«كورونا» يسلط الضوء على أزمة شح المياه في العالم العربي

  • 20 أبريل 2020

ألقت أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) الضوء على مشكلة ندرة المياه في العالم العربي، وهي مشكلة مزمنة، تعانيها معظم الدول العربية إن لم يكن كلها، وقد بذلت لحلها العديد من الجهود، ولكن المؤشرات تؤكد أن هذه الأزمة تستحكم مع مرور الوقت.

هناك أزمة في توافر المياه في العالم العربي، وهي أزمة مزمنة تعانيها معظم، الدول العربية إن لم يكن كلها. وتقول الإحصائيات الحديثة الصادرة عن الأمم المتحدة إن نحو 87 مليون شخص في المنطقة العربية يفتقرون إلى مياه الشرب في أماكن إقامتهم، وتلقي هذه الأزمة بتأثيراتها السلبية الشديدة بطبيعة الحال على إنتاج الغذاء في الدول العربية، ففي ظل نقص المياه المتاحة للشرب أصلاً، هناك نقص هائل في كميات المياه المتاحة للزراعة التي تعد المصدر الرئيسي لإنتاج الغذاء، ومن هنا، فلا غرابة في أن تعتمد الكثير من الدول العربية على الخارج لاستيراد مستلزماتها من الغذاء.
وقد جاءت أزمة جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) لتسلط الضوء على هذه الأزمة المستفحلة، ذلك أن استخدام المياه مع الصابون لغسل اليدين هو الوسيلة الأفضل للحماية من العدوى بهذا الفيروس الفتاك، الذي أوقف حركة العالم بعد أن غزاه بشكل شرس على حين غرة وحول كوكب الأرض، الذي كنا نفخر أنه صار مع طغيان ظاهرة العولمة قرية صغيرة، إلى جزر منعزلة بعد أن قطع أوصالها. ويوصي الخبراء بضرورة غسل اليدين بالماء الدافئ والصابون، للوقاية من الإصابة بالعدوى الفيروسية بشكل عام وفيروس كورونا المستجد بشكل خاص، ولمزيد من النتائج الفعالة يؤكدون أنه يجب القيام بهذه العملية لمدة 20 ثانية في كل مرة، باستخدام الماء الدافئ أو لمدة 30 ثانية إذا كان الماء بارداً، بحسب تقرير نشرته شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية.
وفي هذا السياق، أفادت دراسة أجرتها الأمم المتحدة، بأن أكثر من 74 مليون شخص في العالم العربي، يفتقرون إلى مرافق غسل الأيدي، وقالت لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا (الإسكوا) في دراسة نشرتها يوم الأربعاء الماضي، إنه “فيما يجمع العالم على أن غسل اليدين بالماء والصابون أفضل وسيلة للوقاية من انتقال فيروس كورونا المستجد، تتحول هذه التوصية البسيطة إلى أمر معقد في المنطقة العربية، حيث يفتقر أكثر من 74 مليون شخص لمرافق غسل الأيدي”. وتوقعت الدراسة أن يراوح “معدل زيادة إجمالي الطلب المنزلي على المياه بين أربعة إلى خمسة ملايين متر مكعب يومياً في المنطقة الفقيرة بالمياه أصلاً، وأن “ما يزيد الوضع قتامة عدم كفاية إمدادات المياه المنقولة بالأنابيب للمنازل في 10 بلدان عربية من أصل 22 دولة”.
ولا شك أن الأمر الأكثر إيلاماً في هذا السياق، هو أن يكون 26 مليون لاجئ ونازح في المنطقة أكثر عرضة لخطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد بفعل افتقارهم إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، كما تقول (الإسكوا) التي تشير إلى أنه في “قطاع غزة، إحدى أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، لا تحصل إلا أسرة واحدة من أصل 10 أسر على المياه النظيفة.
وإذا كانت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) قد سلطت الضوء على مشكلة نقص المياه في العالم العربي، فإن كل المؤشرات تؤكد أن هذه المشكلة مزمنة، وتتفاقم مع مرور الوقت، الأمر الذي يحتم تكثيف الجهود وتفعيلها من أجل إيجاد حلول مستدامة لها. والمطلوب باختصار أن يتم العمل على مستويين: أولهما، الحفاظ على مصادر المياه الموجودة بالفعل من خلال ترشيد عملية الاستهلاك لوقف كميات المياه المهدورة، وثانيهما، إضافة مصادر جديدة، ومنها تحلية مياه البحار والمحيطات على سبيل المثال، والأهم في جميع الأحوال، عدم استخدام الحرمان من المياه سلاحا من أسلحة الحرب في الدول التي تشهد نزاعات.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات