كورونا «وباء عالمي».. ماذا يعني ذلك؟

  • 14 مارس 2020

يعبّر إعلان منظمة الصحة العالمية، أن فيروس كورونا الجديد بات «وباءً عالمياً»، وأنه بالإمكان إلى الآن «السيطرة عليه»، عن مجموعة من الدلالات التي تضع على عاتق الدول اتخاذ ترتيبات عدّة، من شأنها توحيد الجهود العالمية لمواجهة هذا الفيروس، الذي يستمر في الانتشار بلا هوادة.

الصين، بلد منشأ كورونا، أو ما يسميه المختصون بـ «كوفيد – 19» بدأت تشهد تراجعاً في عدد الإصابات، إلا أن تفاقم تلك الحالات خارج نطاق «صاحبة السور العظيم» أنذر العالم ومنظماته الإنسانية بأن خطراً حقيقياً بات يهدد الأمن والسلامة؛ حيث أشار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في مؤتمر صحفي الأربعاء الماضي، إلى قلقه إزاء مستويات تفشي الفيروس المثيرة للقلق، ومستوى خطورته، ومستويات انعدام التحرك المقلقة في العالم، مضيفاً أن عدد المصابين بالفيروس وصل إلى مستوى الوباء العالمي.
فعدد الإصابات الذي تضاعف عالمياً بمقدار 13 مرّة في الأسبوعين الأخيرين، هو السبب وراء إعلان كورونا وباءً عالمياً، إذ تقول الإحصائيات، التي تزداد يوماً بعد يوم، إن عدد حالات الإصابة عالمياً وصل إلى أكثر من 126 ألف حالة، وإن هناك ما يزيد على 4600 حالة وفاة؛ ما جعل المنظمة، تنذر بضرورة اتخاذ ومواصلة تدابير سياسة صحية حازمة، كإيطاليا التي أقفلت أبوابها على سكانها الـ 60 مليون شخص، وأكدت البقاء في منازلهم، في إطار من الجهود التي تمنع انتشار كورونا.
إن إعلان «كوفيد – 19» جائحة عالمية، يرتبط بمجموعة من القضايا؛ منها قضيتان أساسيتان: الأولى، تتعلق بقلق انتشاره جغرافياً، حيث تحدد المنظمة الإعلان عن حدوث وباء بقاعدة أساسية هي: «عندما ينتشر مرض جديد، لا يتمتع فيه الناس بالحصانة، في جميع أنحاء العالم بما يفوق التوقعات». أما الثانية، فتتعلق بمدى زيادة عدد الإصابات بالأوبئة بصورة مفاجئة، وهو ما يجري حالياً بشأن تزايد حالات كورونا على نحو كبير عددياً ومفاجئ، ولذلك دأبت منظمة الصحة العالمية حين إعلانها تفشي فيروسٍ ما بأنه أصبح وباءً على مساعدة الدول في تحسين جهودها الرامية إلى الوقاية من الأوبئة ومكافحتها؛ كالتأهب والكشف المبكر والاستجابة الملائمة والفاعلة، حيث يلحظ المتتبع لموقع المنظمة على الإنترنت، تأكيدها أن هذا الفيروس جديد ومختلف تماماً، ويحتاج إلى لقاح خاص، ما زال الباحثون يعملون على تطويره.
إن إطلاق منظمة الصحة العالمية بشأن «كورونا المستجد» وصفه وباءً عالمياً، جاء وبحسب بياناتها، ليس فقط بسبب ارتفاع عدد الحالات والوفيات والبلدان المتضررة بشكل أكثر حدّة، وإنما كذلك إثر ما سمته «المستويات المفزعة للتقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت ذاته»، مشيرة إلى أنها ومنذ المرحلة الأولى من تفشي المرض ناشدت الدول اتخاذ إجراءات عاجلة وشرسة لمواجهة الفيروس، كالإسراع في الكشف عن الحالات وفحصها ومعالجتها وعزلها وتتبع المخالطين، وتعبئة شعوبها للمساهمة في جهود الاستجابة، حيث بإمكان البلدان التي لديها حفنة من الحالات منع تحولها إلى عناقيد من الحالات، ومنع تحوّل هذه العناقيد إلى انتقال مجتمعي محلي، بحسب المنظمة.
لقد حددت المنظمة التحديات التي تواجه مجموعة من الدول، ذات الحالات الكثيرة من كورونا؛ كنقص السعة الخاصة باستقبال وعلاج المرضى، ونقص الموارد الطبية والعلاجية، إضافة إلى أن هناك دولاً تنقصها العزيمة في مكافحة الوباء، الذي سيؤثر «بشكل فادح» على المجتمعات والاقتصادات، الأمر الذي حدا بالمنظمة حثّ الدول على إيجاد ما سمته «توازناً دقيقاً» بين حماية الصحة والحدّ من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية وحماية حقوق الإنسان؛ ولذلك يتعين على كل الأفراد والقطاعات الانخراط مع معركة المواجهة، واعتماد الحكومات استراتيجية شاملة في أربعة مجالات رئيسية، هي: التأهب والاستعداد، والكشف والحماية والعلاج، والحدّ من الانتقال، والابتكار والتعلم، فضلاً عن تفعيل آليات الاستجابة لحالات الطوارئ وتوسيع نطاقها، وتقصّي الحالات، وعزل كل حالة وفحصها وعلاجها وتتبع كل مخالطيها، وتهيئة المستشفيات، وتوفير الحماية والتدريب للعاملين في القطاع الصحي.

شارك

الفعاليات المقبلة

إصدارات