كورونا يفاقم معاناة الفقراء في العالم ويهدد بمقتل الملايين في إفريقيا

  • 20 أبريل 2020

لم يترك فيروس كورونا المستجد كوفيد – 19؛ جانباً من جوانب الحياة البشرية أو فئة من فئات الناس إلا وأثر فيها بشكل أو بآخر؛ ولكن ربما يكون تأثيره الأكبر في الفئات الفقيرة والمهمشة في مختلف المجتمعات حول العالم؛ خاصة في إفريقيا، حيث يهدد الفيروس حياة الملايين.
قبل ظهور فيروس كورونا كانت التقارير الدولية تتحدث عن زيادة في أعداد الفقراء في العالم عام 2019 عما كانت عليه في عام 2018، وتزيد التقديرات على أن 800 مليون إنسان تحت خط الفقر؛ وكانت هناك تحذيرات من زيادة العدد عام 2020 ما لم تتخذ إجراءات فاعلة لدعمهم والنهوض بظروفهم الاقتصادية؛ ولكن تفشي فيروس كورونا قلب الأمور رأساً على عقب؛ حيث أدت الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها مختلف دول العالم إلى تدهور في معظم القطاعات الاقتصادية؛ وحدث شلل تام في بعضها مثل السفر والسياحة وغيرهما والتي يعمل بها بشكل مباشر عشرات الملايين وتشغل بشكل غير مباشر أضعافهم. ونتيجة لذلك فقد عدد كبير من الناس وظائفهم، بينما تم تخفيض رواتب أعداد كبيرة أخرى؛ هذا فضلاً عن لجوء الكثير من الشركات والمؤسسات إلى منح موظفيها إجازات من دون راتب؛ ما يعني أيضاً بكل بساطة بطالة مؤقتة.
ومع ذلك كله، فإن الفئات العمالية التي تأثرت بشدة هي فئة عمال «المياومة»؛ وهذا ما دفع المؤسسات المعنية إلى دق ناقوس الخطر؛ حيث حذّرت منظمة «أوكسفام»، المنظمة غير الحكومية التي تركز على تخفيف حدة الفقر في العالم، في تقرير لها صدر مؤخراً من أن نصف مليار شخص إضافي في العالم قد يصبحون تحت خط الفقر من جراء تداعيات الفيروس؛ إذا لم يتم الإسراع في وضع برامج وتفعيل خطط لدعم الدول الأكثر فقراً في العالم. وقد أشارت المنظمة في تقريرها الصادر بعنوان «ثمن الكرامة» إلى أن ما بين 6 و8 بالمئة من سكان العالم قد ينضمون إلى أولئك الذين يعيشون حالياً تحت خط الفقر بعد الإجراءات التي اتخذتها الحكومات لمواجهة تفشي الفيروس، والتي أدت إلى تعطل دورات اقتصادية بأكملها في بعض البلدان.
ولكن الوضع الأخطر كما يبدو هو في إفريقيا، حيث تعاني معظم دول القارة معدلات فقر مرتفعة وظروفاً اقتصادية صعبة؛ ويبدو أن تداعيات كورونا قد تكون كارثية بكل معنى الكلمة؛ فقد أطلق تقرير دولي تحذيراً مرعباً مفاده أن فيروس كورونا المستجد قد يؤدي إلى مقتل ما يصل إلى 3.3 مليون شخص في إفريقيا إذا انتشر هناك وتحولت القارة السمراء، التي يبلغ تعداد سكانها 1.2 مليار نسمة، إلى مركز تفشي للوباء. وتشير الأرقام الرسمية إلى أن القارة سجلت حتى الآن نحو 20 ألف إصابة بالفيروس فقط، فقد من بينهم ألف شخص حياتهم، حيث تتخذ دول إفريقيا- كباقي دول العالم- العديد من الإجراءات التي ترمي إلى محاصرة الفيروس والحد من انتشاره؛ إلا أن أغلب هذه الدول تعاني مشاكل اقتصادية عويصة أخطرها الفقر، وتردي الخدمات الطبية؛ وهذا ما يجعل من تفشي الوباء هناك تهديداً أكبر للحياة العامة. وبحسب التقرير الصادر عن اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة، فإن دول إفريقيا لم تتخذ حتى الآن تدابير وإجراءات صارمة بما فيه الكفاية من أجل الحد من انتشار الفيروس، وهو ما يهدد بتفشٍ واسع النطاق للعدوى في القارة.
إذاً؛ تداعيات تفشي فيروس كورونا تتواصل، وهناك بالفعل مخاوف من ارتفاع معدلات الفقر إلى أرقام غير مسبوقة؛ حيث سيؤثر التفشي في جهود مكافحة الفقر في العالم، وقد تتراجع جهود المكافحة 10 سنوات إلى الوراء، وربما أكثر، وقد تصل إلى 30 سنة في مناطق معينة مثل إفريقيا جنوب الصحراء؛ بل إن هناك قلقاً متزايداً من أن يتسبب تفشي الفيروس لفترات أطول بارتفاع معدلات الفقر إلى أرقام قياسية؛ حيث يمكن أن يصبح نصف سكان العالم البالغ عددهم 7.8 مليار نسمة دون خط الفقر عند انتهاء هذه الجائحة؛ بينما قد يؤدي انتشار الفيروس وعدم السيطرة عليه في إفريقيا إلى موت ملايين الناس؛ وهذا ما يجب أن يستنفر الجهود العالمية لدعم القارة قبل أن تصبح مركز تفشٍ؛ وتحدث الكارثة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات