخدمة مدفوعات الديون في السنوات المقبلة.

ونتيجة لذلك، من المحتمل أن تكون هناك موجة من أزمات الديون السيادية غير المنظمة وإعادة الهيكلة بين البلدان المنخفضة الدخل أو جهد أكثر تنظيماً من قبل المجتمع الدولي لرعاية إطار إعادة هيكلة الديون لتمديد عبء الديون إلى المستقبل بشكل جيد بأسعار فائدة محتملة. وإذا أخذنا بعين الاعتبار المستوى المخيب من الثقة والتعاون الدوليين، والمطلوب لمحاولة تطبيق مثل هذا المشروع البعيد المدى، فمن المرجح أن أزمات الديون غير المنظمة ستندلع في العديد من البلدان المنخفضة الدخل، والتي سوف تتسبب في أضرار باهظة لمواطنيها وكذلك لدائنيها.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات