كورونا و«الغاز».. أزمة حقيقية متوقعة على الإنتاج والطلب العالمي

  • 15 يونيو 2020

على عكس ما حققته أسواق الغاز في عام 2019، من قفزات كبيرة في النمو، شهد العام الجاري تراجعاً في الطلب على الغاز الطبيعي رافقه توقعات بحدوث المزيد منه بين 2 و5%، حيث حذّرت «الطاقة الدولية» في تقرير حديث لها من أن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي سيشهد في عام 2020 أسوأ تراجع له على الإطلاق بفعل «كورونا».

قالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الأربعاء الماضي، وضمن تقرير توقعاتها السنوي، إن الطلب العالمي على الغاز الطبيعي سيتراجع في العام الحالي بنحو 4%، بما يعادل 150 مليار متر مكعب، مشكّلاً مثليْ حجم التراجع الذي أعقب الأزمة المالية في عام 2008، نتيجة أزمة فيروس كورونا المستجد، التي جعلت أسواق الغاز العالمية تشهد تراجعاً في أسعارها إلى معدلات غير مسبوقة، إثر تعثر الطلب الناجم عن إجراءات العزل العام عالمياً، وتراجع الإنتاج الصناعي.

وبرغم التوقعات بتعافي الطلب على «الطبيعي» في العام المقبل، فإن الوكالة لا ترى إمكانية في تعافيه سريعاً، فالزيادة على الطلب ستأتي غالبيتها بعد 2021 من آسيا، وفي مقدمتها الصين والهند، إلا أن أسواقاً قوية كأوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا ستشهد خلال العام الجاري أكبر انخفاض في الطلب، يصل معدله إلى 75% من التراجع الإجمالي في 2020؛ حيث قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، في ذلك الشأن إنه «من المتوقع تعافي الطلب العالمي على الغاز بشكل تدريجي في العامين المقبلين، لكن هذا لا يعني أنه سيعود إلى الوضع المعتاد سريعاً».

لقد أدى انتشار وباء كورونا المستجد عالمياً إلى مجموعة من التداعيات الاقتصادية التي خلقت تحديات كبرى أمام أسواق الغاز الطبيعي، أبرزها ما تمر بها صناعة الغاز المسال عالمياً، كتقليص العمليات التشغيلية في مشروعات الغاز الطبيعي المسال، وخفض القوى العاملة بتلك المشروعات، وتراجع إنتاج ونقل وشحن الغاز للأسواق المستهلكة، نتيجة الإجراءات الاحترازية التي اتخِذت للحد من انتشار الفيروس، الأمر الذي هدد تدفقات شركات صناعة الغاز النقدية وأرباحها، وخاصة في أمريكا الشمالية وأستراليا.

كما تسببت إجراءات الإغلاق الهادفة لاحتواء الوباء بتعطيل بعض المشاريع قيد التنفيذ، كمشروع شركة «توتال» لإنتاج الغاز المسال في موزمبيق، نتيجة إصابة بعض عمالها بفيروس كورونا. وإضافة إلى تعرّض الطلب العالمي على الغاز إلى تراجع غير مسبوق، وجدت مشاريع الغاز المسال مصاعب في تصدير إمداداتها لأسواق الاستهلاك الرئيسية، وأبرزها الصين والهند، ما تسبب بإعلان عدد من شركاتهما حالة القوة القاهرة لعقود الاستيراد نتيجة انخفاض الطلب على الغاز المسال في أسواقهما المحلية.

كما تسبب ظهور فيروس كورونا بتبديد آمال انتعاش أسعار الغاز المسال، والتي انخفضت إلى أكثر من ثلث قيمتها في أسواق آسيا وأوروبا، فيما انخفضت في المملكة المتحدة بنسبة 29% في مارس عنه في يناير 2020، الأمر الذي يشير إلى أن الأسعار ستبقى عند مستويات منخفضة لأشهر عدّة، فيما لو استمر الطلب ضعيفاً على الغاز. ويواجه مصدرو الغاز الطبيعي الآن، وأهمهم أستراليا والولايات المتحدة والنرويج وقطر، تحديات كبرى جرّاء تراجع الطلب وتخمة المعروض وارتفاع كلفة التخزين، ما يثير مخاوف من اندلاع حرب سعرية بين كبار المنتجين؛ فقد حذّرت وكالة «بلومبيرغ» من اندلاع حرب في أسواق الغاز، بعد أن أعادت قطر، في فبراير الماضي، توجيه شحنات الغاز من آسيا إلى أوروبا، التي تعاني تهاوياً في مشتريات الطاقة وتراجعاً في الطلب على الغاز بعد انتشار الوباء.

وعلى صعيد متصل، قالت شركة «ستاتار كابيتال»، إن استيعاب إمدادات الغاز الطبيعي يصبح أمراً غير ممكن في الصيف، لتضع هذه الظروف قطر «أمام خيارين صعبين: إما خفض الإنتاج وإما حرب الأسعار»، فالأول إن حدث سيؤثر سلبياً في ميزانيتها، ويتسبب بتراجع إيراداتها. والخيار الثاني إن تحقق فإنه سيهوي بأسعار الغاز إلى مستوى دون الصفر، وسط انهيار في الطلب، بدأ في التراجع بالفعل منذ مطلع العام الجاري، أي قبل ظهور الجائحة، إثْر زيادة المعروض من الغاز الطبيعي المسال.

Share

الفعاليات المقبلة

إصدارات