كورونا والنفط والاقتصاد.. ثلاثية القلق العالمي الجديد

  • 4 مارس 2020

ما إن تنفس العالم الصعداء بانتهاء آثار الأزمة المالية العالمية التي حدثت في عام 2008، وتنامت مؤشرات النمو وعادت أسواق النفط إلى التوازن منذ عام 2017، عاد القلق مجدداً في هذه المرحلة، جرّاء ما تركته «أزمة» الفيروس المستجد «كورونا» على القطاعات الاقتصادية في العالم، وخاصة في أسواق النفط والصناعة والسياحة والنقل وغيرها.
ظهور «كورونا» في الصين أولاً، التي تعدّ ثاني أكبر اقتصاد في العالم وتربطها علاقات تبادل تجاري مع كل دولة من دوله، ثم امتداد الفيروس إلى دول أوروبا وأمريكا والدول العربية، ألقى بظلاله على الاقتصاد العالمي، وجعل مؤسسات متخصصة تطلق صفارات إنذارها بشأن تراجع النمو، إثر اتجاه العديد من المؤشرات الاقتصادية نحو التراجع. ففي الوقت الذي بدأت فيه الصين بالتقليل من آثار الفيروس، في بداية ظهوره، بينت العديد من المؤشرات أن الأمر ليس بهذه السهولة؛ فقد قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إن «على الدول أن تكون حذرة في تقديرها لتأثير «كورونا» على معدلات النمو الاقتصادي في الصين وعلى مستوى العالم».
هذه العبارات تشير إلى مدى قلق كبرى المؤسسات الاقتصادية على الاقتصاد العالمي؛ وعلى الرغم من أن أسعار النفط قفزت أكثر من 4%، الاثنين الماضي، واستقرت أسواق الأسهم العالمية، فإن أسعار النفط هوت إلى أكثر من 20% منذ بداية العام على الرغم من خفض «أوبك+» الإنتاج بمقدار 1.7 مليون برميل يومياً بمقتضى اتفاق يستمر حتى نهاية مارس. وتراجع برنت منذ بدء أزمة الفيروس، إلى نحو 14% عما كان عليه في يناير 2016، في حين هبط غرب تكساس أكثر من 16% في أشد تراجع مئوي منذ ديسمبر 2008. وبعد أن كان سعر برميل برنت في مطلع يناير نحو 66.2 دولار، و61.1 دولار للبرميل من الخام الأمريكي، انخفض سعر تسوية برنت عند 49.67 دولار للبرميل، في حين هبط الخام الأمريكي غرب تكساس 5% ليبلغ 44.76 دولار عند التسوية.
أسواق الأسهم العالمية والمعادن الصناعية والنفيسة تراجعت هي الأخرى فزعاً من «كورونا»، ووصلت خسائرها إلى نحو 5 تريليونات دولار. ومع فرض قيود الآن على حركة الطيران من وإلى الصين، وتنامي حدة الاحتياطات تجاه حركة التجارة بشكل عام، فإن التوقعات تشير إلى انخفاض قيمة التجارة العالمية عموماً، والدول العربية على وجه الخصوص مع الصين، وذلك في ظل ترقب بتراجع طلب الأخيرة على النفط. إن حالة عدم اليقين الآن تحوم حول مستقبل العلاقات الاقتصادية الصينية مع الدول المصدّرة للبترول، وخاصة أن بكين ترتبط بالعديد من العلاقات الخاصة بالشركات والاستثمارات في مجالي النفط والغاز، إضافة إلى أنها تقدم مساعدات وقروضاً للعديد من الدول العربية، ما من شأنه أن يقلل تلك المساعدات في حال تراجع نموها الاقتصادي، وتوجهها نحو ضبط نفقاتها مستقبلاً للتقليل من آثار انخفاض النمو، ما يثير التساؤل بشأن مضيها في تنفيذ خطتها المتعلقة بالاستثمار في الخارج بنحو 130 مليار دولار، في إطار مشروعها طريق الحرير، في السنوات الخمس المقبلة أو لا.
لقد تسبب «كورونا» بالتأثير سلبياً في الاقتصاد الصيني على وجه الخصوص، فحركة المسافرين منها وإليها تقلصت نتيجة إجراءات الحد من انتشار المرض، ما يؤثر في قطاعات السياحة والطيران والفندقة. كما أثر قرار توقف الإنتاج في مصانع المناطق الموبوءة في الصين، في تراجع عمليات الإنتاج والشراء؛ فقد انكمشت أنشطة المصانع الصينية في فبراير بأسرع وتيرة، في أداء يوصف بالأسوأ، حيث قال مكتب الإحصاءات الوطني إن مؤشر مديري المشتريات في الصين وصل إلى 35.7 في فبراير بعد أن كان 50.0 في يناير، وهبط المؤشر الفرعي للإنتاج إلى 27.8 في فبراير من 51.8 في يناير، وهبطت قراءة طلبيات التوريد الجديدة إلى 29.3 من 51.4، ونزل مؤشر مديري مشتريات للقطاع غير الصناعي إلى 29.6 من 54.1.

Share