كورونا يثير سجالاً وتبادلاً للاتهامات بين أمريكا والصين

  • 12 أبريل 2020

سجال محتدم وتبادل متكرر ومتواصل للاتهامات بتحمل المسؤولية سبّبه انتشار فيروس كورونا المستجد، وباتت رحاه تدور بشكل شبه يومي بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، خصوصاً بعد اجتياح الفيروس وبصورة غير مسبوقة العديد من الولايات الأمريكية، الأمر الذي جعلها تتربع على رأس قائمة الدول الموبوءة بالمرض، ودفع كبار المسؤولين فيها، وفي مقدّمتهم الرئيس دونالد ترامب، إلى توزيع الاتهامات بشكل غير معهود في السياسة الدولية.

هذا السجال وتراشق الاتهامات بدا واضحاً من خلال إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إطلاق مصطلح «الفيروس الصيني» على كورونا بين الحين والآخر واتهاماته المتكررة للصين بإخفاء ما تمتلكه من معلومات حول الفيروس عن العالم وبعدم المصداقية في الإفصاح عن أعداد المصابين بـ «كوفيد- 19» والوفيات الناجمة عنه لديها منذ الأيام الأولى لظهور المرض بشكل لافت للنظر نهاية ديسمبر الماضي، وهي العبارات والمصطلحات ذاتها التي يستخدمها وزير خارجيته مايك بومبيو في مختلف المناسبات، حيث يطلق على الفيروس وصف «فيروس ووهان».
ممثلو الدبلوماسية الأمريكية في العديد من دول العالم يواصلون هم أيضاً مهاجمة الصين واتهامها بأنها تعمدت نقل المرض إلى العالم من خلال تكتمها على المعلومات المتعلقة به من ناحية، وإنكارها انتقاله من شخص لآخر حتى وقت متأخر قبل تفشيه بشكل واسع، وكذلك عدم قيامها بتقديم النصائح المناسبة لدول العالم بما يمكنها من اتخاذ إجراءات الحماية والوقاية اللازمة التي تمنع أو تحد من انتقال أو انتشار المرض على أراضيها، وهو ما عبر عنه السفير الأمريكي في لندن وودي جونسون في مقال نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية.
على الجانب الآخر ترفض الصين الاتهامات الأمريكية كافة، بل وتذهب إلى أبعد من ذلك باتهام المتحدث باسم وزارة خارجيتها تشاو لي جيان، الجيشَ الأمريكي بإدخال فيروس كورونا المستجد القاتل إلى الصين، مكرراً نظريات مؤامرة مماثلة تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية وتوجه الاتهام إلى الولايات المتحدة فيما يتعلق بالوباء.
وكان تشاو قد نشر تسجيل فيديو لرئيس المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها خلال شهادة أمام الكونغرس قال فيها، إنه تمّ تشخيص سبب وفاة بعض الأمريكيين الذين كان يعتقد أنهم توفوا بالأنفلونزا بأنه «كوفيد-19».
رسمياً عبّرت الصين عن استيائها وامتعاضها من التصريحات والاتهامات الأمريكية، سواء تلك التي أطلقها ترامب أو التي رددها بومبيو، وخصوصاً وصف الفيروس بـ«فيروس ووهان»، معتبرة بأنه وصف عنصري، وردت بقوة على تغريدات لبومبيو أطلقها في مناسبات عدة واستخدم فيها الوصف ذاته بالقول إنها محاولة «لوصم الصين وتشويه سمعة جهودها في محاولة لتحويل الانتباه وتحويل المسؤوليات»، واعتبرت أن وزير الخارجية الأمريكي يتحدث من «دافع شرير للغاية».
ودافع الناطق باسم الخارجية الصينية عن جهود بلاده في معالجة الفيروس، ونفى مسؤوليتها عن تفشي المرض بالقول «إنّ مركز الوقاية من الأمراض تحت الضوء، متى ظهر المريض رقم واحد في الولايات المتحدة؟ كم عدد الأشخاص المصابين؟ ما هي أسماء المستشفيات؟ ربما الجيش الأمريكي هو من جلب الوباء إلى ووهان، اعتمدوا الشفافية! انشروا بياناتكم! الولايات المتحدة تدين لنا بشرح».
منظمة الصحة العالمية هي الأخرى لم تسلم من حالة الهياج الأمريكي، حيث هاجمها ترامب ووزير خارجيته واتهماها بالتقصير في إدارة الأزمة العالمية وبالتحيز للصين وبتقديم نصائح خاطئة للولايات المتحدة، من بينها عدم إغلاق حدودها أمام الصين، وهددا بوقف تمويل بلادهم لميزانيتها، وهو ما أثار ردود فعل رافضة لهذه الاتهامات عبر عنها مدير المنظمة تيدروس أدهانوم الذي دافع عن دورها وطريقة عملها ودعا إلى وقف تسييس فيروس كورونا، حيث أيده الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وانضم إليهما الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي عرض دعمه على المنظمة وأكد ثقته بها وبجهودها ورفضه جعلها بمثابة «أسير حرب» بين الصين والولايات المتحدة.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات