«كورونا» والفشل الخارجي قد يطيحان ترامب خارج البيت الأبيض

  • 17 يونيو 2020

يعاني الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حزمة من التحديات التي تعرقل فرص إعادة انتخابه، وتنقسم هذه التحديات إلى داخلية خلفتها بالأساس جائحة (كوفيد-19)، وأخرى خارجية. وقد ينتهي الأمر بإطاحته خارج البيت الأبيض.

يواجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تحديات عدة قد تطيح به خارج البيت الأبيض في معركة إعادة انتخابه في نوفمبر المقبل. وتنقسم هذه التحديات إلى داخلية وخارجية، تضع ترامب الذي كان واثقاً للغاية من إعادة انتخابه، في موقف لا يحسد عليه، وتجعله يمر بمحنة سياسية حقيقية، لم يشهدها منذ انتخابه رئيساً قبل 4 أعوام.

فيما يخص التحديات الداخلية، هناك جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) التي باتت الولايات المتحدة بؤرة لها، فحصدت أرواح أكثر من 100 ألف، وأصابت أكثر من 2 مليون شخص، وقد خلفت هذه الجائحة تأثيرات مدمرة للاقتصاد الأمريكي، عصفت بما حققه ترامب وتفاخر به طويلاً في هذا السياق، حيث فقد عشرات الملايين وظائفهم؛ ما أدى إلى ارتفاع قياسي لمعدل البطالة في الولايات المتحدة. ويتهم قطاع كبير من الرأي العام الأمريكي إدارة ترامب بالفشل في إدارة الأزمة التي أفرزتها تلك الجائحة، حيث إن ترامب نفسه قلّل من خطر الأزمة، وتراخت إدارته في التعامل معها بحسم منذ البداية.

وفي الوقت الذي يواجه فيه ترامب تحديات اقتصادية هائلة، جاءت حادثة مقتل المواطن الأمريكي من أصول إفريقية، جورج فلويد، على يد شرطي أبيض بطريقة بشعة، لتثير عاصفة احتجاجات قوية شملت معظم الولايات المتحدة، وتخلّلتها أحداث عنف وفوضى كبيرة في عدد من المدن الأمريكية الكبرى، ويتهم البعض ترامب شخصياً بأنه أحد أسباب تأجيج النزعة العنصرية في البلاد، حيث إن خطابه في كثير من المناسبات والمواقف قد اتسم بالعنصرية، كما أن الكثير من سياساته لم يخلُ من الطابع العنصري، وهنا تجدر الإشارة إلى ما اتخذه من قرارات بعد توليه منصب الرئاسة بمنع دخول مواطني عدد من الدول العربية والإسلامية. وهذه الحادثة قد تدفع الأقليات الأمريكية إلى الحضور بشكل مكثف في المشهد الانتخابي، وقلب الطاولة على ترامب.

وعلى الصعيد الخارجي، فإن لدى ترامب سجلّاً متخماً بالفشل، فعلاقاته متوترة للغاية مع الأمم المتحدة، وربما لم يتبقَّ سوى أن تنسحب الولايات المتحدة منها، وقامت إدارة ترامب بالانسحاب من عدد من الاتفاقيات الدولية، وأعلنت مقاطعتها لعدد من المنظمات الدولية أو أوقفت دعمها المادي لها، وكانت آخر مواقف ترامب في هذا السياق، موقفه من منظمة الصحة العالمية. وفي السياق نفسه، وعلى صعيد العلاقات الثنائية، فإن سياسة إدارة ترامب تجاه بكين قد أدت إلى توتر غير مسبوق في العلاقات الأمريكية – الصينية. وقد تصاعد هذا التوتر في ظل اتهامات ترامب الصين بأنها المسؤولة عن نشر (كوفيد-19)، كما أن سياسة ترامب تجاه موسكو قد أدت إلى توتر في علاقات أمريكا بروسيا التي تمثل هي الأخرى قطباً مهماً في العلاقات الدولية.

ويضاف إلى ذلك، فشل إدارة ترامب في الكثير من الملفات الأخرى، ومنها نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية، ووقف برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، أو إسقاط نظام الحكم في إيران بالعقوبات الاقتصادية أو بالانسحاب من الاتفاق النووي معها، ويضاف إلى ذلك فشله في إسقاط نظام الرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا، بالرغم من كل محاولات التضييق والخنق والحصار التي فرضها عليها وبتدخلاته السافرة فيها، كما فشل مشروع صفقة القرن لتسوية القضية الفلسطينية، وفشلت إدارة ترامب في حل أزمة سد النهضة الإثيوبي، أضف إلى ذلك فشل ترامب في ترميم علاقاته مع شركائه الأوروبيين، وفشله في إقناع حليفه التركي بفض شراكته السياسية والعسكرية مع روسيا.

إن التحديات الداخلية التي يواجهها ترامب، فضلاً عن ملف فشله المتخم على الصعيد الخارجي، يجعلان من سيناريو الإطاحة به خارج البيت الأبيض مرجحاً بقوة، ما لم تحدث متغيرات جديدة تدفع في سبيل إبقاء ترامب في منصبه، وبالذات على الصعيد الداخلي، حيث إن اهتمام المواطن الأمريكي منصبّ بالأساس على الداخل.

Share