كورونا في اليمن.. أرقام رسمية متواضعة وتحذيرات عالمية من كارثة

  • 1 يونيو 2020

مشهد ضبابي يعيشه اليمن تتضارب فيه المعلومات والبيانات بشأن حقيقة انتشار مرض فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» خصوصاً في المحافظات التي لا تزال تحت سيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية، التي تصر على التكتم بشكل كامل على الوضع الصحي في تلك المحافظات، وترفض الكشف عن أعداد الإصابات بالمرض والوفيات الناجمة عنها.

الميليشيات وقيادتها التي تتصرف بعقلية العصابات تحاول جاهدة استغلال الظروف الإقليمية والعالمية التي نجمت عن الجائحة لتحقيق مآرب سياسية ومكاسب وهمية، غير آبهة بالمخاطر الجسيمة المترتبة على تفشي المرض وانتشاره في مجتمع كالمجتمع اليمني الذي يعاني ظروفاً معيشية صعبة بسبب ارتفاع معدلات الفقر وتدني مستوى الخدمات الصحية، وهو ما يضع الصحة العامة وسلامة الإنسان اليمني في مهب الريح ويجعلها رهينة أهواء ومطامع فئة تفتقر إلى أدنى درجات المسؤولية ولا تلقي بالاً سوى إلى ما يخدم أجندتها وأجندة القوى الإقليمية التي تقف خلفها وتوفر لها الدعم، ولو كان ذلك على حساب إفناء شعب بأكمله.

أحدث إحصاءات الأمم المتحدة تشير إلى أنّ معدل الوفيات بمرض كورونا في اليمن بلغ 20%، وهو معدل يبلغ نحو 3 أضعاف المتوسط العالمي الذي لا يتجاوز 7%، وهو ما ينذر بكارثة حقيقية قد تضاف إلى سلسلة الكوارث التي يعانيها شعب «اليمن السعيد» منذ ستة أعوام هي عمر الانقلاب على الشرعية الذي مزق البلاد وشتت العباد، وأدى إلى تدهور غير مسبوق في مناحي الحياة كافة جعل من مدن اليمن بؤراً لانتشار الأمراض والأوبئة وشعبها عرضة للمجاعة وسوء التغذية وغير ذلك من الآفات والأمراض القاتلة مثل الكوليرا وحمّى الضنك والملاريا.

وفيما يتعلّق بكورونا فقد سجل اليمن أول إصابة مؤكدة بالفيروس في العاشر من شهر إبريل الماضي، غير أن المؤشرات كافة تظهر أن المرض ينتشر في هذا البلد بشكل واسع تحول دون معرفة حجمه وحقيقته في ظل محدودية عمليات الفحص وغياب برنامج واضح المعالم لمواجهة الوباء، يضاف إلى ذلك عدم وجود مرجعية واحدة تتولى إدارة هذا الملف وتنسيق الجهود المتعلقة به على مستوى البلاد كافة، الأمر الذي يجعله عرضة للتكهنات والشائعات من ناحية، ويسهم في توسيع مجال انتشار المرض من ناحية ثانية بسبب عدم توافر التوعية الكافية بمتطلبات السلامة والوقاية، وعدم اتخاذ إجراءات فاعلة ومؤثرة لتطبيق المعايير الاحترازية المعتمدة، فضلاً عن عدم توافر المواد الطبية اللازمة للوقاية من الفيروس وعدم قدرة الكثير من فئات المجتمع على الوصول إليها.

يوم الجمعة الماضي أعلنت الأمم المتحدة، أن مستشفيات اليمن المخصصة لمواجهة جائحة كورونا وعددها 38، امتلأت تماماً بالمصابين بالفيروس، في حين أعلنت الحكومة الشرعية أن عدد الإصابات حتى يوم أمس بلغ 310، بينها 65 حالة وفاة و11 حالة تعافٍ، غير أن هذه الأرقام لا تشمل الإصابات المسجلة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، الذين أعلنوا حتى 18 مايو المنصرم تسجيل 4 إصابات فقط، بينها وفاة واحدة، ثمّ توقفوا منذ ذلك التاريخ عن تقديم أي معلومات أو بيانات جديدة حول مدى تفشي الفيروس وأعداد الإصابات والوفيات به ولا حتى عدد حالات الشفاء.

معظم المستشفيات في اليمن بات يرفض استقبال المرضى والمصابين، والطواقم الطبية تعيش حالة من الخوف والحذر نتيجة عجزها عن حماية نفسها نتيجة عدم توافر معدات الوقاية، وكثير من الناس يخشون بشدّة مراجعة المستشفيات والمراكز الطبية خوفاً من التقاط العدوى بالفيروس، ما يجعل الواقع هناك أشبه بدوامة تتسع يوماً بعد آخر وتهدد بإصابة نحو 16 مليون يمني بالفيروس وفقاً لآخر تقديرات الأمم المتحدة التي تضيف أن أعراض المرض ستتطور بشدة لدى كثير من اليمنيين بسبب النقص في الغذاء الذي يقع معظمه في خانة «غير الصحيّ» ونتيجة لانعدام الرعاية الطبية ولو في مستوياتها الدنيا.

منظمة «أطباء بلا حدود» تحدثت في تقرير لها عن أعداد كبيرة من الممرضين والمساعدين المصابين بالمرض وتوقعت تفاقماً في حالات الوفيات التي تشير إحصائيات الحكومة إلى تزايدها في عدن وحدها إلى نحو 80 وفاة يومياً منذ منتصف مايو مقابل معدل كان يبلغ عشر وفيات في اليوم قبل ظهور الوباء، وهو ما يتطلب تعليق الجرس قبل أن تقع الفأس في الرأس.

Share