«كورونا» ينعش أسواق التجارة الإلكترونية

  • 26 مارس 2020

برغم ما خلقه انتشار وباء «كورونا» من هلع استهلاكي عالمي، جعل الناس يتهافتون على الأسواق لشراء مستلزماتهم المعيشية، أو لجوء بعضهم للشراء عبر التطبيقات الإلكترونية، فإن التسوق الإلكتروني أثبت جدارته في هذه المرحلة التي يمر بها العالم، وأكّد لمن كان متخوفاً منه سابقاً، أنه الحل الأسلم والطريقة الأنسب لتجنب الاختلاط.
في الكويت؛ أفادت بيانات بأن حجم التجارة الإلكترونية، من طعام وشراب وحتى ملابس ومستحضرات تجميلية وطبية، ارتفع منذ أن أعلن مجلس الوزراء إغلاق المجمعات التجارية والمقاهي والمطاعم كافة، في إطار إجراءاتها للحد من انتشار الفيروس كورونا؛ حيث قالت رئيسة النادي العالمي للإعلام الإلكتروني، هند الناهض، إن حجم التجارة الإلكترونية في الكويت بلغ 1.1 مليار دولار، في حين بلغ عدد الحسابات النشطة في هذا المجال نحو 2.4 مليون حساب، فيما يعتمد 36% من السكان على الشراء عبر الإنترنت، الأمر الذي يشير إلى دلالات تؤكد تجنيب قطاع التجزئة خسائر الإغلاق الاحترازي.
إن التهافت على الشراء التقليدي من المحلات والمتاجر، بات في ظل «كورونا» ليس خطراً على صحة المستهلكين وسلامتهم وحسب، إنما يتسبب بتكبّد المستهلكين عناء الانتظار للحصول على مستلزماتهم من السلع والخدمات، إضافة إلى أن أسواقاً عدّة في مختلف دول العالم فقدت، نتيجة التهافت، مجموعة من السلع، ففي نيوزيلندا، ارتفع معدل الإنفاق على السلع الغذائية في منتصف مارس الجاري بنسبة 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق؛ حيث دفع الهلع المواطنين إلى التهافت على الشراء والتخزين، لتتسبب مثل هذه الأنماط بمجموعة من النتائج، الأولى: تعرض السلع للتلف، والثانية: حدوث نقص في توافر السلع، والثالثة: حدوث ارتفاع في أسعارها نتيجة تقلص المعروض.
ومع أن التجارة الإلكترونية أثبتت نجاحها في ظل التحذيرات والإجراءات الاحترازية لمواجهة «كورونا» فإن بعض التقارير أشارت إلى أن بعض موردي السلع عن طريق التطبيقات الإلكترونية، بدؤوا ببيع السلع بأسعار باهظة؛ فمثلاً: عبوة كمامات الوجه تجاوزت قيمتها الـ 100 دولار على موقع «إيباي»، بينما في المقابل قامت شركة «أمازون» بحذف ما يزيد على مليون منتج من المستلزمات الأساسية بسبب تضليل المستهلك والمغالاة في تسعير هذه المنتجات على مواقعها.
«أمازون» أدركت مبكراً، ومنذ نشأة أزمة «كورونا» أهمية عملها القائم على التوريد الإلكتروني في هذه الأزمة، فقد أعلنت مبكراً نيتها توظيف 100 ألف عامل مخزن وتوصيل طلبات، في الولايات المتحدة في ظل انفجار طلبات الشراء عبر الإنترنت. كما طلبت من موظفيها العمل ساعات إضافية في مخازنها في الولايات المتحدة أيضاً، مقابل رفع أجورهم، لتلبية الطلب المتسارع من قبل المستهلكين، الأمر الذي وضع تحديات أمام المتاجر والمقاهي والمطاعم بعد أزمة الوباء، التي لم يعد لديها فرصة كتلك التي استحوذت عليها التطبيقات الإلكترونية في إجراء عمليات البيع والشراء في ظل كورونا.
إن مؤسسات البيع، ومهما تعددت أشكالها، باتت مطالَبة بالبحث عن آليات مبتكرة لتصريف بضاعتها، فمثلاً عليها أن تفكر بإنتاج وتسويق تطبيق إلكتروني وتوفير آليات نقل وشحن، يجنبها مستقبلاً تدني مستويات أرباحها جرّاء قلة الزبائن والإيرادات، كما أنها مطالَبة بالبحث عن عمال إنتاج وتسويق ونقل لمنتجاتها، تمنحهم أجوراً كافية حتى يتم ضمان استمرارية الأعمال، أسوة بـ «أمازون» التي نشرت بياناً سابقاً، ورد فيه أن العاملين بالساعة في مخازنها في الولايات المتحدة سيتقاضون ضعف أجورهم عن ساعات العمل الإضافية بعد ساعات العمل العادية.
لقد بات التسوق الرقمي في «عصر كورونا» ملاذاً آمناً يجنب أصحاب الأعمال الوقوع تحت القيود التي فرضها الوباء على المنشآت والمؤسسات التجارية؛ وهو استبدال السوق العادي بالإلكتروني، الذي يعود الفضل في ظهوره إلى التطور التكنولوجي والتقني، فأصبحت شبكة الإنترنت مكاناً للمنصات الرقمية التي تبيع المنتجات والخدمات، وتوفر المتطلبات الأساسية للمستهلكين، لتتحول هذه الخدمات إلى أحد أبرز أشكال التكيف مع هذه الظروف الاستثنائية التي تجسدت بانتشار «كورونا» المستجد وألزمت أكثر من مليار شخص حول العالم البقاء في منازلهم، ولتكون شركات قطاع التكنولوجيا والإنترنت، المستفيد الأكبر من هذه الأزمة.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات