كورونا: انحسار في دول وتفشٍّ في أخرى وقلق من موجة ثانية

  • 25 يونيو 2020

تواصل تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19)، على المستوى العالمي؛ حيث اقترب عدد الإصابات من عشرة ملايين إصابة؛ بينما ارتفعت أعداد الوفيات؛ وتفاقمت الأوضاع في بعض الدول، وتراجعت في دول أخرى؛ ومع كل ذلك، قامت معظم الدول بتخفيف الإجراءات التي فرضتها لمكافحة الفيروس؛ بينما ما زال القلق قائماً من موجة ثانية.

أرقام قياسية وتراجع في عدد من الدول
سجلت الإصابات بفيروس كورونا أرقاماً قياسية على مستوى العالم، حيث تجاوزت حتى يوم أمس الأربعاء 9.5 مليون شخص؛ بينما تقترب الوفيات من نصف مليون حيث توفي 485,356 من جراء المرض كوفيد-19 الناجم عنه؛ وتجاوزت حالات الشفاء 5 ملايين حالة. وبقيت الولايات المتحدة الأكثر تضرراً بالفيروس، حيث تصدرت قائمة الوفيات والإصابات مسجلة 124,282 وفاة ونحو مليونين ونصف إصابة.

وأصبحت أمريكا اللاتينية بؤرة تفشي الفيروس بعد أن ارتفعت الحالات فيها بشكل كبير حيث بقيت البرازيل في المرتبة الثانية بعدد الإصابات بعد أن سجلت 1,192,474 إصابة، 53,874 ألف وفاة؛ كما تفشى الفيروس في البيرو وتشيلي والمكسيك.
ومع ذلك بقيت روسيا في المرتبة الثالثة بـ 613,994 إصابة و8,605 وفاة، وحلت رابعاً الهند التي اقترب عدد الإصابات فيها من نصف مليون واقترب عدد الوفيات من 15 ألف حالة. وفي المركز الخامس في قائمة الوفيات جاءت بريطانيا بواقع 43,081 وفاة؛ بينما حلت إسبانيا في المرتبة السادسة مع تسجيلها 294,166 إصابات و28327 وفاة؛ وجاءت إيطاليا في المركز الرابع بعد إعلانها 34644 حالة وفاة، لكنها حلت تاسعة في قائمة الإصابات بواقع 239410. أما فرنسا فكانت خامس أكبر دولة على قائمة الوفيات، حيث سجلت 29731 حالة، لكنها حلت في المركز السادس عشر من حيث الإصابات، وذلك بواقع 161,348.

وخليجياً، تراجعت الأرقام بشكل كبير في دولة الإمارات العربية المتحدة التي حلت في المركز الأول عالمياً في عدد الفحوصات حيث تجاوزت الـ 3 ملايين؛ بينما تعد نسبة الوفيات فيها الأقل في العالم. ولكن ارتفعت الأرقام في المملكة العربية السعودية حيث تجاوز عدد الإصابات فيها 161 ألفاً؛ لكن عدد الوفيات يبقى قليلاً؛ وكذلك الأمر بالنسبة إلى قطر والكويت وعُمان.

أما عربياً فقد شهدت بعض الدول ارتفاعاً في الأرقام، وخاصة مصر التي وصل فيها عدد الإصابات إلى 56,561 والوفيات إلى 2,450 حالة وفاة، وكذلك اليمن التي تجاوزت فيها الحالات المسجلة ألف حالة، والوفيات 274 وفاة؛ ويعد هذا المعدل من الأعلى في العام.
وبرغم تزايد حالات الإصابة في الدول الأخرى بما فيها الأردن، فإنه يمكن القول إن حدة الفيروس تراجعت في العديد من الدول العربية، وبقيت نسبة الوفيات قليلة جداً مقارنة بالأرقام العالمية.

قلق وتحذيرات من موجة ثانية
تشير المعطيات إلى أن فيروس كورونا ما زال يشكل خطراً كبيراً على المستوى العالمي، ولا يوجد هناك مؤشرات أكيدة بتراجع حدته قريباً، حيث تضاعفت أعداد الإصابات خلال الأيام القليلة الماضية بشكل كبير جداً؛ كما ارتفعت أعداد الوفيات أيضاً. ومع ذلك فإن تراجع حدته في العديد من الدول يشير إلى إمكانية بدء الفيروس بالانحسار، ولكن يبقى الخوف من موجة ثانية، فقد جددت منظمة الصحة العالمية تأكيدها أن الفيروس ما زال يشكّل خطراً متفاقماً؛ وقال مدير عام المنظمة، تيدروس أدهانوم غبريسوس، في المنتدى الصحي الرقمي الذي عقدته القمة العالمية للحكومات التي تنظمها دولة الإمارات، وتستمر حتى 26 يونيو «على الصعيد العالمي، لا يزال الوباء يتسارع. لقد استغرق الإبلاغ عن أول مليون حالة أكثر من 3 أشهر، فيما جرى الإبلاغ عن المليون حالة الأخير في غضون ثمانية أيام فقط».

وقد أعلن مسؤولو الصحة في كوريا الجنوبية اعتقادهم أن البلاد تشهد حالياً موجة ثانية من انتشار فيروس كورونا، على الرغم من أن الأرقام المسجلة متدنية نسبياً؛ ويُنظر بالطبع إلى كوريا الجنوبية على أنها قصة نجاح في التعامل مع الفيروس حيث تمكنت من حصاره مبكراً؛ ولكن هناك مخاوف من استمرار الوباء فيها شهوراً عدة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الصين التي كانت مصدر الوباء وبؤرته قبل أن تتمكن من السيطرة عليه؛ ولكنها عادت هذا الأسبوع وتحدثت عن إمكانية عودة الفيروس بعد تزايد عدد المصابين بالوباء خلال الأيام القليلة الماضية.

استمرار تخفيف الإجراءات ورفع القيود
واصلت العديد من الدول سياسة رفع القيود وتخفيف الإجراءات؛ وخاصة الدول التي تراجعت فيها حدة الفيروس وحققت نجاحاً كبيراً في محاصرته كما هو الحال بالنسبة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة؛ فقد أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والهيئة الاتحادية للهوية والجنسية والهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث في الإمارات، أنه سيتم اعتباراً من 23 من يونيو الجاري، السماح لفئات محددة من المواطنين والمقيمين بدولة الإمارات العربية المتحدة بالسفر إلى وجهات محددة؛ طبعاً بشروط وإجراءات محددة. كما خففت إمارة أبوظبي القيود المفروضة لمكافحة انتشار فيروس كورونا وسمحت بالتنقل بين مدن الإمارة بدءاً من أمس الأربعاء، بعد النجاح الذي حققته حملة التعقيم الوطني في الدولة. لكنها مددت القيود على دخول غير المقيمين إلى الإمارة لأسبوع آخر باستثناء حركة نقل البضائع بكل أنواعها والبريد، وحملة التصاريح المسبقة، مع السماح بالخروج من الإمارة من دون تصريح.

وعربياً رفعت السعودية القيود بشكل كبير وأبقت على حظر العمرة، وقصرت الحج هذا العام على المواطنين والمقيمين داخل السعودية؛ كما قررت سلطنة عُمان تخفيف عدد من قيود كورونا وإعادة فتح المراكز التجارية فضلاً عن حزمة جديدة من الأنشطة التجارية والصناعية؛ ويستأنف المغرب الطيران الداخلي ضمن خطته لتخفيف إجراءات العزل المفروضة بسبب تداعيات جائحة كورونا على أن يبقى الطيران الدولي معلقاً.
أما في مصر فقررت الحكومة رفع حظر التجول الليلي المفروض منذ 25 مارس الماضي اعتباراً من السبت المقبل، وفتح المطاعم والمقاهي ودور العبادة وإن كانت ستبقي على أعداد الزوار محدودة.

وعالمياً، واصلت العديد من الدول تخفيف الإجراءات، فقد عاد ملايين الطلاب في فرنسا إلى مدارسهم تزامناً مع دخول البلاد في المرحلة الثالثة من تخفيف قيود الإغلاق الكامل بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد؛ كما خففت العديد من الدول إجراءات السفر والتنقل، فقد أعلنت البرتغال أن حدودها وأجواءها مفتوحة وترحب بالسياح، وأعلنت جورجيا أنها تخطط لإعادة فتح حدودها للمسافرين الدوليين ابتداءً من الأول من يوليو المقبل؛ وستعيد مالطا فتح حدودها للزوار من 17 دولة على الأقل في الأول من يوليو، بينما تعمل بريطانيا على تخفيف قيود السفر وتقديم تدابير وإجراءات تستقطب الزوار، كما قال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، إنه ستتم مراجعة قاعدة تخفيض مسافة التباعد الاجتماعي من مترين إلى متر واحد، اعتباراً من الرابع من يوليو.

تجدد الآمال بشأن اللقاح
تتواصل الجهود الرامية إلى إيجاد لقاح لفيروس كورونا المستجد؛ وبرغم التحديات فهناك مبشرات في هذا السياق؛ وحتى الآن، يجري تطوير أكثر من 100 لقاح محتمل، وقد وصل ما لا يقل عن 11 لقاحاً منها إلى مرحلة التجارب البشرية؛ بينما يوجد نحو 12 لقاحاً للفيروس في مراحل مختلفة من التجارب السريرية حول العالم؛ ومع ذلك لم يتجاوز أي منها المرحلة الثالثة المتأخرة والكبيرة من التجارب السريرية، وهي خطوة ضرورية قبل دخول اللقاح السوق الاستهلاكية. إلا أن التجارب في الصين وبريطانيا حققت خطوات مهمة خلال اليومين الماضيين.

كما أطلقت دولة لإمارات المرحلة الأولى للتجارب السريرية الثالثة للقاح محتمل لفيروس كورونا؛ حيث تم توقيع اتفاقية تعاون بين «تشاينا ناشونال بيوتك جروب» الصينية ومجموعة «جي 42» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، لتطوير اللقاح تحت إشراف دائرة الصحة – أبوظبي.
وفي بريطانيا، أثبتت تجربة للقاح شركة أسترازينيكا التجريبي المضاد للفيروس على الحيوانات أن جرعتين من اللقاح أنتجتا استجابة أكبر من جرعة واحدة لإنتاج الأجسام المضادة؛ ويعلق الملايين من البشر الآمال على لقاح أكسفورد الذي يجري الحديث عنه، حيث وصل إلى المرحلة الثالثة التي تعد الأهم، إذ يمكن لنتائجها أن تحدد مدى أمان اللقاح وسلامته.

ومع ذلك، فهناك قلق عالمي من أن يستغرق التوصل إلى لقاح وإنتاجه وقتاً طويلاً، وربما سنوات؛ حيث تتضارب التقارير بشأن الفترة التي يتطلبها التوصل إلى لقاح فعال وآمن.

Share