«كورونا» وتعزيز نظام الاقتراع الإلكتروني

  • 16 أبريل 2020

يعتبر نظام الاقتراع الإلكتروني من النظم المعتمدة للتصويت في الانتخابات العامة في عدد من الدول، ولكن هذا النظام غير معمول به في الكثير من الدول، وحتى في الدول التي تعتمده، يتم توظيفه في معظم الأحيان بشكل جزئي، وفي ظل الظروف التي أفرزتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19)، سيشهد هذا النظام دفعة قوية.

أحدثت جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19) تغيرات لافتة للنظر في المجالات كافة، وعززت من اتجاهات أو ظواهر كانت قائمة بالفعل، والحديث في هذا السياق يدور حول قضية التصويت الإلكتروني، الذي يبدو في ظل هذه الظروف الطارئة الحل الوحيد لعقد الانتخابات وعدم تأجيلها.
ويشمل نظام التصويت الإلكتروني العديد من الأشكال، لكن أهمها نوعان، الأول يعتمد على طريقة إحصاء عدد الأصوات المسجلة على الورق بطريقة إلكترونية، أما النوع الثاني فيعتمد على استخدام أجهزة كمبيوتر لعد وإحصاء الأصوات أوتوماتيكياً من دون استخدام أية أوراق، وهو ما يطلق عليه نظام الانتخاب الإلكتروني المباشر، ويتم تطبيق هذا النظام من خلال التصويت عبر الإنترنت عن طريق وضع معايير لمنع التزوير، أو من خلال قيام الناخبين بوضع علامات بأصواتهم مباشرة من خلال شاشة تعمل باللمس أو الضغط على أزرار معينة على شاشة إلكترونية تبين للمستخدمين لمن يعطون أصواتهم، ويتم تسجيل بيانات الناخبين على أجهزة الكمبيوتر في مراكز الاقتراع، وفي نهاية فترة التصويت، يتم تجميع البيانات في جهاز مركزي لاحتساب الأصوات.
وهناك مجموعة من المزايا التي يوفرها نظام التصويت الإلكتروني، أبرزها أنه يساعد على مضاعفة أعداد الناخبين، لكونه يسمح للناخب بالمشاركة في العملية الانتخابية وهو في منزله، أو أثناء ممارسة عمله اليومي، كما أنه يساعد في توفير تكاليف عملية الاقتراع، حيث يتم إلغاء التعامل الورقي، ما يخفض أيضاً عدد العاملين في العملية الانتخابية، وخاصة في مرحلة الفرز التي يقوم بها الحاسب الآلي، وبالإضافة إلى ذلك، يرى بعضهم أن هذا النظام يحد من عمليات التزوير. أما عيوب نظام التصويت الإلكتروني، فأبرزها هو إمكانية حدوث تلاعب في النتائج إلكترونياً عن طريق القرصنة، فضلاً عن ذلك، فإن هذا النظام مرهون بضرورة توافر البنى التكنولوجية التحتية اللازمة من إنترنت ومراكز اقتراع مجهّزة، وهو أمر غير متاح لكثير من دول العالم.
ويبدو أن هذا الإشكاليات التي يعانيها نظام التصويت الإلكتروني كانت السبب في تأجيل العديد من الانتخابات خلال المرحلة الراهنة التي تهدد فيها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) كل الدول بلا استثناء، وعلى سبيل المثال، ففي في 13 مارس، قرر بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني، تأجيل الانتخابات المحلية التي كانت مقررة في السابع من مايو المقبل لمدة عام، وفي تشيلي قرر البرلمان تأجيل الاستفتاء على الدستور الجديد لمدة 6 أشهر، معلناً إجراء الاستفتاء في 25 أكتوبر المقبل بدلاً من موعده الذي كان مقرراً في الـ 26 من إبريل الجاري، وفي إيران، أعلن مجلس صيانة الدستور تأجيل الجولة الثانية من انتخابات الدورة الحادية عشرة لمجلس الشورى إلى 11 سبتمبر المقبل، بعد أن كانت مقررة في 17 إبريل الجاري.
الجدير بالذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد من الدول صاحبة التجربة المميزة في العمل بنظام التصويت الإلكتروني، ومنذ بداية العمل باختيار نصف أعضاء «المجلس الوطني الاتّحادي» الأربعين عبر الانتخابات، اعتمدت الدولة وما زالت، على التصويت الإلكتروني. ويعد نظام التصويت الإلكتروني المعتمَد في الدولة «الأكثر تطوّراً ودقّة وأماناً وشفافية في العالم». فهذا النظام المشفّر يمنع أي شخص من تغيير بيانات الناخب، «فما إن يصوت الشخص تتّجه البيانات مباشرة إلى النظام بشكلٍ مشفّر، ولا يستطيع أحد فكّها إلا الأشخاص الذين يمتلكون مفاتيح لها ويكونون مخولين بذلك من قبل اللجنة».

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات